كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مطلوب بلورة موقف إقليمي ودولي لرفض مقترحات ترامب

مطلوب بلورة موقف إقليمي ودولي لرفض مقترحات ترامب

تاريخ النشر: 2025-01-28 | 16:13

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه وإدانته الشديدة إزاء تصريحات الرئيس الأمريكي رونالد ترامب، التي أعلن فيها عن نيته تهجير الفلسطينيين من أراضيهم ودعوته الدول المجاورة إلى استقبال الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، بعد أكثر من 15 شهرا من ارتكاب إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية بحقهم، وما تضمنته من تدمير شامل لمقومات الحياة الأساسية في القطاع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وأكد الأورومتوسطي على أن أي خطط لنقل السكان المدنيين قسرًا تحت الاحتلال هي مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص بوضوح على حظر الترحيل ألقسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال. كما أن مثل هذه الخطط تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتتعارض مع الحق الطبيعي والمكفول دولياً للشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه ووطنه. وإن التهجير ألقسري للفلسطينيين لا يمثل فقط جريمة دولية، بل هو جزء من إستراتيجية تهدف إلى تعزيز جرائم الترحيل ألقسري والطرد المنهجي التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين منذ عقود.
وتثير دعوة الرئيس الأمريكي ترامب الأردن ومصر إلى استقبال الغزيين بعد تدمير مقومات الحياة في غزه علامات استفهام ؟؟؟ ترتبط بمصير غزه في مرحلة ما بعد الحرب، وتحديداً لجهة ما إذا كان الترتيب المنشود، أميركياً وإسرائيلياً، هو " تطهير" القطاع، وتسليمه لإسرائيل لضمّه، في ما يبدو إحياء للخطّة الأصلية التي بلورتها إسرائيل مع بدء الحرب، عندما أرادت ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء. لكنّ الخطّة هذه تُعدّ أكثر طموحاً من سابقتها، كونها لا تستثني أياً من أهالي غزة، بعكس الخطّة الأصلية التي كانت تقتصر على تهجير سكان المناطق الواقعة إلى الشمال من محور " نتساريم "
ولعل هذه هي المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترامب علانية عن مستقبل القطاع ما بعد الحرب، مخالفاً كلّ توقعات الخبراء حيال مقاربته للصراع في غزة واليوم الذي يليه. ومن شأن هكذا مقاربة، على رغم اختلاف أسبابها، أن تعيد الأمل إلى الفاشيين في إسرائيل بإمكان السيطرة من جديد على القطاع، تمهيداً للمباشرة في استيطانه وضمّه. وبالفعل، سارع الوزير المستقيل من الحكومة الإسرائيلية، رئيس حزب " قوّة يهودية" الفاشي إيتمار بن غفير، إلى التعليق، بالقول إن " أحد مطالبنا من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، هو تشجيع الهجرة الطوعية. وعندما يَطرح رئيس أكبر قوّة في العالم، ترامب، الفكرة بنفسه، فيجب على الحكومة الإسرائيلية تنفيذها. فَلْنشجّع الهجرة الآن" . أمّا وزير المالية، رئيس حزب " الصهيونية الدينية" ، بتسلئيل سموتريتش، فقال إن " فكرة مساعدتهم (الغزيين) في العثور على أماكن أخرى لبدء حياة جيّدة جديدة، هي فكرة عظيمة" ، مضيفاً أنه " بعد 76 عاماً تمّ فيها احتجاز معظم سكان غزة قسراً في ظروف قاسية من أجل الحفاظ على طموح تدمير دولة إسرائيل، جاءت فكرة مساعدتهم في إيجاد أماكن أخرى لبدء حياة جديدة جيدة وأفضل في مكان آخر، ويجب أن تكون لدى الحكومة (الإسرائيلية) خطّة عملية لتنفيذ ذلك في أسرع وقت ممكن"
إن تصريحات ترمب التي تتماها مع تطلعات الفاشيين الإسرائيليين والداعية إلى تفريغ غزة من سكانها عبر إجبار الدول المجاورة على استيعابهم، تتناقض مع الروابط التاريخية والثقافية العميقة التي تربط الفلسطينيين بأرضهم، فضلا عن أنها تُعد بمثابة دعم مباشر لسياسات إسرائيل التوسعية والاستعمارية، التي تسعى بشكل منهجي إلى تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها لصالح مشاريعها الاستعمارية الاستيطانية غير القانونية، بهدف إحلال الإسرائيليين مكان الفلسطينيين.
لقد تعمدت إسرائيل على مدى أشهر طويلة على تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية عبر ارتكاب مجازر واسعة النطاق، استهدفت المدنيين، ودمرت الأحياء والمدن والبنية التحتية في قطاع غزة بشكل منهجي، في محاولة لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية واقتلاعهم من أرضهم. ولم تقتصر هذه السياسات على القتل والتدمير والتجويع، بل امتدت إلى تدمير مقومات الحياة الأساسية، مثل المياه والكهرباء والتعليم والخدمات الصحية، لتقويض قدرة الفلسطينيين على الصمود على أرضهم وخلق بيئة قسرية تدفعهم إلى مغادرة وطنهم.
وموقف ترامب ودعوته لترحيل الغزيين من أماكن سكناهم هي مكافأة للمجرم على حساب أصحاب الحق الشرعيين ، وان تدمير الجيش الإسرائيلي مدناً وأحياء فلسطينية بأكملها في قطاع غزة يعد تجسيداً واضحاً لجريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأداة رئيسة لتنفيذها..
لم تقتصر جريمة حرب الاباده على قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين بل عمدت إلى التدمير الممن هج للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية بالكامل بنسيجها المعماري والحضاري، وما يتبع ذلك من تدمير للهوية الوطنية والثقافية واستئصال للفلسطيني من أرضه ، وفرض التهجير ألقسري الدائم عليهم، ومنع عودتهم، وتفكيك مجتمعاتهم، وطمس ذاكرتهم الجمعية، في محاولة منهجية للقضاء على وجودهم المادي والإنساني وتدمير ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.
مطلوب بلورة موقف إقليمي ودولي رافض لتصريحات ترامب بشأن ترحيل سكان قطاع غزة، وأن في اقتراح التهجير الجماعي كحل للصراع المستمر لا يؤدي إلى عدم معالجة جذور المشكلة فحسب، بل يعمق معاناة الشعب الفلسطيني ويزيد من الظلم الواقع عليه، ويسلب حقوقهم المشروعة في تقرير مصيرهم والعيش في وطنهم بأمان، كما من شأن هذه التصريحات وأي خطوات مترتبة عليها، زعزعة الاستقرار الإقليمي وتعزيز التوترات في المنطقة.
وهذا يتطلب من المجتمع الدولي موقف حاسم ورافض لتصريحات ترامب ، وضرورة الالتزام التام بمبادئ القانون الدولي، وبتبني حلول قائمة على احترام حقوق الفلسطينيين، بما في ذلك إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية، ومحاسبة إسرائيل عن جرائمها المستمرة، ووضع مسار واضح لتحقيق العدالة للفلسطينيين، مع ضمان عودة جميع اللاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى مناطقهم الأصلية وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة، بدلا من العمل بأي شكل من الأشكال على دعم أية سياسات تهدف إلى اقتلاع سكان فلسطين الأصليين لصالح إسرائيل.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط