كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مطلوب ترجمة قرار مجلس الامن باعتباره انجازا هاما

مطلوب ترجمة قرار مجلس الامن باعتباره انجازا هاما

تاريخ النشر: 2016-12-27 | 18:36

إنّ نضال الشّعب الفلسطيني على الواجهتين العالميّة والوطنيّة هو جزء من النّضال الأممي للشّعوب المضطهدة والمحرومة كافّة، ولأنّ هَمَّ الشّعوب واحدٌ، فالمصير والنّضالات ستكون حتما واحدة، فلا يمكن اليوم الفصل بين مطالب الشّعب الفلسطيني وحقوقه في العودة والاستقلال وتقرير مصيره وحقّه في العيش الكريم، بعدالة وحريّة وكرامة، ومن هنا نرى ان نجاح التصويت على مشروع القرار الدولي ضد الاستيطان الصهيوني، غطّى على الكثير من التفاصيل التي يجب الوقوف عندها مطولاً، فمشروع القرار بنسخته الأولى التي قامت مصر بسحبها من التداول، والفانزويلي بنسخته الثانية الذي جرى إقراره بدون فيتو أمريكي، لا يعني تحوّلاً جذرياً في الموقف الأمريكي، وإنما أملته ظروف استثنائية، منها ما يتعلّق بقرب نهاية ولاية الرئيس أوباما والتي تشكّل امتداداً لتعامل مختلف نسبياً عند انتهاء ولاية الرؤساء الأمريكيين الذين يبدون بعض الاهتمام بالقضية الفلسطينية في نهاية ولاياتهم.

ومع ذلك، لم يمر القرار دون حشوه بصيغ إشكالية في بعض الفقرات، قد تستخدمها دولة الاحتلال وداعميها لإفراغه من مضمونه، ويبقى هذا الاستثناء الأمريكي في عدم استخدام الفتيو ضد القرار مهدداً من قِبل إدارة ترامب، لأنه عدى عن التصريحات المعلنة منها عقب إقرار القرار في مجلس الأمن، فإن ترامب وفريقه مارسوا ضغوطات على الأطراف العربية لسحب مشروع القرار، والأسوأ أن تلك الضغوطات قد نجحت بالفعل في سحب مشروع القرار المتداول قبل العودة لتبنيه من قبل فنزويلا والسنغال ونيوزيلاندا وماليزيا، وللأسف فإن الاستجابة لضغوطات فريق ترامب بحجة أن الرئيس القادم يرغب بالعمل بخطة متكاملة فيما يتعلق بالشرق الأوسط ولا يرغب باستباق ذلك بهذا القرار، يعطي انطباعا ضاراً وكأن في إدانة الاستيطان إشكالية لأي جهد حقيقي لمن يرغب بإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

ولكن الجديد والخطير ان هذا القرار مزج بين ادانة الاستيطان ومساواة نضالنا بارهاب المستوطنين، وأكد على استمرار المرحلة الانتقالية الى حين حل القضايا من خلال المفاوضات، وهو هنا لا يكتفي بعدم الاشارة الى دولة فلسطين، بل أنه يمنع اعلانها خارج إطار المفاوضات ، اضافة الى التاكيد على التنسيق الامني المرفوض فلسطينيا ، صحيح ان الشعب الفلسطيني يحتاج الى تحقيق نجاحات على المستوى الدولي بأعتبار فرصة يستطيع من خلالها ان يقدم للعالم قضيته العادلة ، في ظل ضياع الارض وقتل وتهجير السكان واستجلاب ملايين اليهود من مختلف بقاع الدنيا ليحلوا مكان الشعب الفلسطيني في فلسطين .

ورغم تقديرنا لدور فنزويلا، ماليزيا، نيوزيلاندا، والسنغال والتضامن الدولي بات الفلسطيني يحقق النجاحات تلو النجاحات وعلى المستوى العالمي، وما العزلة الدولية التي يعيشها الاحتلال الاسرائيلي في الوقت الحالي، الا نتيجة لحركة التضامن العالمية التي تتخذ منحا تصاعديا لتضم برلمانيين وسفراء دول ورؤساء ووزراء سابقين واكادميين وفنانين وكتاب وصحفيين...ومن جنسيات مختلفة، وادراك المجتمع الدولي لحقيقة الاحتلال، وما الوعي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومعه اصدقاء من مختلف الجنسيات الا نتيجة لذلك التضامن، ونحن اليوم وفي كل يوم بحاجة الى البناء على سنوات عمل الهرم التراكمي من التوعية بالقضية الفلسطينية عموما وقضية اللاجئين وحق العودة على وجه الخصوص.

امام كل ذلك نؤكد ان حركة التضامن العالمية وضعت الامم المتحدة امام مسؤولياتها حتى تدرك ان العودة الى الوراء والاستفراد بالحق الفلسطيني ضربا من المستحيل، وكما تريد الشعوب الاخرى، فان الشعب الفلسطيني الذي يقدم التضحيات الجسام وخاصة اليوم من خلال انتفاضة القدس والمقاومة الشعبية يطالب العالم بزوال الاحتلال الاسرائيلي عن ارضه واعطائه حقوقه الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال والعودة .

من هنا نؤكد بأن حق العودة هو حق للشعب الفلسطيني ، كما هو حقا طبيعيا لصيقا ومطلقا لا يمكن تجاوزه أو وقفه أو انتهاكه أو نكرانه ، لان صاحب السيادة الشرعي هو الشعب الفلسطيني الذي يحتفظ بالسيادة القانونية التي لا يمكن ان تلغيها أية اتفاقات ، لأن الحق التاريخي لا يسقط بالتقادم ، هذا ما تؤكده الأعراف والقوانين الدولية بمثل ما تؤكده ذاكرة وإرادة شعبنا.

وفي ظل هذا الظرف نرى ان عطر الشهداء وجراح المناضلين ومعاناة شعبنا في المسيرة المتصلة، حيث تتجدد الآمال التي لطالما حملها القادة العظام  حتى يبقى الأمل حافزاً للصمود والمقاومة حتى تحقيق الاهداف التي ضحوا من اجلها ، لذلك فأن أي رهان فلسطيني أو عربي رسمي للعودة الى المفاوضات الثنائية مع الاحتلال يعتبر إضاعة للوقت وإهدار لتضحيات وحقوق الشعب الفلسطيني، وهذا يستدعي من المجلس الوطني الفلسطيني القادم بحث خيارات جادة لتطوير أدوات المواجهة على كافة المستويات النضالية ، كما يتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها والتمسك بالثوابت الوطنية وقرارات الاجماع الوطني حتى تحرير الارض والانسان.

ختاما : لا بد من القول ان قرار مجلس الامن الدولي هو انجازاهاما ، ولكن على جميع القوى والفصائل تعزيز دور الانتفاضة والمقاومة الشعبية بكافة اشكالها في مواجهة الإرهاب الصهيوني ، لأنه  حق وواجب وطني أقرته مواثيق الشرعية الدولية, وضرورة استمرار الهجوم السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، في الأمم المتحدة ومختلف الهيئات الدولية، من أجل تنفيذ قرار وقف الاستيطان، وجعل النضال الوطني من أجل الحرية والعودة هو النقيض الحقيقي للإرهاب الصهيوني.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط