كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مطلوب جواسيس

مطلوب جواسيس لفرص عمل نادرة.

جواسيس لاقتفاء أثر ثورات اختفت في العالم العربي، ومعها بصمات من ساند بعضها، ثم تراخى مفضّلاً «ان يقلّعوا أشواكهم بأيديهم». ينطبق ذلك على ليبيا، ولا ننسى ثورة شباب اليمن.

ولكن، أيهما أوْلى، اقتفاء أثر ثورات وانتفاضات لم يبقَ من معظمها إلا حروب التطاحن والتدمير الشامل والقتل الجماعي، أم مطاردة «داعش» لاقتلاعه؟ صحيح أن الأميركيين تركونا لنقلّع أشواكنا بأيدينا، لكنّ هذا لا يمنع اختيار «الجواسيس» بالمعايير الأميركية. معها لا ينجو أحد من عين التجسس، ولا من أُذن التنصُّت، لا صديق ولا حليف، ولن تكون الفضيحة الفرنسية نهاية.

ثلاثة رؤساء لفرنسا تجسّست عليهم واشنطن، آخرهم فرنسوا هولاند. قبله طوت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل سريعاً صفحة فضيحة من الطراز ذاته، بتنصُّت «الأخ الأكبر» على اتصالاتها... ورغم كل ذلك يطالعنا استطلاع رأي أميركي أُعدَّ في أربعين بلداً، ليبشّرنا بأن صورة الولايات المتحدة تحسّنت في العالم.

تتحسّن صورتها، تتهشّم صوَرنا. جواسيسها أكثر فاعلية من ميليشياتنا التي تتراخى امام «داعش» أو تثأر بعد رحيله، بالحرق والقتل... أكثر نشاطاً من جيوش أُنفِقت عليها البلايين، لتتبخّر عند أول معركة، أو جيوش انقلبت بنادقها وصواريخها إلى صدور العرب، بعدما ظلّت لعقود طويلة تتأهّب لمواجهة إسرائيل. أليست تلك حال الجيش السوري الذي بدا كمن يصنّف شعباً بكامله إرهابياً؟ أليست كذلك فضيحة وحدات كبرى في الجيش اليمني، كشفت الحرب مع ميليشيا الحوثيين أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح اشترى ولاء ضباطها بالعملة الصعبة؟

مطلوب جواسيس لا للتنصُّت على «داعش» الذي قتل من المسلمين والعرب على مدى سنة ما يكشف تضليل دعاوى «الخلافة»، وحرَّض على تأجيج الفتنة الكبرى بين السنّة والشيعة، وحاكى ما ارتكبه الاحتلال الأميركي في سجونه العراقية، كأنه يتبارى معه في تخريج آلاف من الإرهابيين... إذا نجوا من قبضته و «خلافته».

بين «داعش» والأميركيين، كم من العرب والمسلمين والمسيحيين قُتِلوا؟ مطلوب جواسيس للتحقُّق من أشرطة «داعش» التي تتوالى على أعناقنا وأنفاسنا، لتحبسها رعباً، كأن المطلوب أن نخرّ صاغرين، حتى قبل أن تصل «جحافل» البغدادي إلى أي بقعة جديدة على خريطة «دولته».

وببساطة، نسأل إن كانت القوة العظمى من السذاجة، بحيث يغفل جواسيسها عن نشأة «داعش» منذ كان رضيعاً، حتى تمكّن من دحر جيش المالكي في الموصل، واستأسد إلا مع الجيش السوري... ولإنصاف الوقائع، لم تعرف «عيون» المالكي واستخباراته وجواسيسه ما يحاك لدولته «الفاضلة»، فإذا به يحمّل سنّة العراق مسؤولية إضعاف معنويات جيشه.

عملاء «الأخ الأكبر» أقوياء مع الأشقاء الأوروبيين، يحصون حتى أنفاس الرئيس في الإليزيه، ويتلصّصون على المستشارة في برلين، ومَنْ يدري، قد ينكشف أن خريج الـ «كي جي بي» في الكرملين هو الضحية التالية. رغم كل ذلك، كيف يفشل خبراء أميركا الذين حسّنوا صورتها في اتقاء أخطبوط «داعش»؟... أو حتى حماية جيش المالكي من الانكسار الكبير؟ كيف يفشل جواسيسها في اختبار نيات الحوثيين، فيما كانوا يطاردون «القاعدة» بطائرات «درون»؟

إن كانت المعادلة ان «الأخ الأكبر» يقلّع أشواكه ويترك للعرب أشواكهم، فالظاهر حتى الآن، أن شرق أوسط جديداً كان عنواناً لمشاريع المحافظين الجدد في المنطقة، خلال عهد جورج بوش الابن، تمهِّد له الأرض إدارة الرئيس باراك أوباما... حتى لو رفضنا نظرية المؤامرة. البطة العرجاء في الولاية الثانية لأوباما، فرصة لترك «داعش» وميليشيات القتل والإرهاب تُكمل التمهيد للخرائط الجديدة، بحرق الأرض وما عليها.

وبين إرهاب وميليشيات وبقايا ديكتاتوريات، تتغير قواعد اللعبة، ويتقاعد الجواسيس إلى حين.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط