كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مظاهرات رام الله وانقلاب حماس وحُكم العسكر

مظاهرات رام الله وانقلاب حماس وحُكم العسكر

تاريخ النشر: 2018-06-17 | 19:18

 نتفهم كل المسيرات والمظاهرات لإنهاء الانقسام وإعادة النظر في مسألة الحصار على غزة لأنه بالأساس حصار جائر وظالم ، وإن كان المحاصِرون برروا موقفهم بداية بأنه موجه ضد حركة حماس إلا أنه في الحقيقة ومع عدم تبرئة حركة حماس من المسؤولية على تسهيلها إن لم يكن مشاركتها في المخطط ، فقد تم توظيف سيطرة حماس على قطاع غزة والحصار لتنفيذ مخطط مُعد مسبقا لتدمير المشروع الوطني وفصل غزة عن الضفة وتدفيع أهالي القطاع ثمن مقاومتهم وتصديهم للاحتلال ، وجاءت إجراءات السلطة قبل عام بحق غزة وخصوصا كيفية تدبيرها لموضوع الرواتب لتزيد الأمور تعقيدا حيث بدت السلطة وكأنها أحد أطراف حصار غزة وبالتالي مسؤولة عما يعانيه القطاع من أوضاع مزرية .

لقد كتبنا وحذرنا كثيرا مما يُحاك من مخططات لفصل غزة عن الضفة و أن تغطي غزة وحصارها ومشاكلها على القضية الوطنية ، وأحِيلُ فقط لأحد مقالاتي في 12 مارس 2008  ويحمل عنوان ( القضية الغزاوية أم القضية الفلسطينية)http://www.al-ayyam.ps/ar_ حذرنا فيه مما يجري اليوم ، وللأسف فإن ما حذرنا منه يحدث اليوم ، وفي هذا السياق نبدي الملاحظات التالية : -

1-      من حيث المبدأ فإن ما وصل إليه النظام السياسي بشكل عام   يحتاج  لحراك شعبي كبير في الضفة وغزة لأن ترك الأمر للأحزاب وللسلطتين في الضفة وغزة طوال أحد عشر عاما أوصلنا إلى ما نحن عليه ، وليس كل من يتظاهر في الضفة أو غزة مدفوعا بنوايا خبيثة أو يخدم مخططات أجنبية .

2-   إن كنا لا نشكك بنوايا كل المتظاهرين في ساحة المنارة في رام الله وتفهمنا لتعاطفهم مع الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وإحساسهم بحالة قهر وألم وهم يتابعون ويشاهدون جرائم الاحتلال في قطاع غزة وصور المعاناة لأهالي قطاع غزة الذين شاركوا شعبهم في حمل شعلة النضال وسطروا ملاحم مشرفة في مواجهة جيش الاحتلال ، وإن كنا أيضا نرفض إقدام الأجهزة الأمنية على قمع المظاهرات بعنف غير مبرر وخصوصا أن المتظاهرين كانوا مسالمين ، إلا أن الأمر يحتاج لوقفة مراجعة متأنية لموضوع رواتب موظفي غزة ولحصار غزة وكيفية التعامل معهما بحيث لا يتم اجتزاء الموضوع من سياقه الوطني العام  .

3-  المظاهرات في رام الله وإن كانت تحت عنوان التعاطف مع معاناة أهالي قطاع غزة إلا أنها تتضمن حالة غضب على أداء السلطة الفلسطينية والحكومة تحديدا ، سواء لكيفية إدارة ملف الانقسام  أو كيفية إدارة ملف المواجهة مع إسرائيل ولغياب أية رؤية أو استراتيجية مستقبلية .

4-    في نفس الوقت لا نستبعد وجود أطراف مُحرِضة  تريد خلط الأوراق وإضعاف السلطة والرئيس أبو مازن ، ودون التشكيك بنوايا صادقة عند كثيرين من الذين خرجوا في المظاهرات إلا أنه يجب التوقف عند تزامن هذه المظاهرات مع المظاهرات التي تجري في الأردن وما يتم الإعداد له لتمرير صفقة القرن .

5-   إجراءات السلطة تجاه قطاع غزة بدلا من أن تؤدي للتضييق على سلطة حماس ، حيث لحماس مصادر تمويلها الثابتة ولا أحد من حماس يجوع ، ودفعها للتراجع عن انقلابها والتجاوب مع مبادرة الرئيس ، بدلا من ذلك أدت لمزيد من معاناة المواطنين وخصوصا أنصار وأتباع السلطة و أبناء حركة فتح ، كما أن هذه الإجراءات دفعت حركة حماس نحو مزيد من التصلب مستقوية بحالة الغضب في قطاع غزة وهي حالة تغذيها مواقف فصائل منظمة التحرير نفسها بل وحركة فتح في القطاع المنددة والرافضة لهذه الإجراءات .

6-   الارتجالية والتخبط في الإجراءات ضد قطاع غزة وعدم توضيح السلطة لهدفها من الإجراءات ، والمهزلة التي جرت حول سبب قطع الرواتب وهل هو فني أم عجز مالي سيتم حله قريبا ، أم موقف من الحكومة لا يوافق عليه الرئيس الذي أعطى تعليمات للحكومة بحل مشكلة الرواتب ولم تستجب الحكومة التي هي حكومة الرئيس كما يقول الرئيس !!! ، كل ذلك فاقم من حالة الغضب على الحكومة والسلطة .

7-   الدعوات والتحركات الشعبية الأخيرة لكسر الحصار عن غزة وإن كانت صادقة وتنطلق من دوافع وطنية إلا أنها قد تتقاطع مع مخططات ومشاريع لرفع الحصار عن قطاع غزة وقد يتم توظيفها لتوجيه الأمور ليكون ثمن رفع الحصار أسوء من الحصار ذاته ، وخصوصا عندما تركب موجة التباكي على الأوضاع في غزة والمطالبة برفع أو تخفيف الحصار أطراف مثل واشنطن ودول أوروبية وبعض الدول العربية وبتنسيق مع إسرائيل وهي الأطراف التي كانت وراء الانقسام والحصار منذ البداية .

8-    التعامل مع مسألة حصار غزة ومحاولة تخفيفه أو إيجاد حلول له خارج إطار المصالحة الوطنية الشاملة التي تُعيد الوصل بين الضفة وغزة كوحدة جغرافية وسياسية وبما يحافظ على الهوية الوطنية للقطاع ودون التنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية حيث الأولى صاحبة الولاية القانونية على قطاع غزة والثانية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وسكان غزة جزء من هذا الشعب ، إن حدث ذلك فسيؤدي لتكريس الانقسام وفصل غزة عن الضفة .

9-   من مخاطر رفع الحصار أو تخفيفه بعيدا عن المصالحة الوطنية الشاملة ما لحظناه من خلال متابعتنا لعدد المغادرين وعدد العائدين في كل المرات التي تم فيها فتح معبر رفح وخصوصا خلال شهر رمضان ، حيث أنه في كل يوم يغادر المئات بينما العائدون بالآحاد وفي أحد الأيام كان عددهم اثنان فقط ؟ لو استمر الأمر على هذه الوتيرة لأشهر قادمة فسيتم تفريغ القطاع من سكانه وخصوصا المؤهلين والكوادر وحملة الشهادات ورجال الأعمال ، فهؤلاء من يستطيعون الحصول على تأشيرات للدول الأجنبية أو دفع نفقات السفر والإقامة في الخارج ودفع الرشاوى مقابل وضع أسمائهم في كشوفات السفر ، وسيبقى في القطاع عامة الشعب من الفقراء والعاطلين و حملة السلاح ، فماذا بعد ذلك ؟ .

10-  قمع مظاهرات رام الله الأخيرة والقبضة المشددة للأجهزة الأمنية في الضفة وكذا قمع مظاهرات سابقة في غزة وبعنف أشد من طرف الأجهزة الأمنية لحركة حماس يفضح زيف الحكم الديمقراطي عند الطرفين  ويؤكد أننا نعيش في غزة والضفة في ظل (حكم العسكر)  ، وللأسف وللمفارقة أنه (حكم عسكري وطني)  خاضع لحكم عسكري أكبر وأخطر وهو حكم عسكر الاحتلال .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط