كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مظاهراتٌ شعبيةٌ مرتقبةٌ في قطاعِ غزة

مظاهراتٌ شعبيةٌ مرتقبةٌ في قطاعِ غزة

تاريخ النشر: 2017-11-10 | 09:31

بات من شبه المؤكد أن قطاع غزة سيشهد في الأيام القليلة القادمة مظاهراتٍ عامةً واحتجاجاتٍ شعبيةً واسعةً ضد السلطة الفلسطينية، وضد سياساتها العقابية المتبعة في قطاع غزة، وإجراءاتها القاسية ضد سكانه ومؤسساته، وتأخرها عن محاولة التخفيف من معاناته، وقد تتنوع أشكال الاحتجاج وتتعدد، وتختلف درجتها وتتباين حدتها وفقاً للظروف والأحوال، وتبعاً للمستجدات والتطورات، وقد تشترك فيها قطاعاتٌ شعبيةٌ عامةٌ وقوى سياسية ونقابات مهنية واتحاداتٌ طلابية وعمالية، وقد تتطور الاحتجاجات إلى ما هو أشد وأخطر، وإلى مالا تحمد عقباه وما لا يمكن لأحدٍ ضبطه أو السيطرة عليه، إذا ما ترك المواطنون وحدهم، وبقوا في الشارع تحركهم حاجتُهم، وتدفعهم ضائقتُهم، وتوجههم همومُهم وأحزانهم، ومعاناتُهم وألمُهم.

الشارع الفلسطيني في قطاع غزة له مبرراتُه في التحرك، ودوافعُه في الاحتجاج، وعنده من أسباب الثورة وعوامل الغضب ما يجعله ينتفض ويثور، وينفجر من قلب أرضه كالبركان، إذ أن المصالحة التي كان ينتظرها بشغف، ويمني نفسه بثمارها الطيبة ونتائجها السريعة، لا يبدو له أنها كذلك، ولا يتوقع منها قريباً أن تنعكس على المواطنين تخفيفاً للحصار، وفتحاً للمعبر، وتسهيلاً للسكان في حركتهم اليومية وأعمالهم المعيشية، أو تمديداً لساعات الوصل الكهربائي، وتشغيلاً لمؤسسات السلطة الوطنية، وإعادةً للموظفين وصرفاً للرواتب المؤجلة والمجمدة، وغير ذلك مما أمل الفلسطينيون تحقيقه، وحلموا في أنه سيكون بعد المصالحة، التي أزالت أسبابه القديمة وأعذاره المتأصلة في الانقسام، إذ أصبحت السلطة واحدة، والحكومة توافقية، والسيادة كاملة.

يبدو أن الفلسطينيين في قطاع غزة سيصبون جام غضبهم على حكومة التوافق الفلسطينية، التي تراجعت عن وعودها، ونكثت عهودها، ونكصت على عقبيها، وانقلبت في مواقفها، وأعلنت عن شروطٍ جديدةٍ لم تكن أساساً مطروحة، وهي شروطٌ يرفضها الفلسطينيون عموماً وأبناء قطاع غزة على وجه التحديد، ولا يقبلون بها إذ أنها ليست شروطاً فلسطينية ولا هي حاجةٌ وطنيةٌ، بل هي إملاءاتٌ إسرائيلية وأماني صهيونية ودولية، وقد دفع الغزيون في سبيل الحفاظ عليها وعدم التخلي عنها أثماناً كبيرة، وخاضوا لأجلها ثلاثة حروبٍ مدمرةٍ، وعانوا في سبيل الحفاظ على سلاحهم ويلات حصارٍ مشددٍ وتضييقٍ محكم، فسلاح المقاومة هو الضامن لكرامة الشعب والحافظ لعزتها، وبغيره يستباح القطاع كل حين، ويجتاحه جيش الاحتلال وقتما يريد، تماماً كما يفعل في الضفة الغربية التي يجوس فيها خراباً، يقتل ويعتقل ويستدعي، بينما لا تستطيع السلطة أن تمنعه، ولا تقوى على مقاومته ورفض إجراءاته.

أو يبدو أنها مبررات للتخلص من الاتفاق والانقلاب على المصالحة، والرغبة في عدم إتمامها أو الالتزام بشروطها، توقعاً للأفضل أو رغبةً في ابتزاز الأطراف وفرض شروط الاستسلام عليها، ذلك أن السلطة في رام الله تعلم يقيناً أن المقاومة لن تتخلَ عن سلاحها، ولن تسلمه إلى أحدٍ أياً كان، مهما بلغت قوته وتعاظمت سطوته، وقد عجز الاحتلال بجيشه وعدوانه مراتٍ عديدةٍ عن نزعه، فهل تقدمه المقاومة له لقمةً سائغةً، وهو الذي دفع العديد من حياة جنوده ومستوطنيه دون أي نتيجةٍ تذكر، وهو الذي يعلم أنه مهما حاول مجدداً فلن يقوَ على تجريد المقاومة من سلاحها، فضلاً عن سحقها أو هزيمتها كما يحلم ويتمنى، فهي أقوى من أن تسحق، وأمنع من أن تهزم، وأبقى من أن تزول وتنتهي.

الغزيون يدركون اليوم أن حكومتهم تحاصرهم، وسلطتهم تعاقبهم، وأنهما معاً رئيس السلطة ورئيس حكومته، يتفتقون كل يومٍ عن شروطٍ جديدة، ويختلقون ذرائع مختلفة، من شأنها أن تؤخر مفاعيل المصالحة أو تجهضها، ولا يخجلان من الإصرار على مواقفهم المستفزة والتأكيد على مطالبهم العبثية، رغم أنهم يرون عيون شعبهم تشرئب إليهم، وتتطلع إلى قراراتهم، وتتمنى عليهم أن يعجلوا بتنفيذ التزاماتهم والوفاء بتعهداتهم، والمباشرة في تقديم الخدمات لشعبهم، وتسهيل العيش عليهم، فقد كفى الشعب معاناةً وألماً وضيقاً وحسرةً وحصاراً، ولم يعد عنده المزيد من الصبر، ولا القدرة على الاحتمال، فإلام يدفعانه بشروطهما، وماذا يريدان منه بعنادهما، وماذا يتوقعان منه بعد الذي أصابه من سياستهما، ألا يرون أنهما يدفعانه إلى اليأس، ويحملانه على الانتحار خلاصاً من الواقع المزري، وهروباً من المعاناة اليومية.

ماذا يريد رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حكومته من غزة وأهلها، ألم يسلموهم مقاليد السلطة، وتخلوا له عن المعابر، وفككوا من أجله بعض المواقع وأخلوا معسكرات التدريب ومراكز التحقيق ونقاط التفتيش، وما زالت القوى الفلسطينية في غزة تبدي استعدادها لتقديم المزيد، وتصر على تسهيل كل العقبات، وإزالة جميع العراقيل من أمام المصالحة الوطنية كي لا تقف أو تتعثر، أو تفشل وتتعطل، ولعل الشارع الفلسطيني في قطاع غزة يشهد بحسن نوايا حركة حماس، وبعزمها الصادق في إتمام المصالحة، وعدم السماح بإعطاء أي مبررات أو ذرائع لاتهامها بتعطيل المصالحة، أو عدم الصدقية في تنفيذها.

لن يصغي الفلسطينيون إلى الأصوات العاقلة والمساعي الحميدة، ولن يصدقوا دعاة التهدئة وأصحاب الوعود المعسولة، ولن يقبلوا بالتدرج وإعطاء المهل، ولن يقبلوا بشروطٍ جديدةٍ مذلةٍ، ولن يطأطئوا الرأس ويحنوا الهامة ويقبلوا بالدنية، ولن يؤمنوا بحسن النوايا وصدق الطوايا، كما لن يقبلوا أن يكونوا هم الطرف الأضعف والجانب الأسهل، والأقل حيلةً والأعدم وسيلةً، ولن يسمحوا لأحدٍ بأن يراهن على صبرهم أو يقامر بآلامهم، أو يتجاهل معاناتهم، بل ستشهد الأيام ثورتهم، وستكشف الأحداث عن غضبتهم، وسيثبت الحراك العام جديتهم، وسيكون لهم في الشارع أثر وفي السياسة دوي، وعلى كل مسؤولٍ عاقلٍ أن يعي وينتبه، وأن يعجل ويسرع، وإلا فإن أقدام الشعب ستدوسه، وإرادته ستسحقه، وثورته ستطيح به وتنقلب عليه، وويلٌ لم سمع ولم يتعظ، وعلم ولم يتعلم، وسحقاً لمن تآمر على شعبه وتاجر في دمه وعرقه، وخان أمانته وفرط في حقه.

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط