كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معادلات غزة: "التمكين مقابل رفع الحصار"..و"الأمن مقابل الغذاء"!

معادلات غزة: "التمكين مقابل رفع الحصار"..و"الأمن مقابل الغذاء"!

تاريخ النشر: 2018-04-17 | 05:17

كتب حسن عصفور/ يبدو أن "الإختراع الريغاني" للشعار المضلل الذي تم تقديمه عام 1982 "الأرض مقابل السلام"، بات سمة يمكن التلاعب بطبيعة كلماتها، بما يخدم هدفا مخفيا..

معادلة ريغان، تبناها العرب سريعا، ورددها كثير من الفلسطينيين، خاصة الذين يعشقون الحديث باللغة الإنجليزية، وكأنه "شعار مركزي فلسطيني" في حين انه ترجمة عملية لمفهوم إسرائيلي، ان الكيان على إستعداد للتنازل عن "أراضي مقابل أن يحل السلام"، إيحاء أن الأرض لهم ومن أجل السلام هم مستعدين للتنازل عن بعضها..

وإندفن الشعار لاحقا، وأراحنا الناطقون بغير العربية من تكراره ليلا ونهارا، ولكنهم فجأة إستبدلوه بشعار تضليلي آخر، وايضا من صناعة أمريكية، جمهورية كذلك، عبر بوش الإبن، عام 2002 بحديثه عن "حل الدولتين"، وسريعا تبتنه الدعاية الأمريكية، وتمسكت به آلتها العربية، وبات شعارا طنانا في غالب أحاديث المسؤوليين الرسميين الفلسطينيين، يرددونه كالببغاء، بحسن نية أو بأمر ما، دون أن يتساءلوا عن أي "دوليتن" هنا يراد لهما حلا..دولة مغتصبة محتلة أرض دولة، دولة ترفض كل قرارات الشرعية الدولية، وأخرى لا تزال تنتظر لنيل حقها..

شعار بوش الإبن، الذي كان غطاء تصفية الخالد أبو عمار، عبر أدوات محلية بالشراكة مع شارون، كان خدعة لتساوي في البعد السياسي بين دولة إحتلال ودولة تحت الإحتلال، ولا زال الضلال السياسي مستمرا، وبات جزءا من "السياسة الرسمية الفلسطينية"، وهذا ليس بغريب لأن من يقف على رأس المؤسسة الآن هم أدوات مشروع بوش لـ"الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل من قيادة عرفات"!

مجددا، وضمن العرض الأمريكي الجديد، المعروف بـ"صفقة ترامب الإقليمية" بدأ مخطط حرب حصار قطاع غزة مضاعفة عما كان عليه، حيث أعلن الرئيس محمود عباس البدء في "الحصار الجديد" من المنامة العاصمة البحرانية، في شهر أبريل 2017، اي قبل عدة أشهر من الحديث الأمريكي عن "صفقة ترامب"، وبعد أشهر من زيارة وفد عباسي الى واشنطن، ناقش مشروع تسوية مستندا الى مشروع أولمرت مع تركيز واضح على البعد الإقتصادي في الضفة وغور الأردن، دون اي إهتمام للقطاع..

وخلال عام من "إعلان حرب عباس" على غزة، تضاعفت تقريبا نسبة الفقر حيث ارتفعت من 35 % لتصبح 53 %، وفقا لمركز الإحصاء الرسمي الفلسطيني ( مؤسسة تابعة لعباس)، ومؤخرا أوقفت حكومة رام الله، رواتب موظفي غزة، من كل لون وطيف...

خطوة أصابت أهل القطاع بل والمحيط بدوار سياسي، حيث لم يسبق أن قام اي كان بمثل هذه الجريمة الإنسانية العلنية، رئيس يعاقب شعب بسرقة رواتبه بشكل صريح، خطوة تتساوق مع تعزيز فرض مخطط ترامب لفصل "بقايا الضفة عن قطاع غزة وفتح باب التهويد للضفة والقدس"..

مؤسسة عباس الرسمية لجأت الى معادلة "التمكين مقابل رفع الحصار"، لتنفيذ مخططها ضد سكان غزة، وهي تعلم يقينا أن "التمكين" المراد به أن تستسلم حركة حماس كليا للمشيئة العباسية، وخاصة تدمير سلاحها القسامي، ليس سوى ضرب من الخيال، وأن ذلك شرط النفي العملي لـ"التمكين"..

ولم تنتظر دولة الكيان وجهات غربية، دولا ومؤسسات كثيرا لتدخل من "باب الحصار المطبق" لتعرض معادلة "الأمن مقابل الغذاء"..تبحث عن تعويض الحصار العباسي الشامل لقطاع غزة، لفرض "مشروع سياسي" يمثل الشق التنفيذي لـ"صفقة ترامب"، ما يكشف أن خطوة عباس في أبريل 2017، ثم قراره بوقف رواتب موظفي قطاع غزة أبريل 2018 جزء من منهج متكامل يختفي تحت عباءة التمكين، رغم ان "إعلان المنامة" لم يأت في حينه تحت هذه "الكذبة السياسية"..

القطاع تحت ضغط مركب، متعدد الأوجه، جهات تعمل لتمرير مشروع غير وطني، تحاول تنفيذ أمنية رابين قبل توقيع أتفاق أوسلو، كي يبتلع غزة البحر، ويبدو أننا أمام محاولات  تنفيذ الغرق السياسي ضمن أي مشروع حل الممكن..

معادلات "التمكين مقابل رفع الحصار" و"الأمن مقابل الغذاء" هي الجانب التنفيذي لمخطط ترامب..ومن يبحث مواجهة الصفقة الكبرى عليه أن يبدأ من هنا..وغير ذلك كله كذب وخداع..وشبهة وطنية كبرى!

ملاحظة: قبل 11 عاما  خرج "أمد للإعلام"، أكثر من موقع اعلامي وأقل من صحيفة ورقية.. مسار بلا قيود خارج حدود "الترهيب والترغيب".. اساسه المبدأ الأمدي الخاص "الإختلاف حق"..لن تكسره رهبة ظالم أو بطش غاز..رسالته تعزيز ما هو لصالح الوطن والإنسان دون حسابات..حظره لن يحجب حضوره.."أمد للاعلام" هكذا بدأ وسيبقى!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط