كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معادلة الجغرافيا والتاريخ

الجغرافيا أسيرة التاريخ وتطوراته. وهي لصيقة به كظله. وهي ايضا تؤثر به، وتأخذه إلى مساقات ومحطات ومتعرجات عديدة. فالتاريخ يدون في صفحاته الأحداث بكل ما لها وعليها، صغيرها وكبيرها. والقوى المتعاقبة في صناعة الإنعطافات الحادة في التاريخ بالإتكاء على قوة وأثر الديمغرافيا، تستطيع ان تغير معالم وتوجهات التاريخ في حقبة تاريخية ما وفق معاييرها ومصالحها السياسية والإقتصادية والأمنية.

وعبر التاريخ نلاحظ، ان حدود الدول والإمبراطوريات غير ثابتة، بل متحركة، وتعيش حالة صعود وهبوط. وبمقدار ما تتمكن دولة من الدول من حماية دورها وموقعها السياسي في خضم تموج حدة الصراعات العاصفة بالعالم بين فترة وأخرى، بمقدار ما تحتفظ بحدودها ومصالحها القومية. والعكس صحيح. ورغم ان العالم تغير بتغير تطور قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، الأمر الذي أثر سلبا وإيجابا في خارطة الدول. فما كان ممكنا في زمن وحقبة الإقطاع، لم يعد ممكنا في عصر البرجوازية. لإن الشروط السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية إختلفت إختلافا جذريا. فدولة السوق والهوية القومية في عصر الرأسمالية، رسخت وحدة الهوية في داخل حدودها، ووسمتها بجملة مع السمات العامة، منها: اللغة، التاريخ، الإقتصاد، الثقافة والمصالح المشتركة، وأبعد دور الكنيسة (الدين) عن الدولة والنظام السياسي، اي فصلت الدين عن الدولة.

لكن هذا التطور لم يسقط دور التاريخ في التأثير على جغرافية وحدود الدول. فكل الدول شهدت مدا وجزرا في حدودها، وبعض الدول شطبت من الخارطة الجيوبولتيكية نموذج بولندا، وهنغاريا النمسا وتشيكوسلوفكيا، وحدث ولا حرج عن العالم العربي، الذي خضع للتمزق والتقسيم الإستعماري وفق مخرجات مؤتمر كامبل نبرمان وإتفاقيات سايكس بيكو. وعشية الإقتراب من القرن على الذكرى المشؤومة، اعدت الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل خارطة جديدة للمنطقة العربية، تقوم على إعادة تقسيم هذه الدول على أساس ديني وطائفي ومذهبي وإثني، وأعدت أدواتها المنفذة (جماعة الإخوان المسلمين وفروعها ومشتقاتها من المجموعات التكفيرية)، وهو ما حصل مع إشتعال اول شرارة في تونس في اكتوبر 2010 بعد سقوط محمد بو عزيزي ضحية ممارسات نظام زين العابدين بن علي. وتلا ذلك ما عايشناه جميعا في مصر وتونس وليبيا وسوريا والسودان والصومال واليمن وطبعا قبلها في العراق وفلسطين.وكان الإستهداف يطال الأردن والسعودية  وغيرها من دول الخليخ والمملكة المغربية.

هذا السيناريو الواقع تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد او الكبير، مازالت تعمل أميركا وإسرائيل عليه، لكن مع تغير في شكل وحدود الخارطة، إرتباطا بعدد من العوامل، منها: اولا تغير الأدوات بعد فشل تجربة الإخوان المسلمين في القيام بالمهمة الموكلة لها، وإتضاح سلوكها المتطرف، وإنتفاء اية وسطية عن توجهاتها ؛ ثانيا عدم السيطرة على الجماعات التكفيرية، التي نقلت جزءا من إرهابها إلى الغرب الرأسمالي. وهذا ما تم التأكيد عليه مرارا، ان هذه الجماعات سلاح ذو حدين؛ ثالثا إستعصاء بعض الحلقات على التطويع، وعدم النجاح في بعض المحطات. كما حصل في مصر وتونس؛ رابعا إستعداد بعض الدول لدفع الأتاوة لصانع القرار الأميركي، مقابل رفع سيف تقسيمها، وإعادة الإعتبار لدورها في الإقليم؛ خامسا تغير اللاعب السياسي المقرر والحاسم في شكل وطبيعة الخطة؛ سادسا تغير طبيعة النظام السياسي العالمي، وإنتقاله من حالة القطبية الفردية إلى القطبية المتعددة.

 من المؤكد ان هناك قوى إقليمية هامة ومتجذرة لا يمكن القفز عنها، منها تركيا وإيران والعرب، ولكن العرب كما كانوا على مدار القرن الماضي محل مفعول به، سيبقوا لحين تحت دائرة العبث والتغيير. وخارطة دولهم رخوة جدا، إلآ ان الإتجاه على ما يبدو نحو إعادة الإعتبار للدولة الوطنية القائمة، ولكن بشروط تبعية جديدة ومهينة أكثر، وعلى ارضية الإعتراف المعلن بإسرائيل والتحالف معها في مواجهة الآخرين. وفي السياق سيكون للشعب الفلسطيني دولة في الجيوبوليتك الأقليمي، ولهذا تم الإتفاق الدولي والإقليمي على شطب إنقلاب حماس من المعادلة، وتم تقزيم أدوار دول عربية واقليمية، كانت تعتبر حتى الأمس القريب صاحبة باع طويل في الأقليم.

غير ان التطورات الجارية والمستندة لحقبة طويلة من الزمن تمتد لقرن خلا، لا تحمل في طياتها بقاء القوى المؤثرة في سياسات الإقليم باستثناء القوى الأصيلة، وبتعبير آخر القوى او الدول الطارئة (نموجها إسرائيل) لن تعتبر من القوى المستقرة في الإقليم. وستشهد الجغرافيا بفعل صعود التاريخ معادلات جديدة تنتفي فيها دول قامت على انقاض دول وشعوب بفعل وحدة المشروع الغربي سابقا، الذي بات من شبه المؤكد (الغرب) أنه في المرحلة الراهنة آخذ في الإنقسام والتشرذم، ولهذا إنعكاساته وإرتداداته على الجغرافيا والديمغرافيا والتاريخ..

[email protected]

[email protected]                    

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط