كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معادلة الفرزدق بين عدالة القضية الفلسطينية ومصالح روسيا وصفقة القرن

معادلة الفرزدق بين عدالة القضية الفلسطينية ومصالح روسيا وصفقة القرن

تاريخ النشر: 2018-06-28 | 11:08

تقتصر صفقة القرن فى مضمونها على إنهاء لب الصراع العربى الاسرائيلى؛ ألا وهى القضية الفلسطينية، ولكن أبعاد تلك الصفقة بالتأكيد تشمل العالم بأسره نظرا لأن منطقة الشرق الأوسط هى تاريخيا المحرك السياسى للعالم كونها تحوى المخزون العقائدى له وكذلك مخزون الطاقة العالمى فى أراضيها، وعليه فإن صفقة القرن لن تمر دون إشراك القوى العظمى إن لم يكن فى رسم معالمها فليس أقل من جني مكاسب من تمريرها، ونظرا لطبيعة الصفقة الشاذ والمشبوه من منظور محايد كمنظور الأمم المتحدة التى أقرت آلية مختلفة تماما لحل الصراع؛ فمن البديهي أن تجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة لتقديم تنازلات لتلك القوة لتمرير صفقة من هذا القبيل ومنحها تأشيرة المرور.
ان ملف التسوية للصراع العربى الإسرائيلى والفلسطينى الإسرائيلى تحديدا هو ضمن ملفات الصراعات الدولية التى تحتكر الولايات المتحدة إدارته منذ قرابة النصف قرن بحكم وقوع الصراع فى منطقة خاضعة لنفوذها السياسى والعسكرى؛ وضمن خارطة المصالح الاستراتيجية الإمبراطورية للقوى الكبرى، وبرغم محاولات قوى إمبراطورية أخرى مثل روسيا تلمس موطئ قدم لها فى المنطقة إلا أن ميزان القوى الامبراطورية المائل لصالح الولايات المتحدة لا زال بمقدوره الحد من طموحات تلك القوى وإبقاءها فى أدنى حدوده. فالسياسة الدولية محكومة بموازين القوى على الأرض وطبقا لمصالح أصحاب تلك القوى ترسم السياسات بعيدا عن منطق العدل والأخلاق .
ومن هذا المنطلق فإن تمرير صفقة القرن وحصولها على تأشيرة المرور دوليا لن يكون ممكنا إلا بموافقة تلك القوى؛ وخاصة ذات الصلة منها، وفى ظل إصرار الإدارة الأمريكية الحالية على تمرير صفقتها المشبوهة سيكون عليها تقديم تنازلات مستحقة لتلك القوى الدولية ذات الصلة، ولكن تلك التنازلات محددة بموازين القوة القائم على الأرض، وأول تلك القوى هى روسيا الاتحادية والتى استعادت موطئ قدم لها فى سوريا، والتى هى أحد أطراف الصراع العربى مع إسرائيل و التى تستهدف الصفقة إنهائه.
والسؤال الذى يدور فى الأذهان ما هى التنازلات التى قدمتها الولايات المتحدة والتى ستقدمها مستقبلا لروسيا نظير تمرير الصفقة طبقا لموازين القوة سالفة الذكر؛ وأى تنازلات من هذا النوع من البديهى أن تكون فى أزمة الملف النووى الإيرانى وفى سوريا وسوريا فقط؛ والتى تظهر الأحداث المتلاحقة فيها خلال العام الماضى والحالى كيف تقلص الدور الأمريكى ودور حلفائه فى الأزمة السورية وكيف تفردت روسيا بإدارة الأزمة السورية بعيدا عن الأمم المتحدة وعن كل اللاعبين الدوليين والإقليميين؛ وكيف استطاعت فرض نظام الرئيس السورى مجددا على الجميع بتنسيق واضح مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية الثلاث الوازنة فى المنطقة الممثلة فى إسرائيل وتركيا وايران؛ وكيف حولت حالة الصدام مع تركيا إلى علاقة تحالف دافئ؛ وكيف استثمرت ذلك فى تعزبز نفوذها العسكرى فى الشمال السورى، وكيف استطاعت نزع فتيل المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل فى هضبة الجولان، وكيف استثمرت ذلك فى تقليص النفوذ العسكرى لحليفتها إيران نحو تعزيز نفوذها العسكرى فى سوريا وتعميق دورها ونفوذها السياسى إقليميا ودوليا على اعتبارها المايسترو الدبلوماسى القادرعلى موائمة وجهات نظر الفرقاء والخروج بحلول توافقية، واستمراراً لهذا الدور الروسى الجديد والمتنامى تأتى دعوة الرئيس بوتن لكلا من الرئيس الفلسطينى ورئيس الوزراء الاسرائيلى لحضور مباراة نهائى كأس العالم؛ وفى ذات السياق اتت دعوة وفد من المكتب السياسى لحركة حماس لزيارة موسكو مطلع الأسبوع الحالى، وفى المقابل على الجميع وخاصة نحن الفلسطينيون أن لانرى جانبا من الصورة ونتجاهل الصورة البانورامية للجغرافيا السياسية الدولية والإقليمية؛ والتى تشي بوضوح إلى محدودية الدور الروسى فى التأثير فى الملف الفلسطينى؛ وأن هذه المحدودية لن تسمح لروسيا إلا بلعب دور المايسترو الدبلوماسى؛ والذى ستكون مهمته إقناع الجميع وخاصة نحن الفلسطينيون أنه ليس فى الإمكان أفضل مما كان أو ما سيكون، أما الدور الروسى الحقيقى والفاعل فسيأتى لاحقا عندما يفتح ملف الوضع النهائى لهضبة الجولان بعد تمرير صفقة القرن وتوقيع اتفاق الحل النهائى للأزمة السورية؛ والتى بات ملفها بحوزة الروس ضمن ترتيبات النفوذ والمصالح للقوى العظمى .
ان العالم بأسره يدرك حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطينى منذ ما يزيد عن سبعين عام، ويدرك أن صفقة ترامب التى بدأت بإعطاء القدس بشطريها لإسرائيل على طبق من ذهب هى إمعان فى هذا الظلم وتكريس له، والعرب والعجم يدركون حجم عدالة القضية الفلسطينية وأن تصفيتها بصفقة كتلك يجعل من العالم مكانا أقل أخلاقية وأكثر ظلما وقهر؛ وما قرارات الجمعية العامة الأخير والتصريحات الدولية والعربية عن رفض الخطوات الأمريكية الممهدة للصفقة إلا خير دليل على ذلك.
ولكن واقع الحال هو كما رواه الفرزدق للحسين عندما التقاه فى الطريق إلى الكوفة؛ وقد كان الفرزدق قد غادرها لتوه فسأله الحسين عن أوضاعها فرسم الفرزدق له المعادلة الحقيقة بين الواقع والأمنيات؛ وبين الأقوال والأفعال والتى تجاهلها الإمام الحسين رضى الله عنه عندما واصل المسير لاحقا الى الكوفة؛ فقال الفرزدق للحسين ( إن قلوب القوم معك لكن سيوفهم مع بنى أمية وما النصر إلا من عند الله) وهذا هو حالنا اليوم إن قلوب العجم والعرب معنا نحن الفلسطينيون لكن مصالحهم مع السيد ترامب ويبقى النصر من عند الله.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط