كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مُعاذ

مُعاذ

تاريخ النشر: 2024-08-28 | 14:47

لم يعد للشارع المؤدي إلى أهلي روحآ، ولم تعد ناصيته تضحك وبشوشة، أسمع أنينه الصامت يعصره كلما أخذتني خطواتي إلى هناك.
كنت أسير فرِحة به، وكان قلبي يطير بهجة حين أصله.
كان يجلس على ناصية الشارع، ابتسامته تغطي وجهه، ووجنتيه بلون التفاح ،صغيرا حجمه، ويلف وسطه بحقيبة صغيرة، يضع نقوده بها، لا يتعدى مرحلة الإبتدائية في مراحل دراسته، لا أعرف عنه سوى اسمه وبشاشة وجهه، وصوته الهادئ، ونشاطه الذي يجذب كل من يراه.
(( مُعاذ )).
مُعاذ كنت أعتبره عنوانا لشارع أهلي، لا تفوتني رؤيته كلما زرت أبي وأمي، وكنت أُلوح له من بعيد "، بقطعة النقود"، ثمن بطاقة الإنترنت، فيهرول نحوي دون ملل من تكرار طلبي منه، وكنت في المقابل أشتري من بسطته المتواضعة حتى أرى ابتسامته تملأ وجهه،فيسعدني.
في ذلك اليوم المشؤوم قبل أسبوعين من اليوم، كنت أنهيت صلاتي، وقبل إعدادي طعام الغذاء، لف الضباب الكثيف المنطقة، بعد صوت انفجار قوي، جعل صراخي يصل قبلي للمكان.
دوت صرختي مماثلة لدوي الصاروخ، وأردد وأنا أسرع بخطواتي، بأعلى صوتي دون أن أرى المكان، (( أحمد ، حبيبي أحمد، يارب أحمد، مُعاذ، مُعاذ))، أحمد ابن أخي، ومعاذ الطفل جارنا، حيث وقع الانفجار مكانهما، وبديهيا يكونا قد أصيبا، لا أعرف كيف وصلت مكان الانفجار ،وكان توقعي في محله، معاذ شهيدا، وأحمد ومحمد أولاد أخي مصابان.
الصرخات تملأ المكان، وصوته ينادي عليٌٓ، "نسرين، خذي هذا خبز أحمد ومعاذ، كانا يأكلان وقت وقوع الانفجار.
ألقيت الخبز المغمس بالدم جانبا بكل قوتي وغضبي، خفت أن أمسكه بيدي، أو حقيقة شعرت أنه شؤما، أو كان يمثل حينها بمثابة نوع من الوداع لأحمد لا قدر الله، فألقيته بغضب نال من الرجل الذي نادى عليةَّ دون أن أشعره.
كان جميعهم غارقين بالدماء، أولاد أخي، ومعاذ، ومصابين كُثر لا أعرفهم.
لحقت بهم إلى المستشفى وأدركت من نجا، ومن فارق.
 بكاء، صراخ، وداع، دماء تغرق أرض المستشفى، أمهات تصرخن، آباء يضربون الجدران بأيديهم، أطباء يهرولون والإمكانيات في المستشفى لا تكفي.
كل وجوه المصابين موجودة في المكان، وغارقة بالدماء إلا وجهه . 
(معااااااذ).
لم يشأ الصاروخ الذي أصاب معاذ أن يكون مع بقية المصابين في غرفة العناية المكثفة، كما كان يرافقهم بناصية الشارع مذ بداية حرب سبعة أكتوبر.
  الشارع المحدد آمنا لأطفال مثلهم.
 غادر معاذ الحياة على الفور مُلوحا بانتهاء الجلسة ، تاركا وراءه فراغا كبيرا في المكان وفي قلوب كل من عرفه.
وأصبحت كلما ذهبت إلى هناك ووصلت لناصية الشارع أخفض نظري، وينقبض قلبي، وأرى ابتسامة مُعاذ دون مُعاذ، ولم يعد يشتري لي بطاقة الإنترنت.
لم أكن أتصور يا مُعاذ أني سأشتري بطاقة الإنترنت لأكتب عنك اليوم.
وداعا يا ناصية شارعنا.
وداعا يا بهجة المكان.
وداعا يا صغيري معاذ.
*الطفل مُعاذ الشاعر، استشهد وهو يجلس أمام بسطة بيع صغيرة، في منطقة بطن السمين بخانيونس، منطقة حدودها آمنة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط