كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«معارضات» تابعة.. لا تملك قرارها!

أُسْقِطَ في ايديها، سادها الارتباك وتلبستها الحيرة، هكذا وقعت المعارضات السورية في شرّ اعمالها ولم تعد قادرة على المناورة بعد ان اعلنت دمشق انها ستدرس بجدية مقترح المبعوث الدولي دي ميستورا في شأن «تجميد القتال» في مدينة حلب «أولاً»، تمهيداً لايصال المساعدات الانسانية الاغاثية والطبية اليها ثم البدء في مفاوضات لانهاء الازمة السورية.
ولأنها فوجئت بقبول النظام السوري لمقترح او «مبادرة» المبعوث الدولي، فان المعارضات السورية وجدت نفسها امام استحقاق جدّي قد يكشف آخر ما تبقى من «أوراقها» التي زادتها سنوات الحرب الدولية والاقليمية اللوجستية على سوريا، هشاشة وبخاصة في دور التابع والدمية الذي تلعبه هذه المعارضات المُصنّعة، سواء تلك التي حملت صفة الجبهات او الكتائب او المجموعات ام اولئك الذين صنّفوا انفسهم كمعارضين مستقلين، بهدف الاستئثار بالرعاية والتمويل والاضواء الاعلامية التي يبرعون فيها على عكس اصحاب الرتب العسكرية الذين ظنوا ان انشقاقهم سيفيدهم او يفتح لهم الطريق كي يحظوا بالتكريم والجلوس في الصفوف الامامية وخصوصاً اولئك الذين فتحوا على حسابهم وقادوا عصابات قتلة وتهريب واغتصاب، فوضعتهم العواصم «الاقليمية» على كشوفات الرواتب والتسليح والرعاية..
ما علينا..
لم يكد المبعوث الدولي يخرج من القصر الرئاسي وتعلن دمشق تعاطيها الايجابي مع مقترحه، حتى خرجت وسريعاً بعض اطراف المعارضات السورية، رافضة «المبادرة»، متهمة النظام السوري بأن قبوله يندرج في خانة التكتيك، ثم راح العميد زاهر الساكت رئيس المجلس العسكري لثوار حلب يضع شروطاً لموافقته، لم يكن قادراً على «فرضها» في ظروف ميدانية افضل مما هي عليها الآن مدينة حلب، التي تخضع المناطق والاحياء التي تسيطر عليها المجموعات الارهابية المسلحة، الى حصار شبه محكم من قبل الجيش السوري، الذي يحقق تقدماً ملموساً في تلك الاحياء على نحو لم يعد احد في المعارضة ينكر بأن المدينة الثانية في سوريا ستلاقي المصير ذاته التي آلت اليه مدينة حمص.
منذر ماخوس «سفير» الائتلاف السوري في باريس, خرج هو الاخر على الفضائيات رافضاً الاقتراح معتبراً انه لمصلحة النظام وأن النظام لن يلتزم به وانما سيبقيه في دائرة المناورة..
الجديد في التطور الاخير الذي لا يمكن التقليل من شأنه في كل الاحوال هو انطلاق حملة تسريبات واشاعات تولتها اطياف المعارضات السورية، التي باتت الان في وضع لا تحسد عليه, بعد أن تراجع الاهتمام بها ولم تعد تحظى برعاية او تنهض بدور، إثر فشلها في اثبات حضورها والاهم في ان جدول اعمال جديدا اصبح قيد التنفيذ, ليس فقط في تبدل موازين القوى «الميدانية» لصالح النظام وانفراط عقد اصدقاء سوريا، وايضاً في دخول «داعش» على خط الازمة السورية واحتلاله موقعاً مهماً في المشهد العراقي, على نحو يحول دون صرف الجهود والاموال والوقت على ما وصف ذات يوم بائتلاف قوى الثورة والمعارضة, الذي يحظى (حتى الان) برعاية وتمويل اردوغان, الذي بدأ هو الاخر يفقد ما تبقى له من «اوراق» ليست ذات قيمة.
الشائعة الاكثر لاثارة السخرية، هي التي اطلقها احمد رمضان عضو الائتلاف والمقرّب من الاخوان المسلمين الذي يتحدث «بثقة» ان «حلاً» ذا حظوظ قوية آخذ في البروز والتشكل، ويقوم في الاساس على «لبننة» الأزمة السورية باستبعاد الرئيس بشار الاسد وترشيح العقيد سهيل الحسن الشخصية الامنية والعسكرية البارزة الان في المشهد السوري، وانه - الحل على غرار اتفاق الطائف اللبناني - قد تمت بلورته خلال زيارة احمد الخطيب رئيس الائتلاف الاسبق, بدا وكأنه «صفقة» بين الاخير والادارة الروسية التي تستعد «للتخلي» عن الاسد مقابل استرضاء المعارضة (كذا) في وقت تزج فيه بمسألة اخرى وهي ان الاتيان بالعقيد الحسن يستهدف عدم انفراط عقد الدولة السورية وخصوصاً المؤسسة العسكرية وعدم تكرار السيناريو المأساوي, الذي تم في العراق.
جملة القول أن المقارنة بين معارضة ثوار الفنادق ورهط التابعين لعواصم واجهزة غربية، وبين المعارضة السورية الوطنية «الداخلية» غير المتورطة في اعمال ارهابية والولوغ في دم السوريين وتدمير البنى التحتية للبلاد, يكشف على نحو جلي وبعد اربع سنوات من سفك دماء السوريين، طبيعة وحجم الرهان الخاسر الذي قامر به معارضو الخارج من اجل تسهيل مهمة الغزاة والمحتلين والمتربصين بسوريا الوطن والكيان والدور الجيوسياسي, ولهذا رأينا كيف اعلنت هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي وهيئة العمل الوطني الديمقراطية، موافقتهما على مقترح المبعوث الدولي ودعتا الى اطلاق عملية سياسية داخلية بين القوى الوطنية, ما يعكس نضجاً ومسؤولية ورفضاً للارتكابات الدموية وثقافة تصفية الحسابات والثأر، التي رافقت معارضات الخارج المغامِرة والتابعة، التي لا تدرك ان ما هو مطروح ليس خطة سلام بل هي خطة تحرّك ومحاولة لوقف نزيف الدم السوري، وتوفير الحد الادنى من المساعدات الاغاثية والطبية للسوريين والتمهيد لحلول سياسية مقبولة.

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط