كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معارك إنهاك الأمة ونتنياهو

يواجه السياسي الفلسطيني بحرا متلاطما من الصعوبات التي تراكمت اليوم لتجعل من مهمته شبه مستحيلة في إقليم يعاني من الأمراض، بل ويدمر أمام أعيننا حيث الهدف هو إسقاط أي قوة (أو فكرة) عسكرية أو مؤسسية منظمة، أو حتى معنوية من أمام دولة (إسرائيل)، فنرى بوضوح حجم العبث المقصود والمخطط المرعب لتدمير الأمة العربية التي فقدت جيشها وقوتها من العراق إلى اليمن إلى سوريا، والمستهدف الآن هو تدمير الجيش المصري البطل.

المفاوض الفلسطيني يخوض معركة شرسة ربما من أشرس ما واجهه في حياته السياسية، فهو يسير في بحر هائج من الضغوطات التي من المتوقع (أو المؤمل اسرائيليا) أن تهدّه وتضعفه وتجعله مستكينا ضعيفا ليقدّم ما لا تقدر عليه الجبال من تنازلات، فهو يتحرك ضمن منحدرات وأمواج بل في بركة آسنة أو كما يقول صائب عريقات في المجاري.

إلا أن ما نراه من صلابة المواقف وقوة الإرادة والصرخات الفلسطينية المتكررة بقول ]لا[ من القيادة السياسية والمعارضة معا ، تجعلنا نقول أن قوة وعدالة القضية وإرادة الشعب والقيادة بالتأكيد ستصمد وستتغلب على كل صيغ الضغوط ومحاولات التدمير.

إن تمزيق المنطقة بشكل ممنهج يهدف لإعادة تركيبها ثانية وفق المصالح الكبرى للاعبين الكبار، وإذ تتمحور دول الإقليم ضد بعضها البعض فانه لا يبقى لاعبا رئيسيا في المجال المفتوح إلا المحتل الصهيوني في حقيقة الأمر.

أسقطت سوريا من خريطة التوازنات في ظل نظام شرير لا يرى أبعد من أنفه، وفي ظل قوى تطرف تتمسح بالإسلام تدمر وتقتل بلا رادع من دين أو ضمير أوأخلاق تماما كما يفعل النظام دون أدنى إحساس بالمسؤولية عن الشعب.

وأضعفت إيران وتم ايقاعها تحت مقصلة العقوبات والتهديدات المتكررة بالتدمير والقصف مع فتح شهيتها للهيمنة الإقليمية المحدودة، وأرعبت دول الخليج بفزاعة إيران وكأنها العدو لا غيرها لتصبح (إسرائيل) حليفا لبعض العرب كما قال نتنياهو في دافوس، ما لانظنه ولا نقرّه عليه، فأشقاؤنا هم أشقاؤنا ومهما حاول العدو وضع الإسفين بيننا فلن ينجح أبدا.

حول سوريا اليوم تدور معارك الإنهاك للمنطقة في العراق وتركيا كما في سوريا المنهارة، فإنهاك هذه المنطقة "الشرقية" من فلسطين والتي وصل الإنهاك القبلي والإرهابي والطائفي فيها حدود الكسر يقابله سعي حثيث لإنهاك الجناح "الغربي" لفلسطين في مصر حيث تحالف الشياطين من المتطرفين المخمورين بفكرهم اللااسلامي الذين استبدلوا (بيت المقدس) في فلسطين بالقاهرة والإسكندرية والعريش والسويس التي وجههوا لها سهام الحقد والقتل باستعداء الجيش المصري والشعب العظيم.

وها هي تتكشف النوايا بهدم أركان عملية التفاوض، أو هدف إقامة دولة فلسطينية باشتراطات نتنياهو المتتالية التي منها ما يسميه "اليهودية" ، وكأن المذهب أوالديانة أصبحت "قومية" لمتعددي القوميات من سكان الكيان اليوم كما يعتقد، في سعي حثيث لانتزاع اعتراف الضحية برواية الجلاد التاريخية المكذوبة، فالأرض لنا كانت وستظل مهما كان من سكنها اليوم أو شاركنا فيها.

وما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي من رفض إخلاء أي مستوطنة في الضفة الغربية وفي الأغوار دلالة أخرى تزيدنا إصرارا على رفض العنجهية والتعنت التي تعانقت مع تلك الدعوات اليمينية لإقامة ما يسمى الهيكل المزعوم (الذي هو تاريخيا إن وجد فهو في فضاء جغرافي بعيد عنا ولمملكة انقرضت كليا كما أثبت البحاثة والعلماء اليوم)على أنقاض المسجد الأقصى.

إن المحيط الذي تعيشه القضية الفلسطينية متوتر وغير مستقر بل تكاد الأوراق كلها تفلت من أيدي العرب، لولا بصيص أمل يجب السعي له باقامة تحالف عربي يعيد للأمة وحدة أمنها وخطابها القومي، أو وحدة المسار والهدف ما يتوجب أن تصل له الدول العربية الكبرى وعلى رأسها مصر والسعودية والجزائر وكل العرب.

إن تدمير النسيج الاجتماعي والثقافي العربي، والسعي لتجزئة الأمة أكثر وأكثر وإشغالها في حروب طائفية تستبدل العدو الصهيوني بعدو سني ومقابلة عدو شيعي، أو بعدو هو الدولة وليس الحكم -أي دولة- ومقابله فكرة هدم النظام والدولة سيجعل من الأمة أشلاء وأجزاء قد تفوق الثلاثين ما يحقق أحلام الشرق الأوسط المثير والكبير والمدمر تدميرا.

إننا وان كنا نعتقد أن من واجب المفاوض الفلسطيني الكثير من الفعل حيث قلنا في مقال سابق: يجب أن نفكر معا ما يمثل الشعار الحقيقي لأي عمل منظّم أو لأي حوار، والتساؤل الدائم بالبحث عن إجابات "بفتح أقفلة العلم" كما قال ابن سيرين ، وبالعمل الجماعي أو بروح الفريق ما يحقق التساند ويقلص التنازع ويزيد من قوة الأداء وثقة الشخص بذاته وآرائه، فاننا نؤكد -رغم عدد من التحفظات على أداء المفاوض الفلسطيني- أن القضية الفلسطينية لا تقف عند حد وضعها بين يدي قلة، على أهمية عملهم.

المتوجب فيما نراه أن يشرك في حل القضية أوسع القطاعات الفكرية والثقافية والسياسية ، في كل جزئية أوتفصيل ذو صلة ، وجعل الناس تشعر أنها مطلعة ومطلة ومنخرطة في شان مستقبلها، وإلا فما هي النتيجة المتوقعة لتهميشها ؟ كما هو المطلوب أيضا السعي له تجاه العرب بدفع الإقليم لمزيد من التقارب والقضاء على الفرقة وتحقيق الوحدة بأي من أشكالها، وهي المعوّل عليها رفد القضية ودعم السياسي والمناضل العربي الفلسطيني.

إن الفضاء المحيط بنا يهتز، وان لم نسهم في استقراره على الأقل بوحدتنا واعادة ترتيب أوراقنا ورؤية المستجدات الاقليمية والعالمية، حيث تبرز قوى جديدة وآليات عمل جديدة، وفي اكتساب قوى الداخل الحيّة فان خطاب نتنياهو وأشياعه قد يسود لفترة ستطول.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط