كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معارك حلب... وما بعدها

معارك حلب... وما بعدها

تاريخ النشر: 2016-12-13 | 22:47

خمس سنوات ونيف وما زالت الأزمة السورية تحصد آلاف الأبرياء ما بين قتيل وأسير ومشرد، سوريا قلب الشام بموقعها الجغرافى وتاريخها السياسى والحضارى الطويل، والذى جعل منها محط أنظار وأطماع كل الإمبراطوريات المتعاقبة على المنطقة بأسرها، فهى حلقة العبور بين الشرق الأدنى وأوروبا، وهى الساحل الشرقى الدافىء للمتوسط ليس الدافىء بمناخه فحسب ولكن بثرواته وتاريخه، وعلى مر التاريخ كانت المنطقة الممتدة ما بين حلب ودمشق في الجنوب دوما نواة الشام، وحتى الرجلان سايكس وبيكو لم يتجرئا على فصلهما عندما رسما حدود التقسيم، واكتفيا باستقطاع جزء من الساحل الغربى(لبنان) نظراً للارتباط التاريخى العميق هناك . كانت بلاد الشام عامة مركز للتنوع الثقافى والإثنى على مر التاريخ ومركز للتعايش بين كل تلك الفسيفساء الاثنية والمذهبية والطائفية، وكان بمقدور قرون التعايش تلك أن تطوق أى صراعات إثنية أو مذهبية أو طائفية يفتعلها الغزاة والمستعمرين، وتعيد البوصلة إلى اتجاهها التاريخى المعهود بالتعايش والسلم الاجتماعى، وبقيت الدولة السورية لقرابة الثمانى عقود صامدة عصية على الانحدار نحو تفكك تلك الفسيفساء التاريخية.

وكان بمقدور الرئيس السورى بشار الأسد ردم تلك الفجوات لو أنه تدارك أحداث درعه في حينه واستمر في طريق الاصلاح الذى بدأه بوتيرة بطيئة قبل نحو خمس سنوات من أحداث درعه، لكنه اختار الحل الأمنى والذى تحول لاحقاً إلى الحل العسكرى ، ولم يدرك خطورة هذا الحل على الفسيفساء السورية التاريخية، وقد أدرك متأخراً أن تفكك تلك الفسيفساء كان مطلب استعماري قديم واسرائيلي مُلح الآن، وشرط أساسى في ترتيب جديد للمنطقة من شأنه إعادة رسم خارطة الشام من جديد وبما يتناسب مع طبيعة ورؤية اسرائيل بصفتها لاعب إقليمي أساسى في المنطقة.

وهنا عند نقطة معينة لم يكن أمام الأسد من خيار إلا فتح الباب واسعاً للتدخل الروسى والإيرانى بعدما فشل التدخل الإقليمى من الحلفاء في وقف الانهيار العسكرى للجيش السورى بحكم الدعم اللامحدود الذى حظى به معارضيه المسلحين، وهنا علينا أن نشير لسذاجة وقصر نظر المعارضة السورية التى سمحت لكل الأطراف المعادية لسوريا بالانخراط في الصراع الداخلى وتحويله لحرب أهلية أفقدت المعارضة كل مؤيديها وحولت القضية من قضية ثورة سورية شرعية إلى قضية جماعات مسلحة إرهابية، وأصبحت تمثل فيها المعارضة السورية خطراً على الاقليم والعالم بأسره مما دفع الكثير من داعميها على إعادة النظر في دعمها، وأصبحت المعارضة الوطنية ممثلة بالائتلاف السورى والجيش السورى الحر الأقل تأثيراً والأضعف في المشهد العسكرى المفكك والهمجى والفوضوى والذى استفاد منه النظام السورى وحلفائه الروس في تحقيق انتصارات على الأرض كان أخرها السيطرة على حلب .

لقد سيطرت قوات النظام السورى على حلب وستسيطر على مناطق أخرى ما بين حلب ودمشق وفق المخطط الروسى الأمريكى لرسم مستقبل سوريا القادم، وما غض الطرف الأمريكى والدولى والإقليمى عن سقوط حلب وما صاحبه من مجازر يندى لها جبين الانسانية إلا توطئة لما يليه من تقسيمات قادمة على أساس مذهبى وطائفى وعقائدى في كل الإقليم، ومقدمة لتطبيع الوجود الاسرائيلى ولتسوية دولية تدمج ما بين حل الصراعات في الاقليم وبين تسوية الصراع الفلسطينى والعربى الاسرائيلى سياسياً وديمغرافيا أيضاً، وهنا يجب أن نربط ما يحدث في سوريا والعراق من تغير ديمغرافى قسرى وبما تقوم به اسرائيل من استيطان وتشريع بؤر استيطانية في القدس والضفة الغربية يستهدف الوجود الفلسطينى السياسى والثقافى .

إن التغير الديمغرافى هنا وهناك هو لنفس الهدف وهو فرض واقع على الأرض يسهل شرعنته لاحقا في أى تسويات قادمة جماعية أو متدرجة تشرع فيها الأولى لما يليها، وهذا يفسر رفض إسرائيل لمؤتمر باريس وإعراضها عن الشروع في أى تسوية منفردة مع الفلسطينيين الآن، لأن الوقت لم يحن بعد لإتمام ما هو قائم على قدم وساق في الضفة وكذلك في سوريا والعراق، وشبه انتهى الشعور بأن اسرائيل هى العدو على الأقل في محيطها بحكم العداء الذى وجد فيما بين المتقاتلين الأشقاء في الساحات العربية .

لقد كسرت الحرب فسيفساء التعايش السورية التى صمدت لقرون بفعل بحور الدم الذى سالت، ولن يكون بمقدور الأسد حكم سوريا التى حكمها قبل 2011 وإن استطاع اقناع الروس بضرورة بقاءه فهو بالكاد سيحكم سوريا شكليا ولفترة انتقالية مؤقتة لحفظ مياه وجه روسيا فقط، ولكن الخشية هنا أن يرسم السوريين هذه المرة خارطة التقسيم الثقافية والاجتماعية بأيديهم فما لم يجرئا عليه سايكس وبيكوا يصبح اليوم واقعاً موجوداً على الأرض .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط