كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معارك عين الحلوة أحداثٌ مؤسفةٌ ومآسي مرةٌ

معارك عين الحلوة أحداثٌ مؤسفةٌ ومآسي مرةٌ

تاريخ النشر: 2017-03-01 | 08:30

لن أدخل في تفاصيل المعارك الجارية في مخيم عين الحلوة جنوبي مدينة صيدا اللبنانية، وهو المخيم الأكبر للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ولعله أكبر مخيمات الشتات بعد الدمار الكبير والمريع الذي لحق بمخيم اليرموك بدمشق عاصمة مخيمات اللجوء الفلسطينية، وأحد أشهر المخيمات التي يعتز بها الفلسطينيون إلى جانب اليرموك والوحدات وجباليا وغيرهم من المخيمات العزيزة الغالية، التي أنجبت أعظم الأبطال، وربت خيرة الرجال، وخرج منها مقاتلون ومقاومون، وقادةٌ ومسؤولون، ومتميزون ومبدعون، وروادٌ وكتابٌ وتجارٌ وخير رسلٍ وسفراء عن فلسطين، يحملون قضيتها، ويدافعون عنها، ويضحون في سبيلها، ويعلمون من أجلها، ولا يتأخرون عن العطاء فداءً لها، ونصرةً لشعبها، وتأييداً لحقوقها.

التفاصيل الميدانية للمعارك والأحداث الجارية في مخيم عين الحلوة كثيرةٌ وعديدةٌ، ومتفرقة ومختلفة، وهي معاركٌ قديمةٌ جديدةٌ، متكررةٌ ومعادةٌ، ولكنها جميعها مخزيةٌ ومؤسفةٌ، ومؤلمة وموجعة، لا تشرف الفلسطينيين ولا تخدم قضاياهم، ولا تقربهم إلى بلادهم، ولا تعيدهم إلى ديارهم، ولا تؤلم عدوهم، ولا توجع محتلهم، ولا تسر أصدقائهم، ولا ترضي أحبابهم، ولا تشجع المناصرين لقضيتهم، ولا تساعدهم على الدفاع عنهم، وتبني مطالبهم، ورفع شعاراتهم، بل إنها تفض المؤيدين من حولهم، وتقصي المناصرين لقضيتهم، وتدفع القلوب إلى اليأس، والنفوس إلى الإحباط، وتضعف الارتباط بقضايا الوطن، وتجعل التضحية في سبيله تحت الرايات الموجودة والعناوين الحاضرة مغامرةً خاسرة وتضحيةً باطلةً.

تُرى كيف سنقنع العالم ومعه لبنان أن سلاح هذه المخيمات الفلسطينية إنما هو للمقاومة وقتال العدو الإسرائيلي، وأنه للتحرير والتمهيد للعودة إلى الوطن، وقد كان لأبنائه في ميادين القتال دورٌ مشرفٌ في المقاومة والعمليات الفدائية، فسلاحنا في هذه المخيمات سلاحٌ مقدسٌ شريفٌ، طاهرٌ برئٌ غير مدنسٍ، وإلى غير فلسطين غير موجه، فكيف سنقنع العالم بدعوانا وبوجهة نظرنا ونحن نرى أبناء المخيمات يتقاتلون، وعناصر المنظمات يتصارعون، والوافدون الغرباء إليه فيه يتحكمون، وعلى مصائر أهله يتسلطون، وجميعهم يطلقون النار على بعضهم وكأنهم أعداءٌ وخصوم، ويقصفون بالسلاح الثقيل أحياءهم وكأنها تل أبيب أو غوش عتصيون، فيقتلون المارة والمحصنين، وتطال قذائفهم غرف النوم والمدارس ورياض الأطفال، وتقتل الرضع والشيوخ، والكبار والصغار، والنساء والرجال، وتجر معاركهم العنيفة إلى رحاها القذرة كل أطياف الشعب الفلسطيني اللاجئ، في صيرورةٍ للقتال مهينة، واستمرارية للمعارك غير مفهومة.

ألا يعرف الفلسطينيون أهمية وقيمة الحاضنة الوطنية والقومية التي يستندون إليها ويحتمون فيها، إذ لا قيمة لسلاحهم إن تخلى عنهم شعبهم، وانفض من حولهم أشياعهم، وابتعد عن قضيتهم المؤيدون لهم والمناصرون لحقوقهم، فنحن إذا ننتصر وترتفع كلمتنا وتشتد شوكتنا ويقوى عزمنا، إنما بسبب الحاضنة الوطنية والمحيط القومي، المؤمن بقضيتنا، والمستميت في الدفاع عنها، ولكن معارك مخيم عين الحلوة تستفز كل محب، وتخرج كل صديقٍ عن طوره، وتجعله يحار في فهم ما يجري، وتفسير ما يقع، إذ لا يقتصر الخوف على أبناء المخيم وحدهم، وإنما يمتد ليطال الآمنين في مدينة صيدا، والساكنين في المحيط والجوار، وجلهم من المحبين لفلسطين وأهلها، ومن المتعاونين مع المخيم وأبنائه، إذ فيه رزقهم وأعمالهم، وفيه يفتحون محالهم ومتاجرهم.

ما الذي سيجنيه المتقاتلون في المخيم وماذا سيكسبون إن كان ثمن اقتتالهم خراب المخيم ورحيل سكانه، وتشتيت الرمز الفلسطيني العريق في هذا المخيم، علماً أنه ما كان لهم أن يحملوا السلاح ويتشبهوا بالمقاومين لولا هذا الشعب وقضيته ومخيماته.

ألا يعلمون أن الشعب الفلسطيني لا يقبل بهذه الجرائم، ولم يعد يرضى بالسكوت عليها، أو خفض الصوت لتمريرها، بل إن صوته سيرتفع هذه المرة مطالباً بالتحقيق في هذه المعارك المأساوية، ومحاكمة كل الذين كانوا سبباً فيها، أو ساهموا في استمرارها، أو تأخروا في إخماد نيرانها، أو سكتوا عمن فجّرَ الأحداث، أو سهلوا دخول الغرباء والأجانب، الذين لا يهمهم الشعب، ولا تعنيهم القضية، وهم الذين هربوا من ديارهم وبلادهم بعد أن أفسدوا وخربوا فيها، ودخلوا المخيمات ليستظلوا بظلها، ويستفيدوا من فيئها، ويستغلوا أجواء المقاومة التي تعيش، وحالة الاستثناء التي تميزها، ليشكلوا مجموعاتٍ تخربٍ، وفرقاً تفسد، وتنظيماتٍ تفرض شروطها، وتنفذ برامج لا تخدم الفلسطينيين ولا تنفع قضيتهم، بل إنها تضر وتفسد بينهم وبين الجوار الذي يحتضنهم، والشعب الذي يستضيفهم، ولا يقبل أن يهانوا وقضيتهم.

ألا يستطيع المسؤولون في هذا المخيم العزيز أن يتداعوا إلى لقاءٍ جامعٍ، يدعى إليه الحكماء والمخلصون، والوجهاء والعلماء والعاملون، والوسطاء والمستشارون من غير أبناء المخيم، ليوقفوا المعارك ويحقنوا الدماء، ويعيدوا الأمن والأمان إلى المخيم، ويستعيدوا ثقة السكان وطمأنينة الأهل، ويوقفوا تداعي المشكلة وتفاقم الأزمة، ويضعوا حداً للتدخلات الأجنبية والأيدي الغريبة والساعين لخراب المخيم وتشتيت الشعب وإشعال نار الفتنة بين الفلسطينيين في لبنان، وليعلموا أن نار الحرب إذا ما أضرمت فإنه يصعب إخمادها، كما لا يسهل تطويقها، وهي بالتأكيد ستخلف نتائج سلبية، وستترك آثاراً قاسية، وستجبر سكان المخيم على الرحيل والهجرة، وترك بيوتهم والتخلي عن مخيمهم، بعد أن دكت القذائف جوانبه، وهزت الصواريخ أركانه، وتطاير رصاصه القاتل وتفرق بين أزقته وفي شوارعه، ولا يخفى على أحدٍ أن إخلاء المخيم من سكانه حلمٌ، وتفكيكه أمل، والقضاء على جذوة المقاومة فيه وروح الصمود بين أهله مشروعٌ.

إنها معاركٌ مشبوهةٌ، وحروبٌ غير نظيفة، ومخططاتٌ مجهولةٌ، وشخصياتٌ غير معروفةٌ، وأسلحةٌ غير شريفةٍ، بل إنها بحق بنادقٌ مأجورة، وكوادر وطاقاتٍ موهومة أو مغرورةٌ، ينبغي التصدي لها، والوقوف في وجهها، وعدم التساهل معها، والاتفاق على ضربها، والعمل على إخراجها أو تطويقها، فهذه المعارك والحروب تضر بنا وبقضيتنا، ولا تخدم سوى عدونا ومن تآمر علينا، وإن سكتنا عنها مرةً فإنها ستتكرر في مخيماتٍ أخرى، وستؤدي إلى تقويض البنية المجتمعية الفلسطينية وتشريدها، ودفعها إلى لجوءٍ جديدٍ وهجرةٍ أخرى.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط