كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معاقبة روسيا بالنفط السعودي!

تقلبات أسعار النفط لها اسباب اقتصادية متعددة، لكن الاسباب السياسية تكاد تكون الاهم. فيا تُرى ما سر تقلبات الاسعار بهذا الشكل المخيف!؟

يجيب توماس فريدمان بأنها مؤامرة أميركية - سعودية ضد روسيا لكسرها، بالضبط كما فعلت الدولتان في ثمانينات القرن الماضي حينما استخدمت ادارة الرئيس السابق رونالد ريغان سلاح اسعار البترول لاحداث عجز كبير في ميزانيات العدوين: الاتحاد السوفياتي والجمهورية الاسلامية في الايرانية.

كلام فريدمان ازعج زميلنا سامي النصف الذي رد في مقالته «فريدمان والكذب بالاشهر الحرم» بأن ما حصل في عقد الثمانينات العكس تماما، ولا ربط بين انخفاض الاسعار والدول الاعداء ولا وجود لنظرية المؤامرة التي اشار اليها فريدمان. وضرب كدليل على ذلك تقرير «رويترز» بأن انتاج المملكة انخفض من 10 ملايين الى 3 ملايين برميل حماية للاسعار لا الدفع باتجاه كسرها. فكيف يتهم فريدمان المملكة وأميركا بانهما وراء الاضرار باقتصادات العدوين والمملكة هي من تضررت بالاساس وخفضت انتاجها بمقدار 70 في المئة لتحمي سقف الاسعار؟

في حقيقة الامر يوجد كلام كثير في هذا الموضوع، لكنني سأقصره على امرين اثنين. الاول هل الاسعار بتلك الفترة كانت من ورائها بعض الدول وفعلتها عن عمد؟ والثاني هل يمكن للدول ان تضر بنفسها كما طرح النصف تساؤله باستغراب؟

اما الاول فنقول عقد الثمانينات كان حافلا بالاحداث واهمها الحرب العراقية - الايرانية والتي اسماها صدام «القادسية». فكلنا يذكر ان الخليج والغرب كله صفّ وراء العراقيين البعثيين. لكن اللافت ان دول «اوبك» دخلت عقد الثمانينات (بالتزامن مع انطلاقة الثورة الايرانية) وبرميل النفط كان منتعشا بسقف سعري وصل لأكثر من 32 دولارا. والذي دعم الاسعار مخاوف الدول المستهلكة ان هذه الاسعار الجنونية بدت متلازمة مع انخفاض انتاج اوبك بسبب الحرب بين العضوين ايران والعراق.

لكن ما حصل على النقيض، اخذت الاسعار بالتراجع تدريجيا. يعزو والترليفي في مقالة طويلة عنوانها «Oil: An agenda for the 1980s» منشورة في الدورية الشهيرة جدا Foreign Affairs هذا التراجع لعدة اسباب. الأول ان ارتفاع الاسعار في السبعينات دفع الدول المستهلكة الى التهافت لشراء كميات كبيرة كمخزون استراتيجي لمواجهة الاسعار التي كانت ترتفع بصورة كبيرة. الثاني رفع المملكة العربية السعودية من انتاجها لتعويض نقص مقداره 4 ملايين بسبب الحرب العراقية - الايرانية ليصل انتاجها الى 10.2 مليون برميل. والثالث ان هذه الاسعار المرتفعة تسببت بآثار سيئة على المستهلكين وتباطأت معدلات النمو فانكمشت الاقتصادات العالمية بصورة كبيرة.

اضافت الشركة العملاقة Exxon امرا آخر كسبب رابع لتدهور الاسعار بتلك الفترة. تقول Exxon ان الاحتياج العالمي آنذاك كان بحدود 98 الى 125 مليونا. لكن لأن الاسعار كانت مرتفعة في السبعينات، كان هذا دافعا كبيرا للدول المستهلكة للجوء للبحث العلمي لتطوير بدائل عن النفط. وبالفعل استطاعت دور الابحاث ان تحتل وتسرق ما نسبته 44 في المئة من سوق الطاقة كبدائل جديدة ومنافسة لها.

هذه الأسباب مجتمعة جعلت العالم ليس بحاجة لأكثر من 25 مليون برميل. فخلافا لما يقوله الزميل النصف إن المملكة خفضت من انتاجها (نقلا عن رويترز)، ظلت دول الخليج في اوبك تنتج بحدود 30 مليونا، اي بفائض 5 ملايين عن الطلب العالمي مع علمها بظروف العرض والطلب.

فمع هذه الظروف الحساسة للسوق النفطية، زادت المملكة انتاجها في اغسطس 1985 الى منتصف 1986 باربعة ملايين اضافية (انظر مقالة ديرموت جاتلي Lessons from the 1986 oil price collapse)، الامر الذي جعل الاسعار تنهار لتصل لأقل من 10$، وهو الحد الذي جعل المملكة (كما يقول النصف) لتخفض انتاجها الى 3.2!

تعمدت ان اشرح هذه الظروف لان كلام الزميل النصف بدا لي ناقصاً وسطحيا بعض الشيء. فلا ننسى ان الحرب كانت مشتعلة حينذاك، والخليج كله كان مشاركاً بحماسة منقطعة النظير. فما العيب اذاً،ان تكون السياسة الاقتصادية احدى وسائلها كما يعلم الجميع بمن فيهم فريدمان الذي انتقده زميلنا النصف!؟

اما الجواب عن السؤال الثاني فأتركه في عهدتكم لان الاجابة عنه سهلة!
عن الرأي الكويتية
×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط