كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معالم التآمر الإمبريالي في المنطقة العربية وعلى المستوى الدولي

معالم التآمر الإمبريالي في المنطقة العربية وعلى المستوى الدولي

تاريخ النشر: 2021-01-23 | 15:11

محمد جبر الريفي
محمد جبر الريفي

شهدت الأعوام العشرين الماضية تعاظم معالم التآمر الإمبريالي على النطاق الدولي حيث المواجهة بين الإمبريالية الأمريكية وبين الأنظمة الوطنية وحركات التحرر في بلدان العالم الثالث والسبب الرئيسي وراء هذه المواجهة التي اتخذت أشكالا متنوعة بداية بالعقوبات السياسية والاقتصادية وانتهاء بتدخل العسكري السافر تحت مبرر الإرهاب الدولي أو حماية حقوق الإنسان ، هو انه كلما ازدادت هذه البلدان قطع شوطا في عملية التحرر وإغلاق الأبواب أمام مظاهر هيمنة النظام الرأسمالي العالمي قارب المشهد على النطاق الإقليمي والدولي من صورة التدخل العسكري والعدوان ..

حدث هذا في المنطقة العربية وغيرها من مناطق العالم حيث شنت الولايات المتحدة الأمريكية حربها التدميرية ضد أفغانستان تحت عنوان محاربة الإرهاب الدولي وضد العراق البلد العربي النامي تحت مبرر امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وهي تهدف من وراء ذلك كبح جماح تقدمه العلمي والتكنولوجي والوقوف ضد مشروعه النهضوي القومي ومنعه من أن يصبح قوة إقليمية قادرة على تهديد المصالح الغربية وامن الكيان الصهيوني

و قبل الأعوام العشرين التي انطوت في نهاية شهر ديسمبر 12 الماضي وقفت الولايات المتحدة والدول الغربية ضد ثورة يوليو المجيدة في مصر تواجهها بالتآمر في ساحة المشرق العربي باعتبارها عنوان للظاهرة القومية حيث كان المد القومي الوحدوي المعادي للاستعمار الغربي جارفا في تلك المنطقة فحاول الغرب الامبريالي بقيادة أمريكا فرض سياسة الأحلاف العسكرية بهدف قطع الطريق على توجه الثورة الوطني والقومي وكان العدوان الثلاثي الذي اشتركت به بريطانيا وفرنسا الدولتين الاستعماريتين وبمشاركة الكيان الصهيوني واستمر بعد ذلك التآمر الامبريالي على مصر إلى أن كان العدوان الصهيوني عام 67 والذي كان قمة التآمر على الأمة العربية ..

أما على مستوى المناطق الأخرى في العالم فقد شهدت القارة الآسيوية حروبا طاحنة ضد الاحتلال العسكري الأمريكي في كوريا وفيتنام وبعض مناطق جنوب شرقي آسيا التي كانت ساحة كبيرة تمارس فيها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مخططاتها ومؤامراتها وقد تتوجت هذه الحروب وآلت هذه المخططات والمؤامرات إلى الاندحار بانتصار الثورات الوطنية وكذلك التآمر على كوبا التي مازالت صامدة حتى اليوم ضد السياسة الأمريكية وكذلك تدبير الانقلاب على ثورة تشيلي وغيرها من ثورات أمريكا اللاتينية ..

وفي البلقان لعبت الولايات المتحدة وحلف الأطلسي الاستعماري دورا مؤثرا في تفكيك الدولة اليوغوسلافية التي كانت شوكة في قلب أوروبا فهي الكيان الوحيد الذي بقي في قلب القارة في ذلك الوقت الذي لم يخضع لهيمنة الغرب ولم يعف السياسة الأمريكية انهيار الاتحاد السوفيتي واختفاء المنظومة الاشتراكية من البحث عن دور تآمري في تلك المنطقة من اجل توسيع نفوذها العسكري شرقا والمزيد من السيطرة على السياسة الأوروبية .

في خضم عملية الحراك السياسي الذي تشهده المنطقة العربية يتزايد التآمر الامبريالي في هذه المرحلة تحت مبرر المساعدة في القضاء على الأنظمة الاستبدادية وتعميم نهج الديمقراطية وهي أهداف مشروعة ومهمة لمستقبل المنطقة الحضاري بل للوجود القومي العربي ذاته إذ لا يمكن تصور إمكان وجود تقدم حقيقي في المجتمعات العربية التي تعاني من واقع التخلف طالما يظل طغيان الاستبداد يمارس بطشه وقمعه على الجماهير يمنع تقدمها اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا لكن التآمر الامبريالي يقوم بالاعتراض على هذه الأهداف الثورية المشروعة خشية أن ينال التقدم العربي من مصالح الإمبريالية الحيوية التي لا تجد حمايتها إلا في ظل استمرار الواقع الركودي على ما هو عليه فيتم التدخل الإمبريالي من الولايات المتحدة ومن الدول الغربية ودول عربية تحكمها أنظمة وراثية مستبدة تربطها علاقة التبعية الكاملة حيث
وفي ظل المقبول عربيا على نطاق الدبلوماسية الرسمية مارس حلف الناتو الاستعماري مهمته العسكرية في ليبيا بطلب من جامعة الدول العربية وفي مواجهة الحلول الأمنية التي تمارسها الدولة الوطنية السورية للحفاظ على الوحدة الوطنية ضد ما يحدث على أرضها من معارضة مسلحة شوهت برامجها واهدافها قوى التنظيمات التكفيرية الارهابية تم فرض العقوبات المتتالية عليها ويتم الان تدخل عسكري في كلتا الدولتين ليبيا وسوريا تلعب تركيا اردوغان باعتبارها عراب آخر بدور تآمري فيه لكونها أداة من أدوات حلف الناتو وإشباعا لنزعة قومية طورانية تحاول من خلالها إحياء الماضي الإمبراطوري العثماني ولكن هذه المرة بارتداء عباءة الإسلام السياسي ..

وقد يكون مفهوما لدى المواطن العربي أن يتزايد لديه شعور الكراهية وعدم الرضا من هذا التدخل الأجنبي الذي حدث قبل أعوام قليلة في ثورات ما سمي بالربيع العربي حتى لو كان هذا التدخل بطلب من القائمين على هذه الثورات لان الغرب الامبريالي لم يكن في يوم من الأيام حليفا للشعوب التي تناضل من اجل حريتها واستقلالها وانه لا إمكانية لتغيير هذه العلاقة الصدامية بينهما وهكذا فانه من المؤكد أن هذا التدخل عمل بلا شك على تشويه هذه الثورات وحرفها عن الهدف الذي انطلقت من اجله ودفعها باتجاه واحد لا رجعة فيه وهو إعادة إنتاج أنظمة الاستبداد والتبعية في المنطقة وفي وقت يستمر فيه الكيان الصهيوني تنمية قدراته العسكرية والنووية منها بشكل خاص وجاهزيته الدائمة في التهديد بشن حروب جديدة خاصة على قطاع غزة المحاصر ...

ولعله من الطبيعي في ظل هذه الأوضاع آن يستمر موقف التعنت الإسرائيلي تجاه ما تسمى بعملية السلام بسبب التمسك بالرواية اليهودية في التوصل إلى أي تسوية للصراع العربي الصهيوني ويستمر موقف التعنت الصهيوني في وقت تتزايد فيه ظاهرة التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني كظاهرة سياسية غير مسبوقة تدلل على عدم وجود إرادة سياسية فاعلة لاصلاح الوضع العربي الغارق في التجزئة السياسية والتخلف الحضاري طالما كان الغرب الامبريالي وربيبته دولة الكيان الصهيوني إضافة إلى أنظمة الحكم العربية التي تربطها علاقة التبعية به في مأمن من أن يهدد الحراك السياسي الشعبي العربي مصالحهم جميعا .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط