كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معالم الرؤيا الجمالية في قصيدة "دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم" للشاعر التونسي القدير  كمال العرفاوي

معالم الرؤيا الجمالية في قصيدة "دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم" للشاعر التونسي القدير  كمال العرفاوي

تاريخ النشر: 2022-05-21 | 07:23

قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن لكل تجربة شعرية مؤثرة رؤيا جمالبة،ولكل رؤيا مكونات أو مرتكزات فنية ترتكز عليها في تحقيق إثارتها وحراكها الجمالي،وهذا يؤكد سبب توجه الدراسات الأسلوبية والنقدية المعاصرة إلى كل ما يثير الرؤيا الشعرية المكتنزة بالجماليات،ويحركها من الصميم،سواء على مستوى البنى اللغوية،أم البصرية،أم الإيقاعية،وهذا يؤكد السبب المباشر في توجه الدراسات النقدية المعاصرة إلى إبراز الجوانب الفنية/ الرؤيوية / أو العاطفية التي تثير الشعرية،وتبتعث نواتجها الدلالية وفواعلها الرؤيوية المحركة للشعرية من جوانبها كله،اوأغلب تلكم الدراسات تسعى للكشف عن البنى الدالة العميقة التي توجه حركة النصوص الشعرية الإبداعية في توجهاتها الرؤيوية/ ومستبطناتها الشعورية العميقة،مما يدل على أن ثمة رغبة جامحة لدى جمهرة من النقاد إلى البحث عما خفي من الدلالات بالاستعانة بالإيقاعات البصرية،لأن المداد اللغوي ما عاد يفي بالغرض في ظل التفاعلات الكثيرة التي تشهدها القصائد المعاصرة،سواء أكان ذلك بالشكل اللغوي أم بالشكل البصري،أم بالمحتوى البؤري العميق..

ويرى الكثير من النقاد أن ما هو خفي من الدلالات المستبطنة أكثر أهمية ورَوِيَّة مما هو عائم على السطح،وإن أية تجربة نقدية مثمرة ينبغي أن تخوض في هذا العالم المعتم الذي تخفيه القصائد،ويظل القارئ عنه بعيداً آلاف الخطوات،ووفق هذا التصور فإن من واجب النقد أن يخوض في هذا الحراك الرؤيوي العميق،لا أن يقفَ على ما هو بادٍ أو ظاهر من إيحاءات،ورؤى ودلالات..

وإن من يطلع على قصائد الشاعر التونسي السامق/المربي الفاضل كمال العرفاوي بعمق،سيجد أن البعد الرؤيوي/الجمالي هو المدخل الجوهري لحركتها من الباطن أو الجوهر،نظراً إلى تشعب الرؤى التي تبثها قصائده في مدها،وانفتاحها الرؤيوي النصي.

قصيدة "دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم"

 وجدت فيها سطوعاً وبريقاً،تتراقص حروفها تعبيراً عن اشتعالها من دون اشتعال،والتهاب من دون نار وحرارة دائمة.

يعتمد الشاعر كمال العرفاوي في بناء قصيدته على البناء المتوازن الذي يظهر وكأنه انسياب نهرٍ رقراق ..

"دعيني أحبّك بملء الفم والروح والعقل والدم" هذا العنوان قد يختزل مُجمل العلامات الدالة على أسئلة متنه الشعري وجماليات صياغتها.فالعنوان،رغم ما يشي به-بعده المجازي-،إلاّ أنّه يُضمر كتابة دلالية تجعل منه أحد المفاتيح الأساس لفتح مغالق النّص الشعري،والكشف عمّا تبطنه من دلائل لا تخلو من علامات ودلالات لا تخطئ العين نورها واشعاعها..

-نص ابداعي-تتوسّل به من أدوات كتابة سحرية،تبقى دوما متغيرة،ومتحوّلة من تجربة إلى أخرى،وحتى من نص إلى آخر داخل التجربة الشعرية الواحدة..فجوهر الإبداع تجاوز ينبغي دوما أن يدرك المدى الذي لا يُدرك،للكائن من الأشكال،والراهن من أسئلة الشعر..

أما المتن الشعري الذي يرسم معالمه هذا العمل الإبداعي وتحدّد المفيد من سماته الفكرية والجمالية في آن،فإنّه يقوم على تيمتين أساسيتين تشكّلان محوري القول الشعري،وهما -الحب والهيام..(فحبّكِ يا سيّدتي يسري في فؤادي/سريان الدّم في الشّريان و الوريد/دعيني يا حبيبتي أتنفّس غرامكِ/وأتلذّذ عشقكِ و هيامكِ..)

من الجدير-في هذه القراءة المتعجلة-أن نتبيّن معالم البنية الصوتية للتشكيل اللغوي في هذا الخطاب في محاولة لربط هذه المعالم بما لها من دور في إنجاز التجربة،وفي تحقيق قدرتها التأثيرية،فالملامح الصوتية التي تحدّد الشعر قادرة على بناء طبقة جمالية مستقلة،والبنية الصوتية للشعر ليست بنية تزينية،تضيف بعضا من الإيقاع،أو الوزن إلى الخطاب النثري  ليتشكّل من هذا الخليط قصيدة من الشعر،بل هي بنية مضادة لمفهوم البناء الصوتي في الخطاب النثري،تنفر منه،وتبتعد عنه بمقدار تباعد غايات كل منهما،وهذا يعني أنّ إرتباط الشعر بالموسيقى إرتباط تلاحمي عضوي موظّف،فبالأصوات يستطيع الشاعر أن يبدع جوّا موسيقيا خاصا يشيع دلالة معينة،واللافت أنّ هذه الآلية الصوتية غدت في نظر النقاد مرتكزا من مرتكزات الخطاب في الشعر العربي الحديث،وهذا المرتكز يقوم على معنى القصيدة الذي غالبا ما يثيره بناء الكلمات كأصوات أكثر ما يثيره بناء الكلمات كمعان.

على سبيل الخاتمة :

قد لا أبالغ إذا قلت أنّي لست من الذين يتناولون المجاميع بأنامل الرّحمة ويفتحون أقلامهم أبواقا لمناصرة كلّ من ادّعى كتابة الشعر،إلاّ أنّي وجدت نفسي في تناغم خلاّق مع هذا الخطاب الشعري الذي فيه كثير من التعبيرية وقليل من المباشرة والتجريد يغري متلقيه بجسور التواصل معه،مما يشجع على المزيد من التفاعل،ومعاودة القراءة والقول،فكان ما كان في هذه القراءة-المقتضَبة-من مقاربة سعت إلى الكشف عن بعض جماليات هذا الخطاب مربوطة بالبنية اللغوية التي عبّرت عنها،كما سعت إلى تلمُّس معالم الرؤيا في هذا الخطاب الذي تراءت معالم رؤياه -حب وهيام- تعاني وتعاين،تحلم تعشق وتشتاق..ولكنّها لا تهرب،بل تواجه بغير قليل من الصمود،وبغير قليل من المعاناة تماهيا مع وجدان تعتمل في داخله الأحاسيس وتحتدم المشاعر..ويعزف الحب لحنا بهيا يداعب الوجدان..

هل بقي لدي ما أضيف"؟

قد لا أضيف جديدا إذا قلت أنّ شعر الحب الرومانسي هو الأقرب الي القلب والروح والنفس ويؤثر في السامع أو القارئ، لانه يعبر عن المشاعر والاحاسيس بشكل راقي ومميز جداً، ولذلك اعطي الشعراء العرب القدامي والمعاصرين هذا النوع من انواع الشعر اهتماماً ومكانة خاصة جداً عن باقي انواع الشعر الاخري،لان كلماته وأسلوبه الرائع تجعله محط الانظار والاعجاب في كل وقت،فما اجمل الحديث عن الحب والغرام والتغني به والتعبير عنه بكل الطرق الممكنة ..

وأول -شاعر-يذكرنا بشعر الحب هو الشاعر نزار قباني،الذي ملأ الدنيا باشعاره الرومانسية الرائعة التي رغم بساطتها إلا ان كلماتها وأساليبها رائعة بحق،نالت اعجاب الكثيرين جداً وشغل الناس باشعاره العذبة البسيطة الجذابة..

وهاهو شاعرنا الفذ-كمال العرفاوي-ينسج على منواله..ويهيئ أرضا معطاء..تليق ببذار القصيد القادم..

 أما الآن....فسنرقص على ايقاعات قصيده الجميل..

دعيني أحبّك..بملء الفم والروح والعقل والقلب والدم

دعيني أحبّكِ

دعيني أحبّكِ مثلما أريد

و أعبّر لكِ عن حبّي الجارف الشّديد

بأفعالي المعبّرة عن أحوالي

لا بحديثي المُنَمّق و أقوالي

و بإحساسي الرّاقي الصّادق الفريد

ما دمتُ في الغرام رضيعا وليد..(ا)

لا أحسن البوح و الهمس الشّفيف

و لا أُتقِن الغزل و التّعبير الظّريف

و لا أحذق معسول الكلام و لا أُجيد

فحبّكِ يا سيّدتي يسري في فؤادي

سريان الدّم في الشّريان و الوريد

دعيني يا حبيبتي أتنفّس غرامكِ

و أتلذّذ عشقكِ و هيامكِ

و أتقاسم معكِ أحلامكِ

دعيني أرتشف عسل وِدادكِ

لأرتوي منه و أستزيد

فحبّكِ يا سيّدتي وحده يَرويني

يُطربني كنغم جميل و يُشجيني

ينعش فؤادي العليل و يحييني

كما تنعش أجسامنا نسمات الفجر الوليد

حين تأتي من القطب الشّمالي البعيد

و تجعلنا نستبشر بقضاء يوم سعيد

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط