كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معالم الكارثة القادمة دون أي تجميل سياسي

معالم الكارثة القادمة دون أي تجميل سياسي

تاريخ النشر: 2019-01-07 | 17:23

لقد دخلت الحالة الفلسطينية عشية 14/حزيران/ 2007 نفق مظلم لم تحسب نتائجه أنذاك: ولكنها اليوم تمر بمنعطف خطير أكثر حلكة وظلام؛ حيث تختفي أى معالم للحد الأدنى من التوافق الوطني أو حتى الانساني المنطقي؛وذلك مع تزايد الهوة بين حركتى فتح وحماس؛ ومع إصرار حركة حماس على منع الاحتفال بانطلاقة الثورة الفلسطينية وما رافقته من حملة اعتقالات وترهيب لكوادر حركة فتح فى قطاع غزة؛ ولولا الحكمة التى تحلت بها حركة فتح  بقرارها إلغاء الاحتفالية لربما كنا أمام فصل دموي جديد فى شوارع قطاع غزه تسيل فيه دماء أبناء الوطن الواحد بأيدى فلسطينية فى مشهد عبثي ينم على ضحالة الوعي السياسي لأولئك الذين يعتقدون أن لغة القوة والترهيب تصلح كلغة تخاطب بين أبناء الوطن الواحد؛ ولم ينتبه أولئك إلى صوت طائرات الاحتلال التى كانت تقصف مواقع للمقاومة؛ وكذلك لم ينتبهوا  لصوت لغة القوة التى تخاطب بها إسرائيل الجميع؛ ولم يدركوا أن تلك اللغة تستمد قوتها من فرقتنا وتناحرنا على الوهم.

إننا اليوم أمام مرحلة خطيرة وحاسمة تدار بحكمة وتخطيط من قبل أعداء الشعب الفلسطينى وأهم مضامين هذه المرحلة هو كسر التمثيل السياسي الموحد للشعب الفلسطيني؛ وهو ما يتطلب تحويل الانقسام الفلسطينى إلى انفصال سياسي دائم تكون نتيجته ظهور أكثر من ممثل سياسي للشعب الفلسطينى؛ والهدف من ذلك تجزئة الحقوق السياسية للشعب الفلسطينى التى ضمنتها الشرعية الدولية فى قراراتها المتواترة باعتبار الشعب الفلسطينى وحدة سياسية واحدة على

إقليم موحد وذو قيادة موحدة ممثلة فى منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد له أينما وجد . ونجاح أعداء الشعب الفلسطينى فى تحويل الانقسام إلى انفصال سياسي سيوفر لهم الغطاء السياسي لتمرير صفقة القرن بعيدا عن مقررات الشرعية الدولية؛ وهو ما سيمكنهم من مفاوضة كل طرف فلسطينى على ما تحت سيطرته من الشعب؛ وعندها لن يكون بمقدور أى طرف فلسطينى أن يطالب بأى حقوق جمعية شرعية فلسطينية بل سيكون مضطرا للتفاوض على ما بحوزته؛ وهذا ما جرى ويجري عمليا مع قطاع غزه منذ 2007.

فأى مفاوضات أجريت منذ ذاك التاريخ لم  تكن إلا مفاوضات مطلبية خاصة بقطاع غزة بعيدا عن أى معاني سياسية تخص القضايا الجمعية السياسية للشعب الفلسطينى؛ وبما فيها اتفاق أو تفاهمات الهدنة الأخيرة برغم ما تمثله من معانى سياسية واضحة المعالم عن بلورة كيان فلسطينى سياسي فى القطاع؛ ولم تخفى التسريبات المعلنة عن صفقة القرن أنه أحد أسسها؛ ولكن فى المقابل فإن حركة حماس لا زالت تفتقد رسميا لأى غطاء سياسي شرعي يمكنها من أن تكون طرف سياسي فى أى ترتيبات سياسية قادمة للتسوية الأمريكية؛ ولا زالت مصنفة ضمن قوائم الإرهاب فى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ وكانت على وشك أن تصنف حركة ارهابية بقرار دولى ولولا تدخل منظمة التحرير وجهودها المضنية فى منع صدور القرار بالأغلبية وإقرار مبدأ الثلثين فى تمرير القرار لكانت حركة حماس  اليوم مدانة بالارهاب عبر قرار من الجمعية العامة؛ وهنا على حركة حماس إدراك أن هناك ثمن سياسي سيكون لزاما عليها دفعه فى المستقبل القريب إذا أرادت الاستمرار في تفردها بالسيطرة على القطاع  لتمنح شرعية الثمثيل السياسي لقطاع غزة؛  وهو ببساطة قبول تمرير صفقة القرن التى جوهرها قيام كيان فلسطينى سياسى بمعزل عن الضفة الغربية عبر اتفاق لا علاقة له بمبادئ الشرعية الدولية وقراراتها الجمعية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

هذا هو الثمن المطلوب أن تدفعه حماس لإصباغ الشرعية على  واقع وجودها العملى كحاكم فعلي للقطاع؛ وكل ما يقال من تبريرات وتصريحات لرفض صفقة القرن  ليس إلا ذرا للرماد فى العيون؛ وهذا هو الواقع الذى نراه كل يوم يكرس أننا أمام كيان فلسطينى يتبلور شيئا فشيئا فى قطاع غزه لا ينقصه إلا الشرعية التى لا تعدو كونها مسألة وقت.

واليوم من يريد مقاومة صفقة القرن واسقاطها عليه أن يسارع  بإنهاء الانقسام الفلسطيني  وتوحيد الأرض الفلسطينية المتبقية لنا تحت  قيادة منظمة التحرير؛ لأنها العنوان السياسي الشرعي الذى منحه العالم الاعتراف به كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطينى؛ وعلى حركة حماس إدراك أنها شاءت أم أبت ستتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية التاريخية على النتائج  الاستراتيجية الكارثية المترتبة على انفصال قطاع غزة وخروجه من الصراع الفلسطينى الاسرائيلي؛ وعلى حركة حماس إدراك المخاطر التى تنطوى عليها المرحلة القادمة.

ولكن ما زال أملنا فى أشقائنا المصريين كبير وثقتنا بها عالية فى تدارك الأمور لمنع وقوع تلك الكارثة التى توشك أن تقع على رؤوسنا جميعا ببذل المزيد من الجهود المصرية  لتفعيل اتفاقات المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني باعتبارها الأم وليس الشقيقة الكبرى للفلسطينيين ولكل العرب .

لقد أوشك الوقت على النفاذ يا سادة .. والفرصة الأخيرة قاربت على الضياع .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط