كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"معاملات مصرفية حساسة" لـ"حزب الله" وراء الرسالة المتفجرة لبنك "لبنان والمهجر"

"معاملات مصرفية حساسة" لـ"حزب الله" وراء الرسالة المتفجرة لبنك "لبنان والمهجر"

تاريخ النشر: 2016-06-17 | 14:27

أمد/ بيروت: لم تشهد التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية والقضائية في التفجير الذي استهدف الإدارة العامة لمصرف لبنان والمهجر، أي تقدم يذكر، وهو لا يزال في مرحلة البحث عن أدلة ومعلومات من مصادر متعددة، لكن هذا الموضوع كان على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، بالنظر إلى خطورة هذا التفجير وانعكاساته على الاستقرار الاقتصادي والمالي في ظل التجاذب القائم بين المصارف، و "حزب الله" الذي يطالبها بعدم تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
واستمر الحزب ملتزما الصمت المطبق حيال هذا الموضوع، خصوصا، بعد كلام وزير الداخلية والأجهزة الأمنية الذين أكدوا فيه ارتباط هذا التفجير مباشرة بتطبيق المصارف اللبنانية مقتضيات العقوبات المالية الأميركية على الحزب، وخلال دخول وزيري الحزب محمد فنيش وحسين الحاج حسن إلى جلسة مجلس الوزراء، أمس، سئلا عن رأيهما بهذا التفجير، اكتفيا بالقول: «نحن صائمان». في حين استكمل الإعلام التابع للحزب هجومه على القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
واعتبرت مصادر مطلعة على ملف المصارف في لبنان أن التفجير الذي استهدف الفرع الرئيسي لبنك "لبنان والمهجر" في العاصمة اللبنانية بيروت، يوم الأحد الفائت، يؤشر إلى حالة التوتر التي يعيشها ما يسمى «حزب الله» جراء بدء تنفيذ لبنان قانون العقوبات الأميركية المصرفية عليه.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» السعودية وتصدر في لندن، إن اختيار «لبنان والمهجر» مبرر من وجهة نظر ما يسمى «حزب الله» ليس لأنه المصرف الذي يستحوذ على الشريحة الأكبر من الودائع المالية المرتبطة بما يسمى «حزب الله»، كما أشيع من دون دقة، إنما لكون المصرف مطلع على تفاصيل تخص بعض التعاملات الحساسة التي مرت عبره.

ويؤكد المصدر: «ليست كمية الأموال هي المهمة أو لأن المصرف هو المنصة التي تمر من خلالها رواتب نواب ووزراء ما يُسمى (حزب الله) وعدد آخر من موظفي القطاع العام المحسوبين على الحزب، إنما لأن المصرف سهل عددا من التحويلات الحساسة في فترات سابقة وتوفرت لديه معطيات خطيرة عن بعض الأسماء والعناوين والتواريخ التي ستساعد في رسم خريطة أوضح حول أنشطة الحزب».

وأشارت المصادر إلى أن «لبنان المهجر» استخدم من قبل شقيقين من رجال الأعمال مقيمين في نيجيريا، من كوادر الحزب، لتبييض الأموال تجارة أسلحة وتمويل أنشطة الحزب الخارجية من خلال حساب واحد على الأقل باسم شركة يمتلكانها.
وترجح المصادر أن بين الرسائل المتعددة لعبوة الأحد الفائت في بيروت تذكير من يملك معلومات عما يُسمى «حزب الله» أن التمادي في كشف ما يشكل خطرا على الحزب، سيتعامل معه «بسياسة قطع اليد» التي اعتمدها في السابق في ملفات مماثلة.
تجدر الإشارة إلى الحضور الكبير لما يسمى «حزب الله» في نيجيريا؛ حيث تحدثت تقارير عدة عن نشاط لماكينة الحزب من أجل إنشاء خلايا عسكرية ومخيمات تدريب لـ«حزب الله النيجيري»، كما تدعم بعض الرموز الدينية الشيعية وتشجعهم وترعى أنشطتهم التعبوية لا سيما الشيخ إبراهيم يعقوب زكزاكي الذي درس في إيران.

 وقد خصص أمين عام ما يُسمى «حزب الله» حسن نصر الله إحدى خطاباته للدفاع عن الشيخ زكزاكي بعد اقتحام القوات الحكومية منزله على خلفيات أعمال مسلحة نفذها تابعون له ضد القوات الحكومية. وقبل أيام كشف نائب الزكزاكي، الشيخ إسماعيل شعب، أن جهود «حسن نصر الله في أفريقيا» أدت إلى اعتناق أكثر من 20 مليون شخص في نيجيريا للمذهب الشيعي.

وفي ظل الخلط بين الشقين القانوني والسياسي حيال العقوبات المالية التي تطاول الحزب، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب باسم الشاب أن «قانون العقوبات صدر عن الولايات المتحدة الأميركية، ولكن (حزب الله) لم يقابله بردة فعل ضد واشنطن، إنما جاء هجومه الإعلامي على المصارف اللبنانية».

 وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عبر الشاب عن أسفه لـ«شيطنة القطاع المصرفي اللبناني والتهجم عليه، ووصفه بأنه ألعوبة بيد الإمبريالية الأميركية». وقال: «المستغرب أنه في الوقت الذي تشدد الإمبريالية عقوباتها على (حزب الله) تعقد صفقات مع إيران لبيعها طائرات بوينغ بعشرات مليارات الدولارات».
وعن مدى قدرة الحكومة اللبنانية على تليين موقف الإدارة الأميركية وإقناعها بالتخفيف من وطأة العقوبات على المؤسسات الإنسانية والاجتماعية التابعة للحزب أو القريبة منه، ذكر الشاب بأن «القانون الأميركي والإدارة الأميركية شيء، والبنوك الأميركية شيء آخر، بمعنى أن الحكومة الأميركية ليس لديها سلطة على المصارف الأميركية».

وأكد عضو كتلة «المستقبل»، أن «جزءا من مشكلة المصارف اللبنانية هي مع وزارة الخزانة الأميركية، لكن المشكلة الكبرى هي مع البنوك الأميركية التي ترفض التعامل مع مصارف لبنانية تتداول حسابات لـ(حزب الله)». أضاف: «البرهان على ذلك أن الإدارة الأميركية رفعت العقوبات عن إيران، لكن المصارف الأميركية ترفض التعامل مع طهران بالمطلق».
من جهته، رحب عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة، بـ«تراجع الكلام السياسي عن متفجرة فردان وإبقاؤها في إطار التحقيق العدلي والأمني»، محذرا من «المس بحساسية القطاع المصرفي إذا ما أصابه خدش أو كسر يصعب ترميمه؛ لأن المصارف هي التي تمول وزارة المال عبر مصرف لبنان، من أجل دفع رواتب موظفي القطاع العام»، مشددا على «أهمية إنقاذ القطاع المصرفي كله»، ومشيدا «برباطة جأش حاكم مصرف لبنان ومدير عام بنك لبنان والمهجر».

واعتبر حمادة أن «العقوبات الأميركية هزت فعلا ركائز (حزب الله)، في وقت بدأ يشح المال العراقي الإيراني؛ لأن إيران كانت تمول (حزب الله) من المال العراقي، والآن أفلس العراق ومصرفه المركزي وثروته النفطية نتيجة ذلك».

وحول المسؤولية عن التفجير، غمز حمادة من قناة الحزب من دون أن يسميه، قائلا: «لقد أصدر (حزب الله) بيانا مسبقا عبر صُحُفه الصفراء، وكانت المصارف تتساءل متى تأتي الصدمة وإلى من ستوجه؟». وتمنى «ألا تكون متفجرة فردان بداية لسلسلة جديدة من التفجيرات، وهذه المرة لن تسلم الجرة، ونحن لا نزال نعض على الجرح بعد كل ما تحملنا من جرائم وحروب عبثية خارج لبنان».
إلى ذلك، أفادت معلومات تناقلتها بعض المواقع الإلكترونية أن الولايات المتحدة الأميركية «قررت رفع الحظر عن مستشفى الرسول الأعظم ومستشفى بهمن، وذلك بنتيجة الاتصالات والمشاورات التي حصلت بين الجانب اللبناني ومصرف لبنان من جهة والمسؤولين الأميركيين من جهة ثانية». لكن إدارة مستشفى بهمن أبلغت «الشرق الأوسط»، أنها «لم تتلق أي معلومات رسمية في هذا الخصوص». وقالت: «في الأساس مستشفى بهمن تابعة لمؤسسات المبرات الإسلامية الخيرية، ولا علاقة لها بـ(حزب الله) وتمويلها يكون من عائداتها وعائدات مؤسساتنا». وكان الكونغرس الأميركي أصدر قانونًا في العام 2015، يقضي بمنع تمويل أنشطة ما يسمى «حزب الله»، عبر تحديد ومُعاقبة مُطلق أي جهة تُسهل التعامل مع «الحزب» أو تقوم بغسل الأموال لصالحه أو تُرسل تحويلات لأشخاص أو لمؤسسات على صلة به.
وبعد خمسة أيام على حصول التفجير الذي وقع يوم الأحد الماضي، بقيت الأمور تراوح مكانها، وهو ما أشار إليه النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا أدلة ملموسة حتى الآن في قضية تفجير فردان، لكن الأجهزة الأمنية تعمل على خطوط عدة». وأكد أن «ثمة فرضيات ما زال العمل منصبا عليها، ولا يمكن إهمالها». وقال: «لا يزال العمل متركزا على تحليل محتوى كاميرات المراقبة الموضوعة في مكان التفجير ومحيطه».
وما قاله القاضي حمود ليس بعيدا عن أجواء الأوساط الأمنية المواكبة لمسار التحقيق؛ حيث أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «العناصر الفنية في شعبة المعلومات ما زالت تعمل على تحليل عدد من الكاميرات، وتجمع أعدادا أخرى من شوارع بعيدة بعض الشيء عن موقع الحدث»، لافتا إلى أن «مثل هذه الأمور تكون معقدة نسبيا، خصوصا أن من نفذ هكذا عملية هو على دراية بأن المنطقة مجهزة بالكاميرات، ويفترض أنه اتخذ الاحتياطات التي تحول دون اكتشافه، أو أقله تعيق مهمة المحققين».
ومنذ تفجير فردان، بدأت الشائعات تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، عن تحذيرات أمنية من موجة تفجيرات ستطال مناطق مهمة في بيروت، مثل: الحمراء، ووسط العاصمة، والأشرفية، وبعض التجمعات التجارية، وتترافق مع معلومات تتحدث عن عمليات بحث تجريها الأجهزة الأمنية عن سيارات يعتقد أنها مفخخة، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك كمية من الشائعات وحتى الإخبارات التي تُضخ يوميا، معظمها غير صحيح». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية «لا تهمل أي معلومة وهي تتبع خيوطها للتحقق منها؛ لأن الجهوزية المتخذة تفرض التعامل مع كل المعلومات بجدية مطلقة، حتى لو تبين فيما بعد أنها غير صحيحة». وكان اشتبه صباح أمس بسيارة في محيط سراي طرابلس (شمال لبنان)، فجرى قطع الطريق المؤدية إلى المكان، وحضر الخبير العسكري الذي كشف عليها، فتبين خلوها من أي مواد متفجرة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط