كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معاناة الأسرى وذويهم تتفاقم في رمضان

معاناة الأسرى وذويهم تتفاقم في رمضان

تاريخ النشر: 2019-05-06 | 12:15

شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري، وهو شهر مميز عند المسلمين عن باقي شهور السنة الهجرية، ففيه أنزل القرآن الكريم.

 وهو شهر الصوم حيث يمتنع في أيامه المسلمون عن الشراب والطعام والجماع من الفجر وحتى غروب الشمس، وصوم رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام.

ورمضان .. شهر عظيم ومبارك، تضاعف فيه الحسنات والأجور، فهو شهر التوبة والمغفرة، شهر الصبر والدعاء، و الجود والإحسان.

وهو شهر مبارك يقضي المسلم وقته بين صيام وقيام وتلاوة القرآن، وعمل واجتهاد في الطاعات وتقرُب من الله عز وجل.

رمضان .. شهر يستقبله الناس بفرح وسرور، وتلتقي فيه الأحبة وتجتمع العائلات على مائدة واحدة مزينة بأكلات ومشروبات متعددة، وتتبادل فيها التهاني والتبريكات باستمرار، وتكثر فيه زيارات صلة الرحم والأصدقاء. فهنيئاً لكم أيها المسلمون بشهر رمضان.

هذا هو حال شهر رمضان بالنسبة لكافة المسلمين في بقاع الأرض، ولكن الحال مختلف بالنسبة للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

فالاسرى يستقبلون هذا الشهر بفرح وسرور ويتبادلون التهاني والتبريكات فيما بينهم كباقي المسلمين، ويقضون أوقاته بالصوم والصلاة وتلاوة القرآن وقيام الليل والإبتهال الى الله بالدعاء بأن يفرج الله كربهم.

وبعض الأسرى يتممون قراءة القرآن وحفظه في هذا الشهر الفضيل، كما وتنظم فيه دورات عدة في التلاوة والتجويد، ويتخلله برامج ترفيهية ومسابقات وطنية ودينية في إطار برامج رمضانية شاملة.

ولكن معاناة الاسرى تتفاقم في هذا الشهر، حيث يُحرم الأسير من الالتقاء بذويه وأطفاله على مائدة واحدة، كما وتُحرم العائلة من وجود ابنها أو رب الأسرة على مائدة السحور والإفطار، وهذا يفاقم من معاناة الطرفين طوال شهر رمضان.

والأمر لا يقتصر على هذا الحرمان القسري، بل هناك الالاف من الأسرى محرومين من رؤية ذويهم من خلال الزيارات، أو أقرباء لهم من فئة القرابة الأولى منذ سنوات طويلة بسبب الاجراءات والقيود او بذريعة المنع الأمني.

والمعاناة لا تتوقف عند هذا الحد، ولم تقتصر صورها على الحرمان من الإلتقاء والإلتفاف حول مائدة واحدة، أو التواصل والتزاور واستقبال الأطفال وصلة الأرحام على شبك الزيارة، وإنما تتعدى ذلك بكثير لتملأ ألبوماً من الصور ومجلدات من القصص والحكايات. فإدارة السجون وقوات القمع المدججة بالسلاح تتعمد التضييق على الأسرى وذويهم في هذا الشهر الفضيل، وتسعى جاهدة للتنكيد عليهم وإفساد فرحتهم بقدوم هذا الشهر العظيم عبر مجموعة من الإجراءات التعسفية والتنقلات والاقتحامات والاعتداءات والتفتيش المستمر لغرف السجون وخيام المعتقلات وحتى زنازين العزل الإنفرادي لم تسلم من ذلك، بحجة البحث عن هواتف نقالة "مهربة" أو مواد " محظورة".

وفي هذا الشهر تُصعِد ادارة السجون من إجراءاتها العقابية لأتفه الأسباب وتزج الكثير من الأسرى في زنازين انفرادية، كما وتضع العراقيل أمام حرية ممارسة الشعائر الدينية وقراءة القرآن بصوت جهور والصلاة الجماعية وصلاة التراويح في ساحة القسم إلا ما ندر وهذا يخالف ما نصت عليه اتفاقية جنيف (تضع الدولة الحاجزة تحت تصرف المعتقلين أياً كانت عقيدتهم ، الأماكن المناسبة لإقامة شعائرهم الدينية).

والأدهى من ذلك تلاعب ادارة السجون أحياناً بأوقات إيصال وجبات الطعام للأسرى، فتُحضر وجبات السحور بعد رفع آذان الفجر، وتجبر الأسرى على استلام وجبات الإفطار قبل موعد آذان المغرب بفترة زمنية طويلة، ودائما هي وجبات منقوصة وسيئة كما ونوعاً وتفتقر للمقومات الأساسية دون مراعاة لإحتياجات الجسم في هذا الشهر، فيما يحاول الأسرى تعويض ذلك من خلال شراء احتياجاتهم على نفقتهم الخاصة وبأسعار باهظة من الكنتينة "مقصف السجن". كما ويبدع الاسرى ويتفننون في صنع الأطعمة والحلويات الخاصة على طريقتهم الخاصة ووفقا للإمكانيات المتوفرة بما يتناسب وطقوس هذا الشهر العظيم.

وأحيانا أخرى تُؤخر ادارة السجن ساعة الخروج للفورة (ساحة القسم) وتتعمد أن تكون في وقت تشتد فيه الحرارة للتنغيص عليهم، مما يدفع الأسرى لرفض الخروج والبقاء في غرفهم.

وكثيرة هي المحاولات التي رُفضتها ادارة السجون لإدخال التمور وزيت الزيتون والحلويات من قبل هيئة شؤون الاسرى ومؤسسات اخرى، فيما يُسمح أحيانا بإدخال كميات قليلة من الحاجيات "الرمضانية" لا تكفي لإجمالي الأسرى في هذا السجن أو ذاك المعتقل، وأحيانا أخرى وبشكل مزاجي ومتفاوت من سجن لآخر تسمح إدارة السجون بزيادة مبلغ إضافي يُمكّن الأسرى من شراء احتياجاتهم من مقصف السجن.

اما الأسرى الذين يتعرضون لوعكات صحية في رمضان  فهم لا يتلقون الرعاية المناسبة، أو الاستجابة السريعة، إنما يُعاملون ببطء متعمد كي يشعروا بالمعاناة والعذاب أكثر.

فالاسرى يعانون الأمرين في شهر رمضان. ما بين مطرقة الحرمان والشوق والحنين للأهل والأبناء والأحبة، وسندان ظروف الأسر والإجراءات القمعية المتصاعدة في هذا الشهر العظيم .. ومع ذلك يستعلون على جراحهم ويُخفون آلامهم أمام السجان، ويستغلون أوقاتهم بالدعاء والصلوات والمطالعة والتثقيف الذاتي وحفظ القرآن وتفسيره، فتتحول الغرف الى مساجد وأماكن للعبادة وصفوف للدراسة.

وأهالي الاسرى يعانون حين يجتمعون على مائدة الإفطار في غياب قسري للأب و الإبن، أو الشقيق والشقيقة، فيخيم الحزن على الجميع لفقدانهم أحد أركان الأسرة، وتجهش الأمهات بالبكاء، ويضطر الأبناء للسؤال عن أسباب غياب آبائهم المتواصل عن مائدة الإفطار أو إحضار احتياجات رمضان، فيما الزيارات لمن يُسمح لهم بذلك تكون مغمسة بالألم والحزن والمعاناة، ولسان حالهم يقول دائما اللهم اجمعنا بأسرانا العام القادم على مائدة واحدة بعيدا عن ظلم السجان.

وخلال السنوات الأخيرة تصاعدت الإجراءات القمعية بحق الأسرى، واشتدت الهجمة واتسعت الإجراءات العقابية والانتقامية بحق الأسرى فتقلصت ساعات الفورة ومدة زيارات الأهل وصودرت العديد من محطات التلفزة ولم يسمح للأسرى سوى إدخال القليل من الأموال عبر ذويهم لشراء ما ينقصهم من حاجيات أساسية من مقصف السجن مما ضاعف من معاناتهم ومن المتوقع ان يعمق صعوبة الحياة في رمضان.

هذا هو حال الأسرى وذويهم في شهر رمضان المبارك ... ألم ومعاناة، وقسوة ظروف السجن ومعاملة السجان.. وشوق وحنين للأحبة ولوعة اللقاء بالأبناء والأمهات والآباء ..

ورسالتنا لكل المسلمين في بقاع العالم ... تذكروا أسرى فلسطين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في السحور وعلى موائد الإفطار وفي السجود ، وادعوا لهم كلما تذكرتموهم ، بأن يفرج الله كربهم وأن يفك أسرهم .

اللهم فك قيد أسرانا و أسرى المسلمين وفرج كربهم وارحم ضعفهم وردهم إلى أهلهم سالمين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط