كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معايير الاستراتيجي والتكتيكي لدى حماس

معايير الاستراتيجي والتكتيكي لدى حماس

تاريخ النشر: 2025-01-09 | 13:54

مطلق قيادة سياسية في الدول وحركات التحرر الوطني تضع على رأس جدول اعمالها وبرامجها وأهدافها الاستراتيجية حماية الشعب ومصالحه العليا هنا أو هناك، ولا يمكن الحياد عن ذلك. وفي الصراعات المختلفة مع الأعداء القوميين دائما تحسب القيادات معايير النصر والهزيمة وفقا لتقدير الموقف السياسي والعسكري، وفي حال أدركت ان هذه المعركة أو تلك تهدد مصير الشعب ومستقبله السياسي تتراجع وتنسحب بأقل الخسائر حماية للشعب ولقواتها، وهذا لا يعتبر هزيمة بالمعنى التكتيكي، بل حكمة وشجاعة وجرأة في اتخاذ القرار في الوقت المناسب، والعكس صحيح، بمعنى أن المضي في حرب أو معركة خاسرة هو هزيمة استراتيجية لأي قيادة. لأنها عندئذ تجهل الربط العميق بين الاستراتيجي والتكتيكي، وتكشف عن افلاس سياسي وعسكري لاتخاذها قرارات عدمية وعنترية غير محسوبة النتائج.
وأستحضر هنا ما قاله أمين عام حزب الله السابق، الشهيد حسن نصرالله في اعقاب حرب إسرائيل على لبنان عام 2006 عندما اعترف صراحة في خطاب علني، أنه لو كان يعلم ويدرك حجم الخسائر، لما تورط في تلك الحرب. لكن قيادة حركة حماس التي فتحت نيران جهنم على الشعب العربي الفلسطيني بعد "طوفان الأقصى" في 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، لم تفكر بمراجعة حساباتها، ولم تعترف بهول الخسائر الفادحة التي أصابت الشعب كله بما في ذلك خسائرها هي من قياداتها وكوادرها وعناصرها، ليس هذا فحسب، لا بل نكأ خالد مشعل الجراح، وأوغل في الاستهتار بفداحة خسائر وضحايا الشعب غير المسبوقة في تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي الأميركي، وادعى في خطاب له في الذكرى السنوية الأولى للإبادة الجماعية على الشعب في 12 تشرين اول / أكتوبر 2024، بأن ضحايا الشعب خسائر تكتيكية، وعمق جهله بالقول " أن مشهد الخسارة والدمار لا يدل على الألم، وأن حرب "طوفان الأقصى" أعادت الحياة الى غزة، وليس الموت (...) وأضاف أن الشعب الفلسطيني "لا يهتم للمجازر والمذابح والتشرد والتجويع."  
وهنا يبرز أسئلة عديدة: من قال له، ان الشعب لا يتهم بالمجازر والمذابح والتجويع والدمار؟ هل أحسست بالجوع والالم والموت يوما؟ وهل فناء الشعب بمعاييرك يعتبر تكتيكيا؟ وأين هو الاستراتيجي في سياسة حركتك؟ هل يتمثل بحمايتك وحماية اقرانك من قادة حماس، كما ورد في خطتكم المنشورة يوم الاثنين الماضي (6 كانون ثاني/ يناير الحالي)؟ ومن قال لك، ان الحياة عادت الى غزة وليس الموت؟ هل تابعت أهوال الموت والدمار وما آلت له حياة أبناء الشعب فيها؟ أم أنك لا تتابع قناة الفضائح والتهويل الداعمة لخياركم المجنون؟ وهل سمعت ردود الفعل الشعبية من أبناء قطاع غزة على فضيحتك التكتيكية الماجنة؟
وسأتوقف أمام اهم مفاصل خطة قيادة حماس في الخارج لوقف الحرب المكونة من 14 بندا بمساعدة دولتي قطر وتركيا للترويج لرؤية استراتيجية، التي نشرها مصدر عربي مطلع يوم الاثنين الماضي، وسأبدأ من النقطة الأخيرة، وجاء فيها "لا بد من أن يبقى الاتفاق سريا في حال تمت الموافقة عليه من الأطراف المعنية، وتسريبه يعني تحلل حماس من أي التزام به." وإذا كانت خطة استراتيجية للحركة، لماذا تتخذ الطابع السري؟ الا يعكس ذلك إدراك قيادة حماس، أنها خطة مشبوهة وتفريطية، وانقلابية على الشعب ومصالحه العليا وممثله الشرعي والوحيد، منظمة التحرير الفلسطينية، كما ورد في بنود الخطة المشؤومة؟
من البنود الاستراتيجية، أولا "تسلم حماس قطاع غزة للجنة عربية إسلامية تتكون من قطر وتركيا ودول عربية أخرى"؛ ثانيا الموافقة على "خروج 195 شخص من قيادات الحركة العسكريين والسياسيين في الصف الأول من القطاع مع عائلاتهم." ثالثا يتم تسليم سلاح حماس للجنة عربية إسلامية، يكون لها صلاحية تحديد مصيره، وتحافظ حركة حماس على نفسها كفصيل سياسي يناضل بالطرق السياسية لصالح فلسطين وفق النظرية الإسلامية في الحكم، اسوة بهيئة تحرير الشام، التي أعلنت تخليها عن العمل المسلح، وهو ما أعلنت عنه قيادات حماس مباشرة بعد اعلان حكام دمشق الجدد؛ رابعا تتعهد لجنة الدول الإسلامية والعربية التي ستستلم غزة، بعدم تسليم قطاع غزة لمنظمة التحرير الفلسطينية مستقبلا، تحت أي ظرف؛ خامسا الحصول على تعهد خطي أميركي إسرائيلي بضمانة تركية قطرية بعدم ملاحقة قادة حماس في الخارج، والذين سيخرجون من غزة لاحقا من قبل إسرائيل أو أي دولة حليفة لها سواء بالاعتقال أو الاغتيال؛ سادسا التعهد بعدم فرض عقوبات مالية على قيادات حماس وأي استثمارات لهم في الخارج؛ سابعا تشارك حماس في أي عمل لإعادة إعمار غزة، ويكون لشركات المقاولات التركية أو الشركات المملوكة للحركة الأفضلية على أي شركات أخرى؛ ثامنا تؤكد قيادة حماس انها لن تنخرط في أي مسار له علاقة بانضمامها ل م. ت. ف، وهي مصرة على عدم الاعتراف بها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني؛ وطبعا من بين النقاط الافراج دون قيد أوشرط عن الرهائن الإسرائيليين، وقطع العلاقة مع ايران، وتشجيع أي مسار سياسي، وتعترف بقرارات الشرعية الدولية، وستلزم عناصرها بعدم القيام باي عمل عسكري.
هذه هي استراتيجية حركة حماس، التي تتمثل بحماية قياداتها، وعدم الملاحقة، وهو ثمن "طوفان الأقصى" والابادة الجماعية للشعب والدمار الهائل الذي لم يبق ولم يذر أي ملمح للحياة في قطاع غزة، ومواصلة خيار الانقلاب المشؤوم على الشعب وممثله الشرعي والوحيد، م.ت.ف، والتكامل بشكل واضح مع الخطة الإسرائيلية الأميركية وحلفائها ومن يدور في فلكهم لتبديد أهداف وثوابت الشعب. فهل يدرك الشعب والقوى السياسية الفلسطينية والعربية معايير حماس الاستراتيجية والتكتيكية، ويتوقفوا عن التعامي عن حقائق فرع جماعة الاخوان المسلمين؟
 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط