كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معايير مزدوجة في اليوم العالمي للعمل الإنساني

معايير مزدوجة في اليوم العالمي للعمل الإنساني

تاريخ النشر: 2016-08-19 | 22:37

 حددت الأمم المتحدة يوم التاسع عشر من شهر آب/أوغسطس من كل عام موعداً لإحياء اليوم العامي للعمل الإنساني، وهي مناسبة سنوية يحييها المجتمع الدولي منذ العام 2003، فقد اختارت التاريخ تزامناً مع الهجوم على مقر الأمم المتحدة في بغداد، وتأتي إحياء المناسبة هذا العام بوجود حوالي 65 مليون لاجئ حول العالم منهم حوالي ثمانية ملايين لاجئ فلسطيني يمثلون حوالي 12.3% من مجمل عدد اللاجئين، محرومين من الحقوق الإنسانية الأساسية منذ ما يزيد عن 68 سنة على اللجوء.

وبغياب حل سياسي يتمثل بتطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، إلى ديارهم التي هُجِّروا منها إبان النكبة في العام 1948 فإن المعاناة الإنسانية ستبقى مستمرة وسيتفاقم الوضع الإقتصادي والإجتماعي أكثر وأكثر ليصل الى المخاطر الأمنية. تستذكر الأمم المتحدة العمل الإنساني وتدعو لتوفير كل ما يلزم للاجئين من دواء وغذاء وإيواء وكساء وحماية وأمان واستقرار، في الوقت الذي تتخلى فيه عن التزاماتها تجاه اللاجئين الفسطينيين من خلال مسألتين أساسيتين، الأولى مساعدة "الأونروا"، التي أنشأتها وفقاً لقرار الجمعية العام للأمم المتحدة رقم 302 لتاريخ 8/12/1949 وإنقاذها من العجز المالي المستمر والذي يفاقم من توتير الأوضاع بين اللاجئين و"الأونروا" لاسيما في لبنان، إذ تعتمد الوكالة على تبرعات الدول المانحة والأفراد والمؤسسات الشريكة اتي تدفع طواعية، وهي التي تقدم خدمات التعليم والإستشفاء والإغاثة والإستشارات القانونية لحوالي ستة ملايين لاجئ فسطيني مسجل في مناطق عملياتها الخمسة (الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن)، وبالتالي تتعرض الوكاله دائما لعجز مالي يكون سبباً في تراجع تقديم الخدمات، وربما لم يعد خافياً أن السبب الرئيس لعدم مساهمة دول مانحة في صندوق الوكالة يعود للضغط الذي تتعرض له تلك الدول من قبل اللوبي الصهيوني في محاولة إنهاء عمل الوكالة لارتباطها العضوي بين قضية اللاجئين وحق العودة والضغط على اللاجئ الفلسطيني للقبول بأية تسوية يمكن أن تعرض عليه في المستقبل على حساب حق العودة، وبالتالي أصبحت هذه المساهمات مقيدة ومشروطة بتنفيذ برامج معينة خدمة للأجندة السياسية للمتبرعين.

 

أما المسألة الثانية فهي التخلي عن الحماية الجسدية للاجئ الفلسطيني والبقاء على الحماية الانسانية والقانونية غير المكتملة التي تقدمها "الأونروا"، إذ أن اللاجئ الفسطيني هو الوحيد بين اللاجئين في العالم المحروم من الحماية الجسدية، فجميع اللاجئين محميين ضمن مهام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) وفي هذا لا شك معايير مزدوجة تمارسها الأمم المتحدة منذ أن تم تعطيل عمل لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP)، التي أنشاتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948 الفقرة 2 من القرار 194، ومن مهام لجنة التوفيق توفير الحماية الجسدية والقانونية للاجئين، ووضع برنامج لتطبيق القرار 194 الذي ينص على حق العودة واستعادة الممتلكات والتعويض، وعلى هذا بقي اللاجئ الفسطيني عرضة للإستهداف في جميع مناطق عميات "الأونروا"، لذلك على الدول العربية تبني إستراتيجية موحدة تضغط من خلالها على الجمعية العامة تشمل ضم صلاحيات لجنة التوفيق الى "الأونروا" أو توسيع نطاق عمل "الأونروا" ليشمل الحماية الجسدية، وتوسيع جغرافيا عملها خارج المناطق الخمسة، وضم كل اللاجئين الفلسطينيين بمن فيهم غير المسجلين إلى سجلاتها والذين يصل عددهم الى حوالي 2 مليون لاجئ، وتوفير ميزانية ثابتة للوكالة أو إلزام الدول بالمساهمة المالية وألا تبقى طوعية إستنسابية.

تاتي إحياء المناسبة بعد مرور أربعة اشهر على إنعقاد القمة العالمية للعمل الإنساني في مدينة اسطنبول التركية بتاريخ 23 و 24/5/2016 والتي افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بحضور ما يزيد عن 60 رئيس دولة..، وقد شارك كاتب السطور في فعالياتها وقدم ورقة عمل حملت عنوان "المعاناة المستمرة للاجئين الفلسطينيين في لبنان والحلول المقترحة"، خلال ندوة نظمها مركز العودة الفلسطيني/لندن ضمن فعاليات القمة بعنوان "اللاجئون الفسطينيون، الأوضاع الإنسانية والحلول السياسية"، لتتبين لنا المزيد من الشواهد بأن حتى الحقوق الإنسانية للاجئين لا تُقدم مكرمة من أصحاب القرار، وإنما بحاجة أن تُنتزع إنتزاعاً.

 

*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

بيروت في 19/8/2016

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط