كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معاً في تظاهرات بيروت نصرةً للقدس

معاً في تظاهرات بيروت نصرةً للقدس

تاريخ النشر: 2017-12-12 | 08:44

كم كنت سعيداً وأنا أخوض في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، متظاهراً مع اللبنانيين بكل فئاتهم الاجتماعية وطوائفهم الدينية ومستوياتهم العلمية، الذين خرجوا معاً رجالاً ونساءً وشباناً وشاباتٍ، ومعهم مواطنون عربٌ تصادف وجودهم في بيروت، وآخرون أجانب أحبوا أن يكونوا مع المتظاهرين من أجل القدس، إلى جانب الفلسطينيين اللاجئين في لبنان والمقيمين في مخيماته المنتشرة في أنحائه، في ثلاثة مظاهراتٍ كبيرةٍ على مدى يومين متتاليين في منطقتين مختلفتين، استنكاراً للقرار الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمةً أبديةً للكيان الإسرائيلي، وتأييداً للشعب الفلسطيني وحقه في القدس عاصمةً عربيةً أبديةً لدولته، ورفضاً للانتهاكات الإسرائيلية القديمة والجديدة في حق المدينة وسكانها العرب.
في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت الصامدة خرج عشرات آلاف المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين، في تظاهرةٍ مهيبةٍ وزحفٍ جبارٍ، وتمثيلٍ جامعٍ، متنوعٍ ومختلفٍ، وهتافاتٍ تزلزل الأرض وتسمع الجوزاء في السماء أصداءها، وقبضاتٍ ترتفع في السماء وتهتز بيقين، وتلوح بوعد وتعد بلقاء، كلهم يهتف للقدس رايحين شهداء بالملايين، وبالدم والروح نفديها، وباليقين التام نحررها ونستعيدها، عاصمةً للعرب وعروساً للمدائن، ومهوىً للقلوب والأفئدة، وأرضاً للأسرى والمعراج، وساحةً للرباط والجهاد والمقاومة، فهذا وعد الله الخالد لهذه الأمة، أن تكون القدس درة عواصمهم، وعرين رجالهم، وحصن أبطالهم، وقاصمة أعدائهم.
خلت شوارع بيروت الجنوبية وكأن إضراباً قد عم أحياءها وشل مرافقها، إذ أغلقت المحال أبوابها، وعطلت المدارس تلاميذها، ومنعت الشرطة وعناصر الأمن الداخلي السيارات من المرور أو العبور في مكان ومحيط المسيرة، وخرج سكان مخيم برج البراجنة القريب، برجاله ونسائه، وشبانه وشاباته، وأطفاله وشيوخه، يتقدمهم ممثلو القوى والفصائل الفلسطينية، وهم يعتمرون الكوفية الفلسطينية، التي بدت وكأنها الزي الموحد للمسيرة، إذ سارع اللبنانيون قبل الفلسطينيين على تزيين جيدهم بها، وتمييز أنفسهم بلبسها، وكانت الأعلام الفلسطينية ترفرف إلى جانب العلم اللبناني، وكأنها يتحدان معاً في علمٍ واحدٍ، بل إن بعض الشبان قد خاط العلمين معاً وحملها على ساريةٍ واحدةٍ، إلى جانب أعلامٍ عربيةٍ أخرى شارك شبانٌ منها في المسيرة التظاهرة، تضامناً ومساندةً، ونصرةً وتأييداً، وكلهم فرحٌ بالمشاركةِ وسعيدٌ بالمساهمةِ، فما أعيا أحداً طولُ المسافة ولا ضيقُ الطريق، ولا كثافةُ المتظاهرين وكثرة التدافع وشدة الازدحام، ولا الإجراءاتُ الأمنية والضوابط التنظيمية.
وبالأمس الأحد كان اللبنانيون ومعهم جمهرةٌ كبيرةٌ من الفلسطينيين، على موعدٍ في منطقة عوكر شمال بيروت، حيث السفارة الأمريكية في لبنان مع تظاهرتين كبيرتين متعاضدتين، أمَّ الأولى علماءٌ ومشايخٌ، وأئمةٌ ورجالُ دين، وكتابٌ ومفكرون وطلابٌ ونشيطون، وغيرهم كثيرٌ ممن استجاب لندائهم وأسرع للمشاركة معهم، فاندفعوا جميعاً نحو السفارة الأمريكية التي ارتكب رئيسهم ترامب حماقته الكبيرة، وأعلن موقفه العنصري المستفز لقيم وعقائد العرب والمسلمين، فكانت رسالتهم إليه عبر سفارة بلاده، التي كانت تراقب وتتابع عن كثبٍ، وإن كانت الطريق إليها قد أغلقت، أن القدس عربيةُ الهوية وإسلامية العقيدة، وهي ملكٌ للمسلمين جميعاً، ولا حق لغيرهم فيها، ولن تكون عاصمةً لغير فلسطين، ولا مدينةً لغير العرب والمسلمين.
وتبعها مظاهرةٌ أخرى أكثر عدداً وأشد تنوعاً، فيها من كل أطياف المجتمع اللبناني بطوائفهم ومذاهبهم المتعددة، ومن جميع التيارات الفكرية اليسارية والاشتراكية، والليبرالية والتقليدية والإسلامية، ومعهم طلاب الجامعات ونشطاءٌ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومغتربون لبنانيون وفلسطينيون، جاؤوا بحماسةٍ أشد ورغبةٍ أكبر للمشاركة والمساهمة، وإلى جانبهم إعلاميون وكتابٌ وفنانون ومراسلون، يحملون جميعاً هماً واحداً، ويناضلون من أجل قضيةٍ واحدةٍ، ويهتفون باسم القدس ويرددون أغنية فيروزهم التي خلدت بكلماتها مدينة القدس، لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي، لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن، يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي، فكان لتنوع المتظاهرين غنىً، ولكثرتهم قوة، ولحضورهم من كل مكانٍ حبٌ لافتٌ وحزنٌ على زهرة المدائن كبيرٌ.
في التظاهرات الثلاثة التي شهدتها في بيروت تضامناً مع القدس ونصرةً لها، وجدتُ اللبنانيين متفقين معاً على اختلافهم وتعدد قضاياهم حول القدس وفلسطين، ولمست منهم عاطفةً صادقةً، وإحساساً بالقدس مرهفاً، وسمعت كلماتٍ وعباراتٍ تبعث على الفخر والسعادة، وتشي بالحب والعشق، وقد أثارني كثيراً التنوع القشيب الزاهي، والتعدد الطائفي والثقافي، والتباين في الميول والاتجاهات، والتمثيل المتنوع لكافة الفئات العمرية والمهنية والعلمية، كما كان للفنانين دورٌ أحببته، ومشاركةٌ أسعدتني، إذ حرص بعضهم على أن يظهر حبه للقدس، وعشقه لها بطريقته الخاصة، ورفضه التام لكل ما يهينها أو يمس قدسيتها ومكانتها.
إنه ليومٌ مميزٌ، تعبتُ فيه وجهدتُ، ومشيتُ فيه على قدمي ساعاتٍ طوال، وقطعت مسافاتٍ طويلة، وحُصرتُ بين الجموع، وتعثرت لكثرة المشاركين وتدافع الأقدام، وعانيتُ من بطء المسير وضيق المكان، ولكن هذه المميزات قد أتاحت لي فرصة الاستماع إلى التعليقات والإنصات إلى بعض الكلمات، رأيت شباناً يبكون، وآخرين تترقرق الدموع في عيونهم لكنها لا تسقط كبرياءً، وسمعت أخواتٍ ونساءً يتمنين أن يَكُنَ في القدس، ويتطلعن للرباط في المسجد الأقصى والصلاة فيه، وسمعت أطفالاً وتلاميذاً يتوقون للمقاومة، ويريدون حمل البندقية وقتال إسرائيل لإرغامها على الرحيل وتطهير فلسطين والقدس من رجسها.
كم هي القدس عظيمة، وكم هي فلسطين مباركة، حقاً إنها بهية المساكن وزهرة المدائن، وهي عروس العرب ودرة بلاد المسلمين، فهي الوحيدة القادرة على جمع شتات الأمة وتوحيد كلمتها ورص صفوفها، فإلى القدس تتطلع العيون وترنو، وتهفو القلوب وتدعو، وتحن الجباه إلى مسجدها لتصلي، فلا خوف على هذه المدينة ما بقيت هذه الأمة، التي تهب لنجدتها كالبرق الساطع، وتأتيها من كل طريقٍ على جياد الرهبة، وتدق بكل قوتها على الأبواب، لتعيد إليها الحرية والبهاء، وتمحو عنها آثار القدم الهمجية.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط