كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معا لاستعادة منظمة التحرير وقرارها

معا لاستعادة منظمة التحرير وقرارها

تاريخ النشر: 2016-04-22 | 14:12

إذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد استمدت شرعيتها ومكانتها التمثيلية، من التوافق الوطني بين قوى وتيارات الشعب الفلسطيني، ومن نضالها المتواصل وحصولها على شرعية سياسية وقانونية وثورية في آن مكّنتها من التمتع بألية قانونية كحركة تحرر وطني . فان القرار الصادر عن الرئيس محمود عباس بوقف تحويل المستحقات المالية عن فصيلين وركنين اساسيين من اركان منظمة التحرير (الجبهتان الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين) بما يؤشر الى مخاطر تتجاوز المسألة المالية لتمس المكانة التمثيلية للمنظمة وللشرعية التي تكرست على مدار سنوات النضال الفلسطيني..

فقرار الرئيس جاء تتويجا لسلسلة من التحولات والتغييرات التي عملت بعض الاطراف الاقليمية والدولية ادخالها على منظمة التحرير وبنيتها. جزء من هذه التغييرات فرضتها ظروف موضوعية لكن الجزء الاكبر منها جاء بسياسة واعية ومدروسة لابقاءء منظمة التحرير جسم بلا فعالية وبلا قدرة على التأثير في الاحداث. ويمكن ملاحظة ذلك منذ اللحظات الاولى لعملية التسوية التي افردت هامشا تم التعاطي معه وفقا لأجندة امريكية واضحة. فالمفاوضات السرية التي انتجت اتفاق اوسلو تمت باشراف القيادة الرسمية للمنظمة، وهي التي وقعت على إتفاق "إعلان المبادئ" ( 13/9/93 )، وكذا الأمر بالنسبة للإتفاقيات اللاحقة. وبقيت م.ت.ف. هي الطرف المعني بالمفاوضات حتى ولادة (خارطة الطريق)، التي نقلت دفة "الحكم" من يد المنظمة إلى يد السلطة الفلسطينية.

          لكن عملية الإنتقال هذه لم يولد فجأة، بل سبقته سلسلة من التداعيات السياسية، أملتها آليات العمل داخل ما يسمى النظام السياسي الفلسطيني. رغم أن العلاقة كانت تقوم نظرياً بين م.ت.ف. والسلطة، على أن الأولى هي المرجعية العليا للثانية، ورغم أن المنظمة، كموقع تمثيلي وقانوني، أمّنت الغطاء للمفاوضات، إلا ان واقع الحال كان يسير الى عكس ذلك. فآليات العمل اليومي كانت تهمّش المنظمة لصالح تعزيز اوضاع السلطة.. وفي هذا السياق لعبت مجموعة من من العوامل دوراً في إحداث هذا الخلل: فرئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة هو نفسه رئيس دولة فلسطين ورئيس السلطة وهو الرقيب والآمر الناهي في كل صغيرة وكبيرة ولا فواصل بين صلاحياته الواسعة ، وبالتالي لا سلطة لاي هيئة على مراقبته او محاسبته على اعماله. وبالتالي يملك هامشاً واسعاً من المناورة يمكّنه من تهميش كل الهيئات لصالح دوره المنفرد.

ومن العوامل التي لعبت دوراً في تهميش المنظمة لصالح السلطة أن "الثقل المالي" إنتقل إلى رئاسة السلطة ومجلس وزرائها ومعها كافة الأجهزة الأمنية والإدارية والخدمية في الضفة وغزة، بينما كانت م.ت.ف. تشكل كياناً معنوياً تسلل الشلل إلى مؤسساتها وإتحاداتها الشعبية والمهنية حتى صارت هيكلاً يتآكله القدم ويعشش في أركانه الفراغ والبطالة السياسية وفق سياسة واعية مارستها قيادة السلطة، لدرجة ان جميع الهيئات المركزية في المنظمة سواء على مستوى المجلسين الوطني والمركزي او على مستوى اللجنة التنفيذية لا يعرفون شيئا عن موازنات منظمة التحرير التي عادة ما تصرف وتنفق بقرارات ارتجالية وفردية. ورغم التأكيدات اللفظية على أن المنظمة هي المرجع للسلطة، وأنها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن السلطة معنية فقط بالشأن الفلسطيني في الضفة والقطاع ، إلا ان آليات العمل اليومية بقيت تفعل فعلها في نقل مركز الثقل إلى السلطة، وفي تهميش م.ت.ف. ودورها التمثيلي.

          شهدت هذه العملية إنعطافة ذات دلالة مع التطويرات التي أدخلت على النظام السياسي الفلسطيني، تمثلت بإحداث منصب لرئيس الوزراء، منفصل عن منصب رئيس السلطة بكل ما تطلبه ذلك من تعديلات للقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية. أدى ذلك إلى تقليص صلاحيات رئيس السلطة ومنح صلاحيات مستقلة لرئيس الحكومة ووزرائه، وذلك في سياق ما سمي بإدخال إصلاحات على أوضاع السلطة الفلسطينية بهدف بلورة إطار سياسي فلسطيني أكثر استجابة للضغوط الأميركية والاسرائيلية. وقد شجع أيضاً مثل هذه التوجهات أطراف دولية كثيرة، لأن إضعاف م.ت.ف. يعني إضعاف الكيانية السياسية للتجمعات الفلسطينية في الشتات، الأمر الذي يسّهل على مفاوضات الحل الدائم، البحث عن حل يقوم على التوطين والتأهيل لقضية اللاجئين خارج منطوق القرار 194، وهذا ما لا يتناقض مع مواقف الرئيس محمود عباس وفقا لمواقفة المتعددة.

على خلفية إتفاق أوسلو وفي ضوء القرار بتشكيل السلطة الفلسطينية، طرأ تغيير كبير على النظام السياسي الفلسطيني وبرزت إلى الواجهة معطيات فرضت نفسها بقوة الأمر الواقع وتعززت بنزوع إحكام القبضة على القرار السياسي الفلسطيني وتهميش دور القوى الأخرى وتأثيرها. ولم يكن صدفة أن اتفاقية اوسلو وفّرت لرئيس السلطة صلاحيات واسعة اقرت جميعها في ظل حالة من الإنقسام السياسي الفلسطيني الحاد أدى إلى إنفراط عقد الائتلاف الوطني في م.ت.ف، ما أدى إلى إضعاف موقع منظمة التحرير كمؤسسة تمثيلية.

          هذه التطورات في العلاقة ما بين منظمة التحرير "كحركة تحرر وطني" والسلطة الفلسطينية التي لها وظائف محددة حددت في عدد من الاتفاقات قاد موضوعيا الى انقلاب على مستوى استراتيجية العمل الوطني الفلسطيني. فعلى صعيد م.ت.ف أصاب التصدع أوضاع المنظمة وقيادتها الرسمية التي اخذت تبحث لنفسها عن مكان في عملية التسوية. بعد ان ساد اعتقاد لدى صفوف واسعة من هذه الفئة بأن الادارة الاميريكة باتت قادرة على فرض رؤيتها بمعزل عن حقوق ومصالح شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني..

          حاول مهندسو اتفاقات اتفاق اوسلو ايجاد الوسائل الكفيلة بتمكين السلطة الناشئة من شق طريقها دون عقبات سياسية وشعبية، فتم اللجوء الى تجديد الشرعية عبر اللجوء لانتخابات اعتمدت أنظمة وقوانين كرست للنظام الجديد السلطة الفردية في القرار والقيادة. وهذا ما يمكن ملاحظته أن النظام السياسي الذي قام شكل تجاوزا صريحا على «إعلان الاستقلال» ( 15/11/88 ) الذي اشار بوضوح إلى النظام الديمقراطي البرلماني كسمة ملازمة للنظام السياسي الفلسطيني. فقد كان نظاما يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات واسعة ( فاقمت من نزوع النظام التسلطي تلك الإلتزامات المترتبة عليه بفعل الإتفاقات المعقودة )، ولا يخضع لأية مساءلة من أية جهة كانت، تشريعية كانت أو تنفيذية.

 

          ان صيغة العمل السياسي المؤطرة باتفاقات اوسلو وبعملية تفاوضية هي الاطول في التاريخ لم تعد تجدي نفعا، بحيث باتت بنظر الكثيرين عنوانا لتصفية القضية الفلسطينية بشكل تدريجي. وبالتالي فان الواقع السياسي الراهن اصبح يلعب دورا معرقلا امام امكانية اي عملية نهوض مستقبلية تسعى الى التغيير، وإذا لم يأت التغيير من داخل الحالة السياسية، خاصة على مستوى السلطة والمنظمة ، فان ثقل المعاناة سيفرض تغييرا من خارجها.. لأن النظام السياسي الحالي غير قادر على استيعاب اية تغييرات، لأنه مصمم على مقاس عملية تفاوضية استنفذت اغراضها وانتهت مفاعيلها السياسية..

ان استعراض هموم ومشكلات التجمعات الفلسطينية المختلفة، يفرض على القيادة السياسية نظرة اكثر شمولية في التعاطي مع واقع هذه التجمعات خاصة وان بعضها عرضة لمخاطر وطنية كبرى تتخطى الوقائع الجغرافية لتطال المشروع الوطني برمته .. من هنا تكمن اهمية الدعوة لتجديد بنية ومسار حركتنا الوطنية في اطار صيانة المشروع الوطني التحرري..

ان ما يجب ان يحكمنا ليس قوانين "السلطة والمعارضة" ولا قوانين "الاكثرية والاقلية"، بل يجب على الكل أن ينخرط في إطار السياق العريض لحركة التحرر الوطني، وضد التناقض الرئيسي الجامع للجميع، أي ضد الاحتلال والاستيطان للأراضي المحتلة.. واي صراع على السلطة من خلفية الوهم اننا تجاوزنا مرحلة التحرر الوطني فلن يقود سوى الى الهيمنة والى فساد الأجهزة والمؤسسات، وايضا إلى الانقسامات التي لا زالت تتوالى فصولاً سياسية ودامية.

تدلل الخبرة التاريخية بأن الثورات وحركات التحرر الوطني التي ابتعدت وتراجعت عن قوانين النصر الأساسية المذكورة، حصدت الكثير من التراجعات والكوارث، ووصلت إلى النفق المسدود وإلى الانهيار والفشل التام، وفي تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منذ مطلع القرن العشرين وحتى يومنا، وفي تاريخ حركات التحرر العربية، أمثلة موجعة ومأساوية.

 رغم ان الخيار الاستراتيجي بالنسبة للقيادة الرسمية الفلسطينية ما زال هو المفاوضات، لانها لا تستطيع بحكم تركيبتها وتوازناتها ان تعتمد خيارا آخر.. او ان تضع خيار الوحدة الوطنية بنفس الاولوية التي تطرح فيه قضايا اخرى اقل شأنا .. او ان تلجا الى خيار الوحدة الوطنية وتطوير النظام السياسي الفلسطيني بما يمكنه من حمل اعباء اي مواجهة مستقبلية. فان ذلك لا يجب ان يحجب الانظار عن ضرورة النضال ايضا من اجل تطوير النظام السياسي الفلسطيني بمختلف تشكيلاته، دون ان يغيب عن بالنا انه وفي الصراع ضد الاحتلال وبالتداخل معه، ثمة صراع يدور حول إعادة صياغة بنية مؤسساتنا الوطنية ووظائفها. فالصراع اذا هو من اجل استعادة منظمة التحرير بتكوينها الائتلافي التوافقي وبرنامجها الوطني الذي يعكس هموم وتطلعات الكل الفلسطيني.

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط