كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معبر رفح اختبار المصالحة وامتحان السلطة

معبر رفح اختبار المصالحة وامتحان السلطة

تاريخ النشر: 2017-11-18 | 08:33

بفارغ الصبر وشديد القلق ينتظر سكان قطاع غزة، المحاصرون والعالقون، والغائبون والمقيمون، والمراقبون والمتابعون، وربما الإسرائيليون والأوروبيون والمراقبون الدوليون، يوم غدٍ السبت الموعود، الذي يفتح فيه معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة لأولِ مرةٍ بعد اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، الذي أبرم برعاية مصر وبضغطٍ وإصرارٍ منها، ورعايةٍ ومراقبةٍ كبيرة من أجهزتها، خشية انهياره وفشله، أو تعطيله وتجميده، ليحكموا من خلاله على المصالحة بالنجاح أو الفشل، وبالانطلاق أو التعثر. 
إذ أن فتح المعبر وتسهيل حركة المسافرين منه وإليه بات هو المعيار الذي يحكم من خلاله الشعب على المصالحة، فقد غابت الحجة وسقطت الذريعة، وحققت السلطة ما تريد، والتزمت الأطراف كلها بالشروط المصرية، وتعهدت بتقديم الضمانات المطلوبة، وعادت لجان الرقابة الأوروبية، ورجع الجميع إلى اتفاق المعابر عام 2005، بما لا يبقي لأحدٍ عذراً، ولا لطرفٍ سبباً في المماطلة والتأخير، أو في الانكفاء والانقلاب.
سيراقب الفلسطينيون عدد الحافلات التي سيسمح لها بالمرور، وعدد المسافرين الذين سيزجون في كل حافلةٍ، إذ كانت السلطات المصرية تسمح لعددٍ محدودٍ من الحافلات بالمرور، في الوقت الذي كانت تحشر في كل حافلةٍ مائة مسافرٍ، في أيام الصيف والشتاء القليلة التي كان يفتح فيها المعبر، ويبقى المسافرون في الحافلات طيلة فترة الانتظار، حيث لا تسمح لهم بالنزول منها، ولو استمر انتظار دورهم ساعات طويلة، علماً أن من بين المسافرين مرضى ومسنين، وأطفالاً ونساءً وذوي حاجاتٍ خاصةٍ، ممن لا يقوون على الانتظار الطويل، أو البقاء لفتراتٍ جالسين وممنوعين من قضاء حاجتهم.
هل سيكون من المسافرين ممنوعون من السفر، يعودون أدراجهم من المعبر المصري بعد ساعاتٍ من الانتظار دون معرفة القرار القاضي بمنعهم من العبور، أو بيان السبب في منعهم وعدم الموافقة عليهم، وهل ستنتهي ظاهرة الترحيل والنقل القسري بمواكبةٍ عسكريةٍ وأمنيةٍ إلى مطار القاهرة، وهناك هل سيحتجزون في القبو تحت الأرض انتظاراً لرحلاتهم، أم سيسمح لهم بحرية التجوال في مطار القاهرة إلى حين سفرهم، وبالمثل هل سيسمح للعالقين بحرية المرور ضمن الأراضي المصرية إلى معبر رفح، أم سيخضعون إلى ذات الإجراءات القديمة باحتجازهم في المطار إلى حين فتح المعبر، وتنقلهم ضمن حافلات الترحيل إلى المعبر.
على السلطة الفلسطينية وحكومتها في رام الله، وإدارة المعابر الخاضعة لها، أن تثبت للفلسطينيين أنها معهم وإلى جانبهم، وأنها جاءت لتخفف عنهم وتساعدهم، وأنها ستبذل قصارى جهودها للنهوض بهم والقيام بحاجاتهم، وعليها أن تشكل فريقاً لمتابعة شؤون المسافرين الإنسانية، وأن تقدم لهم كل الخدمات الممكنة، بدءاً من بوابة العبور الفلسطينية وصولاً إلى القاهرة وكافة الأراضي الفلسطينية، فتسوي صالة المعبر لهم، وتوفر فيها كل الخدمات المطلوبة، فأهل غزة رعاياها ويخضعون لسلطتها وولايتها القانونية، وقد عادت إلى القطاع كما أرادت، واستعادت السلطات السيادية التي كانت تطلع إليها، وسلَّمَ جميع المواطنين لها بالسيادة المطلقة، وخضعوا أمامها للقانون، واستعدت القوى والتنظيمات للتعاون والتنسيق والالتزام بكل بنود المصالحة.
نأمل أن تكثف السلطة الفلسطينية تنسيقها مع الحكومة المصرية لتسهيل كل العقبات التي كانت، وتذليل كل الصعاب التي يشكو منها ويعاني بسببها المسافرون من القطاع، وأن تسمع لهم وتصغي لشكواهم، وألا تضج بهم أو تغضب عليهم، فإنها بهذا تكسب ود المواطنين وحبهم، وتحملهم على التعاون معها وعدم الضغط عليها، والقبول بأعذارها أحياناً وتفهم ظروفها وعجزها في بعض الأحيان، طالما أنها تبذل جهوداً حقيقية لخدمتهم، ولا تدخر وسعاً في التخفيف عنهم ومساعدتهم، إيماناً منها بالواجب الملقى على عاتقها، ووفاءً منها لشعبها الذي يخضع لها ويلتزم قوانينها، وتأكيداً منها أنها بالمصالحة غيرت، وبالاتفاق حسَّنت، وبعودتها إلى قطاع غزة عزمت على مزيدٍ من الإصلاح، وعلى الكثير من الإنجاز.
وعلى أهل غزة جميعاً التعاون مع سلطة المعابر لتسهيل عملها، وعدم القيام بما من شأنه أن يحرجها، أو يضيق عليها ويغضب الإدارة المصرية منها، ذلك أن في الجانب الآخر من المعبر دولة سيادية على حدودها وأرضها، فلا يجوز قهرها أو الضغط عليها، أو الإساءة إليها والحاق الضرر بها، بل ينبغي حفظ أمنها، وضمان سلامة حدودها، وعدم المساس بما يهدد استقرارها وسلامة مواطنيها ومصالحها العامة، ولعلنا بهذا نقنع الحكومة المصرية وشعبها أننا جزءٌ من أمنها، نخاف عليها ولا نفرط فيها، وأننا جنودٌ نحميها ورجالٌ ندافع عنها، وأشرافٌ لا نخونها، وشجعانٌ لا نجبن عن التعاون معها والدفاع عنها، وأصحاب شهامةٍ لا نتخلى عنها ولا ننقلب عليها، ولا نتآمر مع عدوٍ عليها أو نتحالف مع أجنبيٍ ضدها.
يتطلع الفلسطينيون بأملٍ كبيرٍ أن تنتهي كل الإجراءات التي كانت متبعة على معبر رفح، وتلك المطبقة على المسافرين من وإلى قطاع غزة، والشروط القاسية التي تفرض على حركة الحافلات وعدد ركابها، ويأملون أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل العام 2006، عندما كان الغزيون يركبون سيارات الأجرة المتوجهة إلى المعبر في الليل أو النهار، ولا ينتظرون فيه إلا الوقت الذي يكفي لتدقيق جوازاتهم والنظر في مستنداتهم، قبل أن تختم ليعبروا إلى أو من غزة، حيث ينتظرهم أهلوهم في القطاع، أو سيارات أجرة مصرية أخرى تقلهم من الجانب المصري إلى القاهرة أو مطارها، في رحلةٍ لا تخلو من المتعة والمسرة، ولا تعترضها حواجز ولا تتخللها عمليات تفتيشٍ وتدقيقٍ، ومصادرةٍ لبعض الأغراض أو إتلافٍ لها، فهذا لعمري حلمُ أهل غزة ومُناهم، وهو دعاؤهم ورجاؤهم، يدعون الله عز وجل أن يقبله منهم وأن يحققه لهم، رحمةً بهم ورضىً عنهم.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط