كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معبر رفح امتحان حماس

معبر رفح امتحان حماس

تاريخ النشر: 2016-01-11 | 11:24

تبدلت لغة حماس بشأن معبر رفح، من رفض واضح وصريح إلى رفض مبطن من خلال إحالة الموضوع على الدراسة وارفقت ذلك بشبه جملة صارت مثل لازمة موسيقية: "على قاعدة الشراكة"، للإيهام بجديتها وامتصاص غضب فصائل المبادرة. وربما لا هذه ولا تلك، وإنما لغة تضليلية بما تضمر واستخفافا بالمبادرة وأصحابها.

ما يستدعي تلك الخلاصة انشغال الدكتور زياد الظاظا في الفرق بين المبادرة والافكار والاقتراحات وليس في المضمون وما ينطوي عليه من إفراغ مبادرة الفصائل من محتواها، وكأن المشكلة تكمن في تعريف المصطلحات، ثم تبعه القائد أبو مرزوق فغرد بإضافة توضيحية معتبرا "إن المبادرة تحتاج الى توضيحات كثيرة وفيها نواقص كثيرة ". وكفى المؤمنين شر القتال.

قبل المبادرة، كانت مواقف حماس من المعبر تتلخص في كلمتين "أو ثلاث: " لن نسلم المعبر". ولأن جهة التسليم التي تسيطر على المعبر الان هم حماة "شرف غزة" والجهاديون، والمقاومون حصرا، فإن غيرهم – جهة التسلم – فئة "المهربين والخونة وغير الوطنيين" يصبح الموقف المعلن لحماس أمرا طبيعيا ومتوقعا حتى ولو حضرت اللجنة الوزارية وسُمح لها بدخول غزة – أصلا، سيتكرر مشهد احتجازهم، ولا عزاء للوزراء.

لا يبدو أن أصحاب هذه العقول المبرمجة التي تنام وتصحو على إيقاع موسيقي من هذا اللون والتصنيف الحاد لديهم قابلية للاستجابة لمصالح الناس، وبالتالي يصبح لزاما على أصحاب المبادرة البحث عن ثمن لعودة المعبر الى ما كان عليه قبل اعتباره غنيمة خالصة للمجاهدين.

ما رشح من أوساط حركة حماس يشير إلى أن الثمن لا ينحصر في ما ذكر بعبارات مرصوصة بعناية فائقة تخلو من روح الاحساس بعذابات المواطنين وإن لامستها لفظيا مثل: "تخفيف الضغط على المواطنين وتوحيد الوطن"، بل يمكن تحديده بـ "رواتب موظفيها"، ذاك بيت القصيد المسكوت عنه، وبذلك تتقدم الرواتب في سلم أولويات الحركة على عذابات المواطنين. وأن ما يطبق على المعبر يمكن أن ينسحب على الوضع الصحي وقطاع التعليم والكهرباء والبطالة ... بعدها يمكن الحديث عن التسليم دون البدء بخطوات عملية، لان لغما أخر سيجده أصحاب المبادرة في طريق التنفيذ يحتاج إلى مبادرة لاحقة وهو "تطبيق الشراكة".. هكذا تبدأ لعبة لا نهاية لها تشبه الى حد كبير لعبة الباب الدوار.

هذه المرة غيّرت حماس مسار اللعبة من رفض تسليم المعبر إلى المطالبة بحل كل المشاكل والازمات الناجمة عن حكمهم لغزة "رزمة واحدة"، أو انتظار معجزة إلهية تلبي مصالحهم أولا، حتى ولو كان تأخيرها سيلحق كارثة إنسانية بالمجتمع وفي مقدمتهم مرضى يتهددهم الموت، وطلبة فاتهم قطار اللحاق بجامعاتهم وربما مستقبلهم أيضا، ولم يحصدوا من مواقف حماس سوى الخيبة والحسرة...

قيادي في أحد الفصائل التي صاغت المبادرة قال: حاولنا تفكيك الأزمة اعتمادا على سياسة الخطوة خطوة. في البداية، لم يشاورنا شك في احتمال رفض حماس لمبادرتنا. لكنها رفضت. هل كان علينا أن نشاورهم وحدهم قبل اعلان مبادرتنا في ما يقبلون وما يرفضون؟! لو فكرت حماس في غير ذاتها لتراجع منسوب الكراهية وهذا الجنون الذي يعصف بنا. هنا يمكن أن نفهم فلسفة " سقراط " الذي يمجد الحب، باعتباره يجردنا من أنانيتنا وبُغضنا، ويدفعنا الى الشجاعة والسمو ونكران الذات والتجرد.

ببساطة، قيادة حماس تعتقد أن موافقتها تعني أن غيرها يفكر نيابة عنها، وتعني أنها في حاجة لإعادة برمجة عقلها سياسيا واجتماعيا والتخلي عن تمجيد الذات و تقديم صورة سلبية نمطية لغيرها. فاقتضى الرفض.

دون مبادرة من حماس نفسها، فإن الأزمات الحالية تبقى مرشحة للاستمرار والتوسع، وبالتالي تفرض على نفسها عزلة مجتمعية وفصائلية وتخلق انقساما جديدا طرفاه: حماس من جهة وبقية المجتمع الفلسطيني من جهة أخرى، ولا متضرر فيه سوى الشعب وقضيته الوطنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط