كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معبر رفح كـ"تعويذة للمشروع الانفصالي"!

معبر رفح كـ"تعويذة للمشروع الانفصالي"!

تاريخ النشر: 2015-05-03 | 03:58

كتب حسن عصفور/ بعيدا عن قيام مصر الشقيقة بفتح المعبر خلال ساعات ولساعات أيضا، فالمسألة في اغلاق المعبر الطويل بات أحد أهم "قضايا النقاش" الداخلي للمواطن الغزي أولا والفلسطيني ثانيا، ليس بصفته المعبر المباشر الوحيد للقطاع الى العالم الخارجي، كما يشاع كثيرا، بل لأنه الرابط السياسي والحيوي الوحيد لقطاع غزة، بالعرب والعروبة منذ أغتصاب فلسطين واقامة دولة الكيان عليها عام 1948، ولذا فالمسألة ليس في أن يكون هناك ممر او طريق لخروج أهل القطاع الى خارجه، بل كيفية تأمين رابط حيوي سياسي ووطني، كي لا تصاب حركة الانتماء العروبي لأهله بـ"عطب سياسي مفاجئ" يصعب اصلاجه..

ولأن نقاش قضية المعبر واغلاقه أخذت منحنى مختلف الأشكال، مع محاولة ربطها بمفهوم "الأمن القومي المصري" وأهميته والحرص عليه، خاصة مع تنامي قوى الارهاب الأعمى بعد سقوط الجماعة الإخوانية وأدواتها الحاكمة بصدفة سياسية لا أكثر..

ذات المفهوم والحرص، بل وربما بعصبوية قومية أعلى، هو ما يدركه سكان القطاع قاطبة، عدا أقلية لا تدرك مصلجتها الوطنية بسبب غمامة وعمامة ليست من "النبت الوطني الأصيل"، وعي انغرز في تراب فلسطين وتراب القطاع منذ القدم، وتعمق مع مصر الناصرية، التي منحت لقطاع غزة، ميزات لم تمنحها لأرض المحروسة واهلها، وبلا اطالة في بحث ماهية "العشق السياسي" بين أهل القطاع وأهل المحروسة،  إذ يصبح "عيبا سياسيا " تكرارها في كل أزمة طارئة..

باختصار فتح معبر رفح مسؤولية قومية مصرية، تتجاوز كل الاعتبارات الأمنية، مع كل الأهمية لها، ليس تقليلا من خطر الارهاب وأدواته على مصر أمنا وترابا، ولكنه حرصا على "امن مصر القومي الشمولي"، والذي يبدأ من أخر بقعة في فلسطين حتى تصل الى رفح الفلسطينية ومنها الى ارض مصر ومحيطها العام، ترابط لا يجوز فكفكته بمعادلات جزئية، قد تلحق ضررا مضاعفا بأمن مصر القومي..

معبر رفح، بات رمزا سياسيا قبل أن يكون معبرا بريا لحركة مواطن، او بضائع أو اي من أشكال العبور الانساني، وتزداد أهميته وخطورته في آن، مع انكشاف حجم "المؤامرة السياسية"، التي لم تعد مجهولة ولم تعد خافية على أحد، مؤامرة تنفيذ الحلم الصهيوني بانشاء "كيان مستقل ذي نزعة سيادية خاصة في قطاع غزة" وتحت قيادة اسلاموية، لا تقيم وزنا للعروبة ومنه لا يمثل تعبير "الأمن القومي المصري - العربي" اي مكانة سياسية أو فكرية لها، كونها خارج "السياق الفكري" للعروبة مفهوما وإطارا..

"المشروع الانفصالي" الذي تدور مكوناته متنقلة بين الدوحة وأنقرة وتل أبيب وصولا الى غزة، تتسارع ملامح تكوينه بالتوازي الطردي مع اغلاق معبر رفح، والذي بات لدعاة "المشروع الانفصالي" عنوانا واضحا، لا ستغلال "البعد - الحاجة الانسانية" الناجمة من استمرار الاغلاق بشكل لم يعد مفهوما للشعب الفلسطيني عامة ولأهل القطاع خاصة..

قوى الانفصال باتت أمنياتهم القصوى، ان يستمر الاغلاق تحت أي مسبب أو ذريعة، بل لعلهم يفعلون كل ما هو ممكن كي تبقي مصر المعبر مغلقا، لأنهم باتوا يعلمون يقينا أن "البعد الانساني في اغلاق المعبر هو الطريق السياسي الأبرز لتعزيز أسس الانفصال"، حتى ولوكان لفترة زمنية انتقالية تطول أو تقصر وفقا لتطورات المشهد العام..

ولا نعتقد أن جهاز الأمن القومي المصري غير متابع لتلك التطورات، وكيفية التلاعب بالمشاعر الانسانية، لتمرير أهداف سياسية خبيثة، بل أنهم يعلمون ايضا ان أنصار مصر الثورة الجديدة، وما تمثل يصابون بحرج سياسي كبير في ظل ذلك الاغلاق، ولا يجدون جوابا مقنعا يمكن أن يسد "رمق العطش الناجم منه"، وتلك مسألة غاية في الحساسية ويجب إدراكها والتعامل معها دون استخفاف..

ولأن العبث بأمن مصر القومي لا يقتصر على أرض مصر، بل وفلسطين جزء منه ايضا، فإن أطراف المشروع الانفصالي يبحثون عن "بدائل مؤقتة"، الى حين تمرير صفقة "الممر البحري" النافذة السياسية للإنفصال، إذ تشير مصادر عدة أن قطر أنهت اتفاقا مع دولة الكيان الاسرائيلي، ان تقوم بتسيير "قوافل إنسانية" بين غزة وجسر الكرامة" اللنبي" في اريحا نو الخارج عبر الاردن مرورا، قوافل تنقل مئات من المحتاجين لـ"السفر الانساني"، اتفاق بات أقرب الى التنفيذ، وربما لن تمرأسابيع قليلة حتى تبدأ دولة الكيان و"سلطة حماس" المتحكمة في مصير القطاع، بتنفيذ "الممر الانساني المؤقت"..

قد يرى البعض أن ذلك "حلا انسانيا" في ظل استمرار اغلاق معبر رفح، وهو من الناحية الشكلية صحيح، ولا يستطيع أي فلسطيني أن يرفض أو يعارض، ولكنه سياسيا يؤدي الى تكريس قطعية نفسية وسياسية بين أهل القطاع ومصر، ويتم تهيئتهم وتدريبهم عمليا على ما سيكون مستقبلا من ممر بحري بين غزة وقبرص كبديل، وعند الانتتهاء منه يتم تحويل "الممر الانساني" الى "الممر البحري" بعد أن يكون أهل القطاع اعتادوا نفسيا وسياسيا على "بديل معبر فح"..

القضية لم تعد اغلاقا لمعبر بل أنها تتجه لاغلاق حالة ارتباط من جهة، ولخلق حالة انفصال مقابلها من جهة أخرى..تتجاوز بل وتحطم كل "ثوابت الإرتباط التاريخي العروبي" وخلق حالة بما يمكن وصفها بـ"أتركة – عثمنة القطاع" كبوابة لحلم سلطان مصاب بجنون السلطنة، وكارها لمصر كراهية بلا حدود، لايقافها ذلك الحلم الذي كاد أن يصل الى مشارف "الباب العالي" ..

هل تدرك قيادة الشعب الفلسطيني الرسمية مسؤوليتها التاريخية في تحريك ملف معبر رفح مع القيادة المصرية، وكي لا يندم البعض يوم لا ينفع الندم..وهو ايضا نداء للقيادة المصرية التي تمثل أملا لرسم معالم حاضر عربي جديد، لتقف أمام قيمة معبر رفح في سياقه السياسي العام، وليس حشرة في أضيق جوانبه الأمنية..

كسر مؤامرة "المشروع الانفصالي" تبدأ في رفح أو منها ينطلق..تلك هي المسألة ولا غيرها!

ملاحظة: ازدادت حوادث "الموت الجهادي" في قطاع غزة، بشكل بات يثير الشكوك لطبيعة "المهام الجهادية" التي تؤدي لموت مجهول..هل من تفسير أكثر من فصائل المقاومة، كي لا يمنح بعض القتلى شرفا لا يستحقونه اكراما للشهيد الحق!

تنويه خاص: اطرف ما يمكن أن يجده الانسان في اعتذار الشخص الحمساوي "التتر" للصحفيين ليس فطريته في الاعتذار، بل في كيفية استخدام حماس حاجات الناس للتضليل وتشويه الآخر..درس عملي لسلوك غير انساني ولا سياسي أيضا!

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط