كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معرض الرياض يخنق حرية النشر

في الايام الاخيرة من معرض الرياض للكتاب، قامت شرطة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"، التي تلعب دورا ظلاميا حتى الان في حياة المجتمع العربي السعودي، بالطلب من دار النشر اللبنانية "رياض الريس" بعدم عرض دواوين الشاعر الفلسطيني العربي الكبير، ورمز الثقافة الوطنية، ومصادرة الموجود منها. وايضا إنتهجت ذات الامر مع دور النشر العربية، التي توزع  كتب وداوين الشعراء: الجواهري وسعدي يوسف وسعد الله ونوس. وهو ما يعكس حالا مأساويا في بعض معارض الكتاب العربية، التي من المفترض، انها تكون منبرا ومنارة للمعرفة والتلاقح الثقافي.

ولمن لا يعرف، هناك شكوى ومرارة من قبل ابناء الشعب العربي السعودي من ممارسات تلك الشرطة، التي تستبيح حرمات المواطنين الابرياء تحت سيف منطقها وانظمتها ولوائحها المعادية لحرية الانسان وكرامته. وحتى الان لم يتم وقف هذه الجماعة مع ان الشعب يعاني من إستقواءها بالدعم والاسناد، وغياب الترشيد لسلوكياتها العبثية وانظمتها البائدة، والتي لا تتفق مع الحد الادنى من روح العصر. فما بال المرء، طريقة واسلوب تعاطي تلك الجماعة المستبدة والظلامية مع الكتاب او دواوين الشعر لكبار الشعراء العرب.

خبر مصادرة الكتب ودواوين الشعر لرموز الثقافة الوطنية والعربية مر دون ردود فعل وطنية وقومية تليق بالحركة الثقافية الفلسطينية والعربية في الدفاع عن رموزها. حتى بدا للمراقب، وكأن الامر لا يعني اهل المعرفة والثقافة والفن. البعض فسر الامر بالخشية من إنعكاسات اي موقف ضد شرطة "الامر بالعروف والنهي عن المنكر" على العلاقات السياسية بين الشعبين والقيادتين الشفيفتين. ولكن هذا غير صحيح، لان العلاقات السياسية القائمة بين مراكز القرار إيجابية ودافئة، ولا يشوبها شيء.

ورغم العلاقة الجدلية بين السياسة والثقافة، فإن من واجب قادة المنابر الثقافية الرسمية والاهلية إعلان موقف ولو خجول مما جرى دفاعا عن هويتهم الثقافية، ومكانة رواد الثقافة والمعرفة العربية المعاصرين وعلى رأسهم الشاعر الكبير محمود درويش. ولا يجوز تحت اي مسمى او عنوان الصمت عن هكذا إنتهاك خطير لحرية التعبير والنشر ووصول المعلومة. لا سيما وان شعوب الارض تعيش لحظة فاصلة في تاريخ تطورها، حيث تعيش في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات، التي تسمح لاي مواطن مهما كان عمره الوصول الى اي معلومة مهما كانت إجراءات الحظر والمراقبة. وبالتالي ما قامت به عناصر ذلك الجهاز الظلامي لم يؤثر ، ولن يؤثر على مكانة محمود درويش او الجواهري او سعدي يوسف او ونوس او غيرهم من رواد المعرفة والثقافة العربية. بل العكس صحيح، لان إنتهاكهم لحرية الرأي والنشر ووصول الكتاب للمواطنين، كان ضدهم، وضد منطقهم التجهيلي، الذي من المفترض ان يكون العصر تجاوزه.

نعم إنتهاك شرطة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" شكل لطمة قوية لهم، ولمن يقف معهم، ويدافع عنهم، لانه كشف عورة جهلهم، وتخلفهم، وأظهر للمواطنين السعوديين ولاصحاب القرار على حد سواء، انه آن الآوان لوقف تلك الممارسات والانتهاكات، لانها لا تتلاءم مع دعم وتعزيز المثقافة في النطاق القومي العربي على اقل تقدير، وتحجب المعرفة عن العباد دون مبرر موضوعي، لاسيما وان دواوين الشعر لا تدعو لتكفير المواطين، بل تحمل لهم نورا وتنويرا وفضاءا واسعا من المعرفة والتلاقح الفكري العربي والانساني.

الكرة المفترض انها على طاولة وزير الثقافة السعودي، الذي من المفترض ان يتخذ خطوة شجاعة في اعادة الاعتبار للشعراء جميعا وفي مقدمتهم محمود درويش، واعلان ذلك رسميا، كما عليه ان يرفع توصية للملك عبد الله بن عبد العزيز والحكومة السعودية بوقف تدخل تلك الشرطة في اعمال معارض الكتاب، ولعلها فرصة للمطالبة بالغاء تلك الشرطة وانتهاكاتها كليا من حياة الشعب السعودي، رأفة به وبحريته وثقافته وتطوره على الصعد المختلفة.

[email protected]

[email protected]    

   

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط