كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة الإرادات وكسر العظم بلغت الذروة

معركة الإرادات وكسر العظم بلغت الذروة

تاريخ النشر: 2024-06-14 | 13:12

من ينكسر؟ نتنياهو أم السنوار؟ تلك هي الاشارة الرمزية للاحتدام الدائر.. بعيدا عن القراءة السياسية والإخبارية المباشرة هناك شيء أخر لابد من فهمه والوقوف عليه لكي نستطيع فهم سر استمرار ما يجري من غلو صهيوني في الجريمة لا يوقفها نصح الأصدقاء والحلفاء بضرورة التوقف، ولا وساطة الوسطاء ولا الضغوط المتزايدة من قبل المؤسسات الدولية ورغم مخاطر توسعها، و من جهة أخرى استمرار هذا العناد الأسطوري الذي تتحلى به المقاومة الفلسطينية وهذه الديمومة المتجددة في أداءات متطورة نقلت المعركة الى مستوى مدهش غير مفهوم بالنسبة لكثيرين وكما يبدو أنه غير متحكم فيه وكأنها حرب صفرية.. ما هو السّر في هذه الحالة المستعصية والى أين ستفضي؟
الانجاز الصهيوني:
لقد سارت الامور قبل الطوفان بتدفق نحو تتويج اسرائيل دولة اقليمية مركزية في المنطقة ولا يتوقف الامر عند حدود الدبلوماسية والاعتراف بشرعية وجود الكيان الصهيوني بل اصبح الفيروس الصهيوني متحكما من دواليب الثقافة والاعلام والسياسة في المنطقة من خلال توقيع اتفاقيات موسعة معه ومن خلال سعي البقية الى قيام تحالفات عسكرية وأمنية معه وما يترتب على ذلك من فرض قيود وشروط جديدة تناسب مع المرحلة القادمة المتوقعة.. هذا في الحين الذي تم فيه افراغ السلطة الفلسطينية من أي مظاهر السلطة وتحويلها الى اداة من لوازم الاحتلال والدفع بها الى ادوار تفقدها ثقة الشعب فيما هي عاجزة عن أي رد على مجمل التعديات اليومية على الاقصى والارض والناس فكان الاستيطان المتوحش والتهويد المتواصل في اعلى درجات التعدي فيما السلطة تندب حظها العاثر في الامم المتحدة وتطالب بتحقيق قرارات الشرعية الدولية.. و من جهة أخرى ظن قادة الاجهزة الامنية والسياسية في الكيان الصهيوني أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قد تم تدجينها من خلال اموال قطرية تضخ لها عن طريق معبر ايرز وبمعرفة من قبل الاجهزة الامنية الصهيونية، وانها غرقت في وحل الحكم والادارة الداخلية لقطاع غزة المحاصر على مدار 17 عاما وهي بهذا لن تمثل أي خطر أمني فضلا عن عدم تمثيلها اي خطر وجودي.. ودوليا كان من الواضح أن ضناع القرار الدولي اطفأوا الضوء عن مسرح القضية الفلسطينية وانشغلوا بترتيبات سياسية استراتيجية اخرى في مواقع استراتجية اخرى كالازمة مع الصين واوزمة اوكرانيا، اتضح ان المؤسسات الصهيونية المتعددة في هذه المرحلة قد طورت علاقاتها مع كل المؤسسات الدولية ليس فقط أمنيا واقتصاديا وسياسيا بل وتكنلوجيا وأشرع باب الاستثمار على وسعه لرؤوس المال الغربية ومراكز الابحاث الدولية لتصبح المؤسسة الصهيونية في قائمة المحتملين ان يكونوا في ريادة التطور التكنلوجي.. هذا الانجاز المركب حصلت عليه المؤسسة الصهيونية وبات واقعا قويا في حس الصهاينة بل والتجمعات الصهيونية وقد نستطيع القول لدى كل المتابعين للقضية الفلسطينية حتى من قبل اصدقاء فلسطين. وهكذا اصبح هذا الواقع المتخيل هو احد اهم الثوابت التي بناء عليها تتحرك القيادة الصهيونية في الاقليم والعالم وتكلس هذا الواقع على العقول والنفوس فاصابها العمى عما يجري فوق الارض او تحت الارض.
لم يكن السنوار مفاجئا:
صحيح قد لايكون الأمر قابلا للاستيعاب ولعلي أؤكد أن لا أحد سوا السنوار وقيادات القسام والجنود المدربين يصدق ماذا كان يقول السنوار.. ومن متابعة كثير من قيادات حماس السياسيين نستطيع بلا تردد ان نكتشف هم المفاوضات مع السلطة للوصول الى حلول تشاركية في الحكم ولعل بعض هذه القيادات له رؤية ايديولوجية معينة حول فلسطين بأن القضية الفلسطينية تحل يوم تحل أزمة النظام العربي وانها بعد ذلك ستكون كما "نكشة الأسنان" على حسب قول بعضهم لذلك كان قول هذا البعض أن دورنا في فلسطين فقط هو المشاغلة.. وأصبحت تجربة حكم غزة تفرغ أزمات فكرية ونفسية لكثير من الفاعلين في قطاع غزة ولم يصبح على المستوى السياسي او الإعلامي اي تحريض بخصوص المقاومة او رؤية الصراع وكيفية التعامل معه.. الأمر الذي جعل من غزة واقع محاصر طارد لعشرات الاف الشباب فاقد الامل في الحياة.
هنا خرج السنوار عن تغريد السرب منذ فترة طويلة وأصبح يتكلم كلاما غريبا لدرجة أن لا أحد يصدقه ويدرجون كلامه تحت عناوين التهويش والادعاء.. كان الرجل يتكلم بحرقة ومصرا على رؤية واضحة محددة وهنا بدأ التركيز على عقيدة سياسية جديدة تماما فهنا اصبح التعامل مع فلسطين انها هي القضية وان العمل كله ينبغي ان يصب هنا وانه بالامكان قلب الموازين والضغط على الكيان الصهيوني بقوة لجعله يقبل بحقوق الشعب الفلسطيني.. فماذا طرح السنوار؟: بوضوح وبلا تعلثم تكلم عن دولة فلسطينية على حدود 1967 خالية من الاستيطان عاصمتها القدس واعادة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم في اراضي 1948.. وجعل السنوار هذا هدفه السياسي الوحيد ومن اجل تحقيقه تحرك على عدة مستويات الاول الاعداد والتدريب والتكوين النفسي والعقائدي.. التكوين الذي يبدأ بنزع كل عناصر الخوف من الشخص وتطوير مداركه العقائدية الى ان يرى في الموت معبرا وان لا يرى في التدمير والقصف اي أثر على نفسيته ومعنوياته وبصياغة عقائدية استطاع القسام ان يخرج اجيالا بالالاف من هذه النوعية العاشقة للشهادة غير المكترثة بما يمكن ان يفعله العدو في المدنيين والمدن والمخيمات.. هذه نقطة اساس في جبهة السنوار واعداده، ومن الواضح انه جمع للأمر أسبابا كثيرة..
الغريب ونحن نراجع الان خطابات السنوار على مدار السنوات القليلة الفائتة لاسيما السنة الاخيرة التي سبقت الطوفان نرى أن الرجل يكاد يفصح عما يخطط ويدبر بل لعله ذهب في احد المرات الى ذكر تواريخ معينة عندما توعد انه خلال سنة او اقل فانه سيرغم الكيان الصهيوني على القبول بحقوقنا في اقامة دولتنا وعودة اللاجئين وانه سجعل من العالم كله صفا معه ضد الكيان الصهيوني .. وتكلم بوضوح ان ما سيقوم به سيوقف انهيار المنطقة وانخداعها بقوة العدو الصهيوني.. ولقد كان لهذا التوجه اثر قوي على مواقفه السياسية تجاه الداخل الفلسطيني حيث كانت الوحدة الفلسطينية هدفا مقدسا لكنه لم ينشغل سياسيا بها لان هناك معرقلات ذاتية داخل حماس وداخل السلطة تحول دون تحقيقها.. فذهب الى صناعة الفعل الذي يوحد الشعب ويفرض وقائع جديدة تنتخب لها قيادات جديدة كما هو حاصل اليوم في الضفة الغربية.
اجل يكاد الاستغراب يستغرق الجميع اذ كيف لم يفكر قادة الكيان الصهيوني ولو للحظة بتصريحات السنوار على مدى أشهر ممتالية وهو يهدد ويتوعد ويحدد مواعيد واعداد الصواريخ وكيف لم تضع الاجهزة الامنية الصهيونية تحت المجهر شخصية السنوار الذي مكث مليا داخل السجن الصهيوني ومن المؤكد ان لها تقاريرها وتحليلاتها حول تلك الشخصية.. في حين يبدو ان السنوار افاد كثيرا من فترة سجنه ليس فقط في ثقافته الدينية انما تعلم اللغة العبرية ومداومته على قراءة الصحف العبرية والتحليلات السياسية بعد ان اجاد اللغة العبرية وفهم بعمق النفسية اليهودية والصهيونية ولم يكن ليخفي عن الضباط الصهاينة نيته في ادارة المعركة وجلبهم في حلبات التحقيق معهم في يوم قريب كما أكد أكثر من ضابط.. كيف لم يفهموا شخصيته وكيف لم يحملوا كلامه على محمل الجد وكأن الاية تخصهم تماما:" يمدهم في طغيانهم يعمهون"
المواجهة الحاسمة:
ينزل نتنياهو الى ساحة المعركة محملا بخيبة أمل كبيرة وهو يرى أن الحلم الصهيوني يتعرض لأقسى ضربة منذ 1947 كما صرح بذلك أكثر من سياسي واعلامي صهيوني ومحملا بخيبة أمل كبيرة في الحفاظ على صورة الكيان الصهيوني الرادعة المتفردة القوية.. نزل ساحة المعركة وقد هزت أعماقه وقائع 7 أكتوبر التي كشفت له أنه لم يكن إلا مخادعا لنفسه وأن الجيش المتفوق وحامي الأمن الصهيوني والمراهن عليه في مواجهة دول وجيوش ينهار في الساعة الأولى من مواجهة مع بضع مئات المقاتلين الفلسطينيين الأمر الذي كشف الأمن القومي على حسب قولهم.. ولأنه نتنياهو لم يتعلم من الدرس البليغ ولم يتصرف كسياسي يمتلك حساسية عالية إنما كما يتحرك قائد العصابة و أزعر الحارة وبلطجي القوم.. كان يمكن لنتنياهو الاكتفاء بردود محدودة ويعلن استجابة لنداءات المنطق والعقل وصوت الضمير الإنساني فيوقف العدوان ويفرض شروطا تجميلية لموقفه لكن تهوره وحقده وخيبة أمله وخوفه الوجودي قاده الى القرار الخطأ استراتيجيا عندما شن الهجوم بكل انواع الفتك ضد قطاع غزة ليس فقط لملاحقة المقاومة وإنما أيضا لكسر إرادة الشعب الفلسطيني.. فكان القتل والإبادة الجماعية نهجا في غاية الإفراط ضد المدنيين من أطفال ونساء.
هنا كان السنوار وجماعته قد أحكموا الكمين للجيش الصهيوني إعدادا وتدريبا وتجهيزا.. فهاهي الحرب في شهرها التاسع وهجمات المقاومة تتواصل وتتطور من شمال قطاع غزة حتى جنوبه كما لم يخطر على بال بشر.. ورغم كل الدعم العسكري عالي التفوق من قبل أمريكا والغرب ورغم ان الحصار محكم على القطاع وان لا مدد للمقاومة ورغم الضغط النفسي الرهيب جراء ما يلحق بالمدنيين الا ان نتنياهو فشل في تحقيق أي من أهدافه..
الأن بعد رحلة الدم الغزير وبعد الفشل الذريع لنتنياهو وأمريكا وحلفائهم في العالم وأتباعهم في الإقليم من الواضح ان السنوار كما قال أنقذ محور المقاومة من الترهل وانه فتح له جبهة شريفة للمواجهات.. وهكذا يعلن الأمريكان بقلق وارتباك وتناقض في صيغة واضحة تؤكد إقرارهم بالفشل والخيبة: ان الحرب لن تنهي المقاومة ويعلنون بملء الفم انه لابد من دولة فلسطينية وحل كل المشكلات العالقة بها.. ويتصاعد الموقف الدولي في أوربا في تأكيده الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس وتتوسع جبهات الرفض الإنساني لطغيان السياسة الأمريكية والعنصرية الصهيونية وتتوسع جبهات المقاومة لتكون اليمن ولبنان والعراق خندقا أولا سيلحقه حتما صفوف عربية تنتظر إشارات القدر فتصبح في جبهة المواجهة الحاسمة.
انكسر نتنياهو بما لديه من أحلام تبخرت وانكسر نتنياهو بما توقعه من نهايات للمعركة، وانتصر السّنوار في هجومه ومقاومته وفي دفع الناس في العالم للاصطفاف مع فلسطين.. والسّنوار هنا ليس شخصا بل رؤية وجيش عقائدي مدرب يبلغ عشرات الآلاف فيما يشير البعض.
المعركة في ذروتها .. انها كسر ارادات .. ومن الواضح ان حالة المقاومة الفلسطينية من فئة اولي البأس الشديد الذي لا يبكون ولا يشكون ولايهتمون بكل ما يحصل انما هم سائرون الى هدفهم مهما كانت العقبات والتضحيات.. وهذا هو المفاجئ الأخطر والله غالب على أمره.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط