كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة الأردنيين مع أسعار المحروقات شو هالكذبة

معركة الأردنيين مع أسعار المحروقات شو هالكذبة

تاريخ النشر: 2022-12-18 | 06:25

شهد الأردن على مر تاريخه العديد من الاحتجاجات على أداء الحكومات المتعاقبة وسوء إدارتها للملف الاقتصادي، وتخطى ذلك أحيانًا إلى المطالبة بالإصلاح السياسي، حيث شهد حركة احتجاجات واسعة قبل بداية مشروع الخراب فيما عُرف بالرّبيع العربي، ولكنّه توقّف بسبب وعي أبناء الشعب الأردني الذي أدرك بحسّه وانتمائه الوطني أن الربيع العربي جاء بفعل التدخل الأجنبي المباشر وغير المباشر، إلا أن المحاولات الصهيو أميركية لهز الاستقرار في الأردن ولكسر اللّاءات الأردنية الثلاث المتعلّقة بالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، والوطن البديل، والتوطين لم تتوقف، فما انفكّت إسرائيل عن استغلال الاحتجاجات أيًا كانت أسبابها للضغط على الأردن وإضعاف الملك، فعملت إسرائيل على مسارات كثيرة لرصد ما يجري في الأردن وتأثيره في استقرار نمطية العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية التي وقّعَت اتفاقيات السلام معها وخصوصًا الدور المحوري للأردن في القضية الفلسطينية، وذلك منذ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في العام 2018,2019 وظهور ما يسمى بفرسان الشرق وبيانه الذي حاول فيه أن يوظف تلك الاحتجاجات، وما رافقها من تصدّع في العلاقات بين أقطاب الأسرة الملكية لمآرب سياسية تهدف إلى تفكيك المملكة.
عودة الاحتجاجات بدوافع اقتصادية واجتماعية واعتراضًا على ارتفاع أسعار المحروقات في ظلّ سياسة حكومية ممجوجة عنوانها تصريح رئيس الوزراء الذي أعفى فيه نفسه من المسؤولية حيث قال "الخزينة المالية للدولة لا تملك رفاهية وترف الإبقاء على بند دعم المحروقات والمشتقات النفطية"، يوجب على الحكومة إعادة النظر في علاقاتها مع الشعب، ولكن يبدو أنّ الحكومة الأردنية ورئيسها يملكان رفاهية وترف وضع يدها في جيوب الناس، وينسيان تساؤلاً مهما لماذا لا تسعى الحكومة لاستخراج ثروات الأردن واستثمارها، ولماذا لا تحارب الفساد الذي يتحمل نتائجه الشعب، فالحكومة التي لا تملك القدرة على الخلق والإبداع في فتح مجالات جديدة للتنمية المستدامة بعيدًا عن جيوب الناس الفارغة أصلًا، والاقتراض وإغراق الدولة في الديون بلا جدوى حقيقية، عليها أن تنصرف وتنقلع ليس فقط في الأردن وإنما في كافة الدول العربية.
الأداء الممجوج للحكومات العربية يساهم في تعزيز التراجع الانتمائي للقضايا العامة، ويفتح الطريق على مِصراعيْه أمام المتربّصين، ويمهّد الطريق للتدخّل الأجنبي مما يفرض المواجهة بين الدولة والشعب.
وبالعودة إلى الأحداث في الأردن فإن التسارع في تحوّل الاحتجاجات السلمية في المملكة نحو تأجيج الرأي العام والانتفاضة ضد الدولة بواسطة تغريدات خلايا الذباب الالكتروني، يشي بأن هناك محاولة جديدة للاستكشاف الفوضوي، وإعادة تدوير محاولة تشكيل الشرق الأوسط الجديد وفق الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية.
أليس من الغريب أن يتم استئناف تلك المحاولات بالتزامن مع عودة نتنياهو إلى الحكم متسلحًا بالصهيونية الدينية لتنفيذ الرؤية الإسرائيلية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في منأى عن الدول العربية من خلال ضم أكثر من 60% من الضفة الغربية بما أصطلح على تسميتها حسب المفهوم الأوسلوي بمناطق ج، وتتمتع المناطق المتبقية بحكم ذاتي تكون الأردن امتدادًا لها، مع تغيير الستاتيكو الخاص بالأماكن المقدسة، وهذا يتطلب بداهةََ موافقة الأردن أو العمل على إضعاف النظام أو تغييره، وهذه الرؤية تنطبق على غزة مع بعض التعديلات الخاصة بالامتداد إلى سيناء، وطبيعة التعامل مع حركات الإسلام السياسي وفق مشروع التقارب البنّاء مع الولايات المتحدة الأميركية.
حان الوقت ليعيد الأردن النظر في تخوفاته من الاستقلال الفلسطيني على فكرة التوطين والوطن البديل، فإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وفق القرار 181 الذي أقرّته الأمم المتحدة، وتمكين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن من حق الانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، أو برلمان دولة فلسطين العتيد لهو خير درع واقٍ في وجه الرؤية الصهيونية الأميركية.
على الحكومات أن تعي أنّ الصوابية السياسة والاقتصادية ليست لها قداسة ما لم تحقق آمال الشعوب وحقها في الحرية والكرامة والعمران، وفي ذات الوقت على الشعوب إدراك هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها منطقتنا ودولنا، وأن تعلم أنّ تكلفة الإصلاح الاقتصادي أزهد وأبخس من إراقة الدماء وهدم الأوطان.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط