كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة الأسرى والإرادة التي لن تكسر

معركة الأسرى والإرادة التي لن تكسر

تاريخ النشر: 2023-03-26 | 10:49

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

علّق الأسرى الفلسطينيون إضرابهم وحققوا إنجازا مهما على طريق الإنجاز الأكبر بانتزاع حريتهم وحرية شعبهم. وجاء هذا الإنجاز امتدادا لإعلانهم العصيان الشامل، في السجون والزنازين الإسرائيلية للشهر الثاني على التوالي وفقا للبرنامج الذي أقرته لجنة الطوارئ العليا الموحدة للحركة الأسيرة، رفضا للركوع والخنوع للإجراءات العقابية الحاقدة والعنصرية التي أعلنها بحقهم من يسمى بوزير الأمن القومي الإسرائيلي، الوزير الفاشي المتطرف إيتامار بن جفير، كالتحكم في كمية المياه التي يستخدمها الأسرى، وتقليص مدة الاستحمام وحصرها بساعات محددة، وتزويد الأسرى بخبز رديء ومجمد مع مضاعفة عمليات الاقتحام والتفتيش ليلا بحق الأسرى والأسيرات،

واستخدام كل أشكال الإزعاج والتنغيص على حياتهم في السجن مثل القنابل الصوتية، والكلاب البوليسية خلال عمليات القمع والاقتحامات. بالإضافة إلى المصادقة بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حرمان الأسرى من العلاج، وبعض العمليات الجراحية. ومضاعفة عمليات العزل الانفرادي بحقّ الأسرى، وسحب بعض المكتسبات مثل أجهزة التلفاز من الزنازين،  ومنعت إدارات السجون كذلك دخول الصحف وأوقفت خدمة الشراء "الكنتينا"، كما منعت زيارات العائلات وغيرها من الإجراءات الانتقامية القاسية والتي لا تفسرها سوى النزعات الانتقامية التي لا تمت للإنسانية أو القوانين والشرائع الدولية بصلة.

اللافت أن الإنجاز الذي حققه الأسرى جرى باتفاق مع أجهزة الأمن بعد "تحييد" الوزيرين المتطرفين بن جفير وسموتريتش زمنعهما من التدخل حتى لا يورطا إسرائيل بمزيد من المشاكل، ولكن من ضمن التوجهات الخطيرة لهذا الفاشي الصغير وحكومته هو التشريع الذي يتيح فرض عقوبة الإعدام، خلافا للاتجاه السائد في العالم لإلغاء هذه العقوبة وبعد مساعي وجهود مؤسسات حقوق الإنسان في العالم، والأمم المتحدة بالغاء عقوبة الإعدام، حيث أعلنت 170 دولة وقف تطبيق عقوبة الإعدام، أو وقف العمل بها سواء في القانون أو الممارسة وفقا للجنة المعنية بحقوق الإنسان، كونها تتناقض مع الحق في الحياة والعيش في مأمن من التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من قبل الدول الأطراف.

فقد صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يقضي بإعدام الأسرى، بعد أن توعد المتطرف بن جفير بإعدام الأسرى على كرسي كهربائي، وذلك بصعقهم بترددات كهربائية عالية جدا، وهي طريقة تعود للولايات المتحدة الأمريكية في ولاية نيويورك عام 1889، ومن قسوتها وبشاعتها، نددت بها الصحف الأمريكية آنذاك، معتبرة أن عملية الإعدام شنقاً أفضل بكثير، حتى المؤسسة التي بذلت جهدها في المنافسة على اختراع كرسي الموت، الكرسي الكهربائي، وتدعى مؤسسة جورج ويستيغهاوس أعلنت حينها، أنه كان من الأرحم الإعدام ضربه بالفأس بدل استخدام الكرسي الكهربائي.

ما يحاول أن يقوم به بن جفير بتمرير قرار إعدام الأسرى، ما هو إلا محاولة البحث عن طريقة أبشع وأشد قسوة من تلك التي تطبقها إسرائيل فعليا بالسجون الإسرائيلية، فاسرائيل تمارس الإعدام البطيء بحق الأسرى الفلسطينيين منذ عام 1948، بالإهمال الطبي والقتل المتعمد، من قبل سلطات السجون، فما زالت اسرائيل تحتجز جثامين الأسرى الشهداء الذين ارتقوا نتيجة الإهمال الطبي، والقتل المتعمد من قبل سلطات إدارات السجون وأجهزة الأمن، مثل كل من الشهيد ناصر أبو حميد، ومحمد ماهر تركمان، وداوود محمد الزبيدي، وسامي العمور ، وكمال ابو وعر، وسعدي خليل ومحمود الغرابلي، وبسام السائح، ونصار طقاطقة، وفارس بارود، وعزيز عويسات، وأنيس دولة.

إن  ما يقوم به بن جفير وحزبه الفاشي ومصادقة الكنيست على ذلك، يدل على مدى التوحش والتطرف المتنامي المتفاقم والحقد الشديد على الشعب الفلسطيني من قبل الإحتلال الاسرائيلي، وهذا فعلا ما تترجمه إسرائيل أيضا بانتهاكاتها السافرة والإعدام الميداني بحق أبناء الشعب الفلسطيني، على يد جنود الإحتلال ومستوطنينه دون أي مساءلة لإسرائيل على كل جرائمها التي ترتكبها، وفقا لجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين منذ النكبة حتى اليوم (داخل وخارج فلسطين) نحو مائة ألف شهيد .

لقد أوصى الأسرى في رسالة توجهوا بها لأبناء الشعب الفلسطيني بعدم تركهم وحيدين في مواجهة حصار السجان وبن جفير لهم،  قائلين “لا تتركونا وحدنا في ساحات المعركة، مكشوفين لسهام الغزاة، احموا أرواحنا وظهورنا، فأنتم أهل القيم والمبادئ والرهان عليكم كاسب”.

 إنها الوصية المحمولة بالثقة بشعبنا العظيم، وبنفس الوقت الخذلان من العالم والمجتمع الدولي الذي أصبح أعمى، بتجاهله لكل ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات دولية، بحق الشعب الفلسطيني دون مساءلتها، وهو ما شجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها السافرة بحق الشعب الفلسطيني، فلا بد من مواصلة الاعتصامات والحراك شعبيا ورسميا، من أجل إنهاء قضية الأسرى، وإطلاق سراح  4700 أسيرا، مازالوا ينتظرون الفرج ويترقبون شمس الحرية،  بينهم 29 أسيرة و(150) طفلاً،  وقرابة (850) معتقلًا إداريًا، بينهم (7) أطفال، وأسيرتان، و(15) صحفيًا، أكثر من (600) أسير يعانون من المرض والإهمال الطبي.

لقد توقع الاحتلال أن الأسرى هم الحلقة الضعيفة في جبهتنا الفلسطينية ولذلك يمكنه الاستفراد بهم وقهرهم وكسر إرادتهم تمهيدا لكسر إرادة شعبهم، متناسيا ما يحظى به الأسرى لدى شعبهم من مكانة سامية واحترام يليق بهم وهم من ضحوا بأجمل سنوات عمرهم من أجل حرية شعبهم، ولذلك فإن شعبهم لن يتركهم وحدهم، ومعركة الأسرى لم تتوقف بالإنجاز الذي توصلوا إليه، بل هي متواصلة حتى انتزاع الحرية، وهي معركة الجميع، من أجل الكرامة والحرية، والمعركة مع الاحتلال الذي أيقن الهزيمة أمام تضحيات شعبنا العظيم، وأمام صلابة أسرانا البواسل. لطالما قهر أسرانا البواسل القيد والسجان، بوحدة الكلمة والموقف فانتصروا على الذات والزنزانة، وقزموا إسرائيل والسجان بإرادتهم التي لا تكسر، وشموخهم العظيم المهيب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط