كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة الأقصى .. إرادة الانتصار وحكمة المقاومة

معركة الأقصى .. إرادة الانتصار وحكمة المقاومة

تاريخ النشر: 2017-07-31 | 09:08

حققت معركة الأقصى في أدواتها ونتائجها انجازاً وطنياً يسجل للثورة الفلسطينية. وتمكن المقدسيون بالدرجة الأولى من صناعة أنموذجاً فريداً يمكن البناء عليه واستثماره في تشكيل طريق يحظى بإجماع وطني. وأمام عظمة الأبطال من صنعوا برباطهم وصلواتهم مقاومة. برزت ملاحظات مهمة رسمت مشهداً جديداً لصناعة الفعل السياسي القادر على إرهاق الاحتلال وضرب جبهاته الداخلية، وهو ما أكدته أرقام استطلاعات الرأي في فشل قيادة الاحتلال خلال معركة الأقصى.

إرادة الفلسطيني التي انتصرت في معركة الحرم أكدت أن القاعدة الشعبية الفلسطينية متعطشة لمجابهة الاحتلال وتحدي غطرسته ورفض سياسة أمر الواقع المتفاقمة في المدينة المقدسة، هذه الإرادة التي انتصرت في مناسبات عدة خلال المواجهة في غزة تجعل من الفلسطيني الذي يعيش الحصار في القطاع، وشقيقه الذي يلامس هيمنة الاحتلال في الضفة في ذات الكفة، وتعيد تصحيح مناكفات الكرسي والسلطة! وبالتالي فلا فرق بين فلسطيني وآخر، فالجميع تحت سطوة الاحتلال وغطرسته.

خرجت المعركة في الأقصى بأبطال جدد يضافوا إلى السجل الفلسطيني الحافل بالفداء، لكن هؤلاء المجاهدين تخطوا إمكانات الفصائل والقوى لقدرتهم على فك شيفرة المعادلة التي حاول الاحتلال فرضها في الاستفراد بمكونات الوطن كل على حدة، فانفجر السحر في وجه الساحر، وجمع الأبطال فلسطين كلها خلفهم، في معادلة تحدٍ افتقدناها ونحن في زخم الصراع الحزبي الضيق. رأيناهم في أزقة القدس العتيقة يتسربلون بكل شجاعة في وجه المحتل، ويصنعون أسطورة جديدة تؤكد قدرة الكف على مواجهة المخرز.

استطاع أبطال القدس أن يفرضوا معادلة مقاومة جديدة لا تقل أهمية عن الاستشهادي الفدائي، والصاروخ المرعب، لتتوسع قدرة المقاومة وتنتج الثورة الفلسطينية ما يقويها ويزيد من زخمها، بالاستناد إلى القوة الأعظم المتمثلة في شعب الرباط وجمهور المقاومة، من ارتفعت تكبيراتهم بعد منع الآذان، لتحقق المعجزة وتصنع التغيير وتفرض نفسها؛ ليعيد الاحتلال ومنظومته ترتيب أوراقه بعد أن فشلت استخبارات كيانه في تحديد طبيعة الشخصية المقدسية.

يمكن القول أن حالة التوافق التي صنعتها معركة الأقصى تؤكد عمق الحاجة الفلسطينية لبرنامج الثوابت، القادر على فرض نفسه وتجاوز برنامج التكتيك، لصالح توسيع الأدوات والخيارات بما يمكن الجميع من الخدمة، وبما يحقق هذا الثابت بعيدا عن لغة التفرد والتخوين.

ما قدمته حركة فتح وقيادة السلطة خلال هذه المعركة من موقف متقدم بالاستجابة لقرارات المجلس المركزي في وقف التنسيق الأمني وقطع الاتصالات مع الاحتلال جعلها تنهض مجدداً في نفوس الوطنيين، وتقدم بارقة أمل في قدرة الحركة الوطنية على نفض غبار السلطة عن كالها، وبما يمكنها من الاستجابة لتطلعات شعبها والنزول عند إرادة الجمهور وبما بجعلها متوافقة مع النفس الشعبي الرافض للسلوك السلمي تجاه الاحتلال المتنكر لكل المطالبات الدولية والمدعوم بموقف منحاز من الولايات المتحدة.

أما قوى المقاومة فلمسنا لديها حكمة عالية المستوى في التعامل مع حساسية الموقف، واستطاعت أن تتنبه لتوجهات الاحتلال الساعي لبعثرة الأوراق، وتمكنت من تفويت الفرصة في محطة مهمة، وفي وقت حساس تجاه فتح جبهة معركة، تخفف العبء عن جريمته في الأقصى وتسحب الضوء عن جريمته في الحرم القدسي.

حكمة المقاومة التي ربحت المعركة بعد أن تدخلت في تفاصيلها وأرسلت رسالتها للاحتلال،  دون أن تسحب المنطقة إلى معركة أخرى تتجنب المقاومة دخولها وفق رغبة الاحتلال.

ثقتنا بالمقاومة وقواها الحية يجعلنا نؤمن أنها جاهزة لتدافع عن قضايا أمتها في اللحظة الحاسمة، وفق حسابات وتفاصيل المعركة التي يحسن تقديرها أبطالها المجاهدين، ووفق قرارات قيادتهم السياسية المتلاصقة مع جماهير شعبنا وحاضنتهم الجماهيرية.

معركة القدس التي بدأها أبطال الداخل تمكنت من ضرب الاحتلال في مقتل، وعملية "الكارلو" جاءت في ذروة عمل انتفاضة القدس، وترسخت بالأداء الجهادي الفذ الذي صنعه المجاهد "عمر العبد" وجاءت عمليته الفدائية في لحظتها الحاسمة لتعيد الأمور إلى نصابها، وترسخ قاعدة أن المقاومة مرهونة باستمرار الاحتلال. إن عملية "حلميش" صنعت تحولاً مهماً في سياق معركة الأقصى وأضافت تكاملاً على المشهد المقاوم أوجع الاحتلال الذي كان ينتظر جبهة غزة فانفجرت في وجهه رام الله.

جاءت معركة الأقصى لتقدم قيادة جديدة تلتزم بدورها الوطني، وجدنا مرجعيات دينية تتوافق مع الغضب الشعبي وتحتضنه، تحدد بوصلته وتصنع قراره، تلتحم مع الغاضبين في وجه الاحتلال وتحرض على مجابهاته.  هذه القيادة أعادت الثقة في علماء الأمة وأرسلت رسالتها للمتخلفين عن الركب وأشعرتهم بتقاعسهم تجاه أولى القبلتين.

هذه المرجعيات الدينية استطاعت خلال المعركة أن تكون على قدر المسئولية ونحتاج منها أن تواصل جهدها وأدائها بذات الوتيرة، فهم أصحاب أمانة ومسئولية، وبالتالي فإن ما بعد محطة المعركة المستمرة يحتاج يقظتهم ودورهم، بعيداً عن التدخل السياسي الغير منضبط من ذلك الطرف أو غيره.

ما كشفته معركة الأقصى من تراجع لدى الأنظمة الرسمية تجاه قضية ثالث الحرمين يؤكد أن السباق تجاه التطبيع مع الاحتلال وفق الإرادة الأمريكية مسالة خنوع ومهانة، مقابل الحفاظ على كراسي الحكم وفق الالتزام المنحاز للاحتلال، والفلسطيني بات على قناعة تامة بأنه لا رجاء ممن خضع لمن قتل شعبه وسارع لتسليمه إلى تل أبيب في ضرب بعرض الحائط لكل معاني النخوة والشهامة.

إن المشهد الذي رسمته معركة الأقصى له ما بعده على كافة الأصعدة سواء في شكل العلاقات الداخلية، أو العلاقة مع الاحتلال، وبالتالي فلا مفر أمام الفلسطيني سوى اللجوء لخيار الوحدة الوطنية، وبوابته عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية وفق اتفاقات المصالحة، وبالتأسيس على ما جرى من تفاهمات في بيروت، وبعيداً عن شكل التفرد في قيادة الأجسام الرسمية الفلسطينية.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط