كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة الأمعاء الخاوية

معركة الأمعاء الخاوية

تاريخ النشر: 2017-04-14 | 08:43

بعد يومين من هذا النهار، وفي المناسبة السنوية ليوم الأسير الفلسطيني، سوف تشرع الحركة الأسيرة في المعتقلات الاسرائيلية، بكل أطيافها السياسية، بإضراب مفتوح عن الطعام، هو الاول من نوعه منذ سنوات، لتحقيق عدد من المطالب الانسانية المشروعة، على رأسها إطلاق سراح الأسرى المرضى، وإنهاء سياسة العزل الإنفرادي، والكف عن الاعتقال الإداري، الى جانب مطالب حياتية اخرى محقة، بما في ذلك تحسين الاوضاع داخل اثنين وعشرين معتقلاً، تضم آلاف الاسرى، بينهم مئات النساء وعشرات الأولاد القاصرين.
ولا أحسب أن هذا الاضراب، الذي يقوده القائد البارز الأسير مروان البرغوثي، مجرد حدث داخلي فلسطيني، لا يخاطب سوى ذوي نحو 6500 معتقل من الفلسطينيين والعرب، المنسيين في ظروف مجحفة، خلف أبواب حديدية مغلقة. حيث كانت الإضرابات الفردية والجماعية عن الطعام، في ما مضى من زمن، حدثاً وطنياً جامعاً، يتردد صداه في الخارج على أوسع نطاق، لا سيما في العالم العربي، الذي بات الآن منشغلاً بأوضاعه الداخلية المزرية، إلى حد لم يعد فيه الخبر الفلسطيني يجد مكاناً لائقاً على شاشة التلفزيون وشبكة الانترنت، او في الإعلام المكتوب.
وعليه، ينبغي وسط هذه الهموم والانشغالات التي لا حصر لها، ومع تزاحم الأولويات على الأجندة العربية، التذكير بهذا الإضراب، وبث الواقعة بكل السبل المتاحة، لحث اصحاب الضمائر الحية على التفاعل بكل الصور المشروعة مع هذا الاضراب النوعي، وإبداء مختلف أشكال التضامن الوطني والقومي مع هؤلاء الأسرى الأبطال، الذين سيدخلون في  أكثر الإضرابات جماعية، بقيادة مركزية، وبإعداد وتخطيط وتنظيم وتحشيد وتعبئة، وتوعية مسبقة، بأهمية التزام جميع المعتقلين بمعركة الأمعاء الخاوية، إلى إن يتم تحقيق غاياتها النبيلة.
ذلك أن معارك الإضراب الجماعي عن الطعام، ومقاومة المحتلين بالإرادة الذاتية، وبسلاح الجوع المتاح وحده، ملاحم كبرى في حياة الشعوب وحركات التحرر الوطني على مدار التاريخ الحديث، كما تعتبر مثل هذه المعارك النادرة خطوة نضالية لا مثيل لها في أي مكان يسوده الظلم وتختل فيه الموازين، فما بالك بالحالة الفلسطينية المحتاجة في هذه الآونة، الى وقفة من هذا النوع من المواجهات الملهمة للخيال، التي قد تؤدي مفاعيلها المرتقبة الى التقدم على طريق انهاء الانقسامات الداخلية، وشد العصب الوطني، وراء كوكبة من المناضلين الشجعان.
ومع ان نجاح مثل هذا الاضراب المفتوح زمنياً، يتوقف في المقام الاول على صلابة معدن الرجال والنساء، وهم ذوو تجربة غنية وخبرة متراكمة، يخوضونها كمعركة مصير في أسوأ الظروف الموضوعية، إلا أن نجاح الإضراب من عدمه يتعلق بمدى التفاعل مع المضربين، ويتصل بتنوع أشكال الإسناد من الخارج، أي من الشعب الفلسطيني في الداخل، ومن أشقائه من مختلف العواصم، بما في ذلك القوى الحزبية والاجتماعية ووسائل الإعلام والكتاب والمثقفون وغيرهم، المطالبون بمؤازرة هؤلاء المرابطين في الخندق النضالي المتقدم ضد الاحتلال البغيض.
ولعل بعض من يقرأ هذه السطور يشعر في قرارة نفسه بالعجز عن فعل أي شيء مفيد، ولا يدري كيفية إظهار تضامنه مع الحركة الأسيرة، أو التعبير عن تعاطفه ومساندته لقيادتها المنهمكة في العمل على إنجاح مبادرتها الشجاعة، لذلك فإننا ندعو هؤلاء، بالحد الأدنى، إلى حث الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم الفصائلية إلى الوحدة ورصف الصفوف وراء أصحاب هذه الوقفة النضالية، ومطالبتهم بتشكيل حالة إسناد وطني جامعة على كل المستويات الممكنة، من منطلق أن هذا الاضراب معركة تخص كل الفلسطينيين دون استثناء، وفي ذلك مساهمة كبرى قد تؤدي إلى الخلاص من حالة الانقسام الكريه.
وليس من شك في أن طول الإضراب الذي يتحسب له المحتلون، ناهيك عن مدى نجاحه في تحقيق أهدافه المعلنة، يتوقف بدرجة كبيرة، وإلى حد بعيد، على إيصال صوت المتضامنين إلى الخارج، وعلى تجاوب المخاطبين به مع أصحاب البطون الخاوية، ناهيك عن تفاعل المؤسسات الحقوقية والدولية والإنسانية مع القابضين على جمر معاناتهم الشخصية والوطنية في غياهب السجون والمعتقلات، لعل ذلك كله يرد الاعتبار للقضية الفلسطينية المتروكة، ويعيدها إلى رأس جدول الاهتمامات العربية والدولية، ويسهم كذلك في تكوين رافعة نضالية قوية لحالة فلسطينية لا تسرّ إلا العدو.
عن الغد الأردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط