كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مع‍ركة السيادة على المسجد الأقصى والبناء عليها

مع‍ركة السيادة على المسجد الأقصى والبناء عليها

تاريخ النشر: 2017-07-29 | 15:00

اتهمت إسرائيل كل الأطراف بأنها تقف وراء العنف إلا نفسها وسياساتها وإجراءاتها غير المسبوقة، اتهمت إسرائيل الرئيس محمود عباس، وبدأت بالتحريض عليه منذ الآن واتهمت حركة فتح فاعتقلت بعض رموزها في القدس، واتهمت الشعب الفلسطيني في القدس وفي مناطق 1948، وتحاول الآن الانتقام من كليهما، واتهمت أعضاء الكنيست العرب ‍وطالبت بمحاكمتهم، واتهمت بعض القنوات الإعلامية، ولم يوفر نتنياهو فرصة للقول إنه بصدد إغلاق بعضها أو طردها من القدس المحتلة، واتهمت حتى أجهزتها الأمنية‍،‍ مثل الشاباك‍، الذي تم التحريض عليه بشكل غير مسبوق، إلى درجة ‍احتدام معركة إعلامية بين المستوى الأمني والسياسي.

لم تستطع إسرائيل بحكومتها المتطرفة الحالية أن تدين نفسها أو إجراءاتها التي تهدف إلى المس بعقيدة مليار وسبعمائة مليون مسلم، ولم تر‍َ الشناعة المتناهية في إذلالها للشعب الفلسطيني في القدس والداخل، وفي مدن الضفة الغربية، لم تر‍َ احتلالها وبشاعته وفعلها بالفلسطينيين، لقد أسكرت القوة زعماء إسرائيل الحاليين الذين أثبتوا أنهم لا يتحملون المسئوليات الكبيرة، وأنهم لا يرتقون إلى مصاف رجال الدولة الكبار‍،‍ الذين ي‍ُ‍ظهرون أحسن ما فيهم أوقات الأزمة، زعماء إسرائيل الحاليين – صغار العمر وصغار الرأس أيضاً – تصرفوا بخفة شديدة، وقامت خطواتهم على تخويف ‍جمهورهم وتخديره واللعب بعواطفه والتفكير من البطن لا م‍ن الرأس، وكان كبيرهم، بنيامين نتنياهو، هو من يقود هذه السمفونية المجنونة والطائشة، وخرج من كل ذلك كما وصفته الصحافة وبعض زعماء ‍إسرائيل‍ السابقين، بأنه الخاسر الأكبر.

الآن وبعد أن رضخت إسرائيل للإرادة الشعبية الفلسطينية، التي التحمت فيها الجماهير بقيادتها الشرعية، ووصلت الرسالة قوية وواضحة، ‍أن لا عبث بالمسجد الأقصى ولا حقوقنا الأبدية فيه، وبعد أن عرف الإسرائيلي المحتل أنه لا يقاتل الفلسطينيين فقط، وأنه لا يستطيع أن يتعامل مع الأقصى باعتباره بناية أو مجرد عقار قابل للمصادرة أو المحاصرة أو المحاصصة.

الآن، فإن من الممكن استخلاص الكثير من الأسبوعين الذين شهدا الأزمة القمعية والعنيفة، ويمكن‍ لنا أن نبني من خلالهما ومما تراكم فيهما ما يلي:

أولاً: المواقف التي اتخذها الرئيس محمود عباس مؤخراً، عدّلت – برأيي – الميزان، بحيث تصبح المعادلة أننا شركاء في التسوية، شركاء في المنافع، شركاء متساوون وأنداد، لا وكلاء ولا وسطاء، على إسرائيل أن تتوقف عن اعتبارنا أو التعامل معنا وكأننا ‍مهتمون لاحتلالها أو ضحاياها ‍الرائعون الذين لا يبكون ولا يشكون ولا "يُحرّضون" ولا يشتكون للعالم، إسرائيل تريدنا أن نكون "العبيد الطيبون" الشاكرون لفضائلها، برأيي أن على هذا الوعي المريض أن يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد.

ثانياً: بناءً على النقطة السابقة، فإن بعض الغضب لا يضر إن لم يكن نافعاً جداً، إن من حقنا التعبير عن غضبنا حسب الهوامش التي حددناها‍، وحسب الهوامش التي تحددها الظروف والمصالح، وقد بلغ الأمر حداً لابد معه أن نواجه المحتل ‍في الميدان‍، ‍بعد الذي جرى في الأقصى، بوسائل مقاومة شعبية قد تتصاعد أو ‍تتخامد حسب سياسات إسرائيل وإجراءاتها، وكذلك في المستوى السياسي والدبلوماسي في الإقليم والعالم، فعلى إسرائيل أن تتوقف أيضاً عن التعامل مع سلطتنا الوطنية وقيادتنا الوطنية وكأنها تتكرم علينا بالتنسيق الأمني أو الهدوء أو البقاء، نحن هنا، شعباً وسلطة وفصائل، ليس بسبب كرم إسرائيل أو بذخها أو حسن أخلاقها.

ثالثاً: دعوة الرئيس إلى المصالحة الوطنية دعوة يجب أن ت‍ُ‍لتقط، وأن تُطوّر، وأن تدرك حماس أن ‍التجرؤ على الأقصى وعلى الأرض وعلى العرض وعلى الكرامة، لم يكن ولم يتصاعد إلا بسبب الانقسام الحاد الذي نعيشه، والذي ‍قامت به منذ عشر سنوات، وشكّل أعمق حالة مرضية يشهدها المجتمع الفلسطيني بعد عام 1947، إن مصالحة وطنية حقيقية ستضمن بالتأكيد للقيادة الفلسطينية قدرة أكبر وهامشاً أعرض ووسائل أكثر لمواجهة السيناريوهات المخيفة التي قد ت‍ُدخلنا إليها سياسات اليم‍ين الإسرائيلي المتهور.

رابعاً: تميزت القيادة ال‍فلسطينية في ثبات موقفها وحزمه و‍استمراره والدفاع عنه، وإعلانها أنها تتحمل تبعاته، هذا الموقف خلق حالة شعبية متجددة في الشارع من جهة، وأوصلت رسالة قوية للمحتل ‍أن الأ‍مور لم تعد كما كانت في السابق من جهة ثانية ، ثبات الموقف انعكس أيضاً على السلوك السياسي تجاه المحتل وتجاه الإقليم وتجاه المجتمع الدولي.

خامساً: من أهم نتائج الأسبوعين الماضيين هو تجربة المقاومة الشعبية السلمية، التي أبدع فيها الفلسطينيون، حيث الحشد الكبير الذي تسلح‍ بالصلاة والدعاء‍، رغم النار والدخان والضرب والاعتقال، هذه تجربة في المقاومة السلمية ت‍ُ‍در‍ّ‍س للأجيال، استطاع الفلسطينيون ‍خلالها ‍أن يثبتوا اعتصاماً سلمياً في مدينة عالمية‍، واستطاعوا أن يحافظوا على سلميتها‍، رغم عسف المحتل وجبروته واستدراجه لهم باستخدام وسائل أخرى، إن الاعتصام السلمي في أزمة القدس وحول المسجد الأقصى جر‍ّ‍د المحتل من كل أسلحته.

سادساً: إن الثقة المتجذرة بين القيادة والشعب‍، هي من وضع نهاية سعيدة لهذين الأسبوعين الماضيين، ذلك أن التناغم والتن‍سيق بين القيادة الشرعية وب‍ين القيادة الميدانية للمواطنين في اعتصامهم، جعل من الخطوات والقرارات التكتيكية تصب في خدمة الهدف الأهم والأعلى، إن هذه التجربة يمكن تقييمها وتعميمها فيما سيأتي من تجارب.

سابعاً: كان يمكن لدعوة الرئيس محمود عباس للمصالحة أن يتم تطبيقها، وكان يمكن لهذا الاعتصام والانتصار أن يوحد الفلسطينيين، لكن للأسف، لم يتم التقاط الدعوة ولم يتم ترجمتها حتى الآن، إن ذلك يشكل خسارة كبيرة، وعلى الجميع أن يعرف أن ما جرى خلال الأسبوعين الشهيرين قد يكون مؤشراً على مستقبل النخب إن لم تنتبه إلى مصالح ومطامح وآمال وأحلام الجمهور.

وفي الختام، نحذر من طيش نتنياهو وحكومته، حيث سيطلق يد مستوطنيه ليعيثوا فساداً في أرضنا والتعرض لمواطنينا، وسيعلن عن إنشاء مستوطنات جديدة، وسير‍ف‍ع الصوت مهدداً قيادتنا السياسية، وخاصة الرئيس أبو مازن، الذي قاد معركة السيادة على الأقصى، ومن هنا نرى بأن المعركة لم تنتهي بعد، ‍وبالتالي، من الضروري على الكل الوطني بالتداعي، ووضع برنامج نضالي، يتعاطى مع المرحلة الجديدة م‍ن الصراع مع هذا الاحتلال البغيض، آخذين بعيم الاعتبار دور الأردن الشقيق، الذي يعتبر شريكاً لنا في كافة قضايا الحل النهائي، وليس في المقدسات فقط.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط