كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة القدس وغزة .. تفشل مخططات الاحتلال ونتنياهو

معركة القدس وغزة .. تفشل مخططات الاحتلال ونتنياهو

تاريخ النشر: 2021-05-27 | 19:29

بعد انهيار محادثات السلام في كامب ديفيد عام 2000م في عهد رئيس الاحتلال الأسبق باراك، استغل شارون الذي كان يشغل وزير الدفاع آنذاك الأمر وقام بزيارة استفزازية للمسجد الأقصى ومعه مجموعة من شرطة الاحتلال والمستوطنين، استطاع من خلالها بعد فترة وجيزة اسقاط باراك وتولي الحكومة، تلك السياسة يتبعها قادة اليمين في دولة الاحتلال، والتي تقوم على كسب تأييد المستوطنين باتخاذ إجراءات ضد المقدسيين أو انتهاك حرمة المسجد الأقصى، لرفع أسهم نجاحهم في أي انتخابات قادمة، وفي كل جولات الانتخابات الأخيرة كان يزرو نتنياهو المستوطنات في القدس والضفة وغلاف غزة.
بنيامين نتنياهو الذي فشل في تشكيل الحكومة ذهب على نفس خطى شارون باتجاه المستوطنين من خلال إيعازهم بالقيام بخطوات تجاه المسجد الأقصى في اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان في ظل قيام المسلمين بأداء شعائر الصلاة داخل المسجد، إلى جانب إعطائه المستوطنين الضوء بالهجوم على الشيخ جراح وهو تجمع سكني لفلسطينيي القدس من أجل تهجيرهم وإخلاء منازلهم لصالح المستوطنين.
تلك الإجراءات غير المدروسة أشغلت فتيل الحرب، وبشكل عفوي استبسل المقدسيون في الدفاع عن الشيخ جراح وفي صد أي محاولة لاقتحام المسجد الأقصى، وذهب الأمر إلى المواجهة العلنية مع شرطة الاحتلال، وقد اعتقد نتنياهو بأن المقدسيين سيتركون وحدهم يخوضون المعركة مثلما حصل في عام 2017م عند وضع البوابات الحديدية على المسجد الأقصى ومحاولة فرض التقسيم المكاني والزماني.
لكن المختلف في هذه المرة أن نتنياهو استعان بقطعان المستوطنين في تنفيذ سياسته بدلا من أن ينفذها من خلال إجراءات حكومية بدون تدخل المستوطنين الأمر الذي أشعل نار الحرب داخليا بين المستوطنين والمقدسيين.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، كانت المفاجأة بتدخل غزة وبشكل مباشر في مجريات الأمور والبدء بقصف الأراضي المحتلة بصاروخين الأمر الذي غير مجرى المعادلة كلها، وأصبح لزاماً على كافة الإسرائيليين الاختباء في الملاجئ من نيران المقاومة.
لتمتد الأمور من مجرد تصعيد عابر إلى جولة مفتوحة، بعد أن قام نتنياهو بقصف غزة واستهداف الأبراج بشكل مباشر، الأمر الذي شكل إعلان حرب على سكان القطاع، لتبدأ المقاومة بالرد مستخدمة صواريخ ذات مدى أبعد وصلت إلى المدن الشمالية المحتلة لتقطع مسافة 250 كيلو متر داخل فلسطين المحتلة، ولتوجه ضربات موجعة داخل كيان الاحتلال بإصابة المنازل بشكل مباشر وإحداث تدمير في البنية العامة، ووصلت إلى إيقاف حركة القطارات وانخفاض أسهم البورصة وتكليف الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز 4 أيام أكثر من 900 مليون دولار خسائر مادية وفق ما أعلنه الكنيست.
اختلفت معادلة الصراع، وأًصبحت دولة الاحتلال في تخبط من ناحية أنها لا تستطيع أن تستمر في حرب برية أسوة بعدوان عام 2007م وعدوان عام 2014م، ومن ناحية أخرى لا تستطيع أن توقف إطلاق الصواريخ من غزة، وتبحث أيضا عن مخرج يحقق لها انتصار وهمي أمام الرأي العام الإسرائيلي، ذلك أمام تعنت المقاومة وإصرارها على أن يوقف الاحتلال استهداف غزة أولاً والتراجع عن كافة الإجراءات التي اتخذها بحق القدس والشيخ جراح خصوصاً بعد أن توحد فلسطينيو 48 والذي يعيشون داخل دولة الاحتلال، وانتشرت المواجهات في نسبة كبيرة من المدن بين المستوطنين والفلسطينيين، مما أدى إلى انهيار البيئة الداخلية والتي لم تكن في حسبان نتنياهو بتورطها في المقاومة نصرة للأقصى ولأهالي الشيخ جراح.
حقق نتنياهو انجازاً في أنه استطاع أن يكسب اليميني المتطرف نفتالي بينيت إلى صفه وإعلانه بأنه لن يرفض أي حكومة بعد الآن على رأسها نتنياهو، لكنه خسر الثقة المطلقة من أغلبية الرأي العام، في ظل عدم قدرته على اتخاذ أي قرار من شأنه أن يوقف القصف المستمر وأعداد الإصابات والقتلى المتزايدة.
ذهب نتنياهو باتجاه كسب الموقف الأمريكي وقد منحه رئيس الإدارة الأمريكية جون بايدن الضوء الأخضر بالبدء في حرب برية أو اتخاذ ما يراه مناسباً من خطوات عملية من خلال قوله من حق دولة الاحتلال أن تحفظ أمنها وتدافع عن نفسها، لكن نتنياهو يأبى الدخول في أي حرب برية خوفاً من سقوط المزيد من الأسرى في يد المقاومة، فذهب باتجاه ضرب البنية التحتية للقطاع من خلال استهداف المزيد من الأبراج السكنية والمدنين، وأبراج المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الحكومية والبنوك، واستخدام سياسة القصف العشوائي المستمر في الشمال ليتسبب في حالة نزوح لأهالي شمال غزة.
كما ذهب إلى استهداف البيوت المدنية بشكل مباشر وبدون سابق إنذار ليسقط المنازل على ساكنيها مما رفع من عدد الشهداء من الأطفال والنساء ليحقق مجازر في عائلات كاملة ويستخدم الغاز السام والفسفور المحرمين دوليا، والصواريخ الارتجاجية لإضعاف البنية الأساسية للمنازل.
هذا العدوان الهمجي على أهل غزة كشف عن حالة التخبط التي يمر بها نتنياهو وحكومته خصوصا بعد رفض وزير جيش الاحتلال من الدخول بريا لغزة، وتمركز بنك الأهداف التي يستهدفها الاحتلال بطائرته في الأبراج السكنية للمدنيين والمؤسسات المدنية العامة والبنوك، والذهاب باتجاه ترويع أهل غزة في محاولة لإضعاف البيئة الداخلية الحاضنة للمقاومة.
كما كشف حالة الضعف التي تعاني منها منظومة الدفاع لدى جيش الاحتلال المتقدم عسكرياً أمام صواريخ محلية الصنع وبإمكانيات بسيطة، كما كشف عن حالة الوهن والضعف لدى حكومة الاحتلال أمام الفوضى الداخلية التي أصبحت لا تستطيع أن تسيطر عليها.
اختلفت المعادلة باختلاف الأدوات، تطور ملحوظ في صواريخ المقاومة، وحالة تلاحم شعبي بين الفلسطينيين خلقتها القدس لتربط غزة بالضفة بفلسطينيي الداخل 48، لتكسر ما سعى الاحتلال لانجازه منذ أكثر من ربع قرن، فقد أظهرت هذه المواجهة فشل الاحتلال في عزل غزة عن محيطها الفلسطيني في الضفة والقدس وفلسطين المحتلة، كما فشل في فصل الضفة عن القدس وفلسطينيي الداخل، وفشل في فصل سكان القدس عن سكان فلسطين التاريخية.
من المتوقع أن تؤدي نتائج التصعيد واختلاف المعادلة إلى انتهاء حياة نتنياهو السياسية والبدء بمحاكمته داخل دولة الاحتلال، ذلك مرتبط بقدرة الأحزاب اليهودية على خلق حالة من التكاثف ضده، مع انعدام دعم المستوطنين اليمينيين لنتنياهو في حال فشل الوفاء لهم بإعطائهم الشيخ جراح التي أصبحت قضية رأي عام دولي، وفشله في تحقيق أي نتائج من عدوانه على غزة ترضي الرأي العام الداخلي اليهودي عامة والمستوطنين خاصة الذين يرتبطون بمستوطني غلاف غزة والمتضررين بشكل مباشر من التصعيد.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط