كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة القدس ومعادلة القوّة.. غير ذلك لا يفيد

معركة القدس ومعادلة القوّة.. غير ذلك لا يفيد

تاريخ النشر: 2022-04-21 | 19:06

يسعى سلوك "إسرائيل" في التعامل مع المسجد الأقصى المبارك إلى فرض أمر واقع جديد، هدفه فرض سيادتها الدينية على المسجد الأقصى بالتدريج، وتكريس التقسيم المكاني والزماني داخل المسجد الأقصى وباحاته، من خلال التركيز على ما يلي:
أولاً، تكريس مسمى المصطلح التلمودي (هار هبيت) بمعنى "جبل الهيكل"، بدلاً من المسجد الأقصى. ورغم أن هذا المصطلح ليس جديداً، فقد أضيف إليه مصطلح مرافق، هو "بيت همكداش"، وهو بيت الرب "الهيكل"، واقتصر مصطلح المسجد الأقصى على المصلى القبلي، من دون أن يشمل باحات المسجد الأقصى.

ثانياً، تكريس اقتحام المستوطنين اليهود لباحات المسجد الأقصى تحت غطاء مفهوم "حرية العبادة" في الحيز المكاني الذي يسمونه "جبل الهيكل"، والمقصود به باحات المسجد الأقصى وساحاته، وحرية العبادة يُقصد بها اليهود والمسلمون معاً، وأنَّ "إسرائيل"، كما تتيح حرية العبادة للمسلمين، يجب أن تتيح حرية العبادة لليهود، والحديث ليس متركزاً فقط على حائط البراق "حائط المبكى" (هكوتل همعرفي)، بل بات يدور حول فكرة مفادها أنَّ دخول اليهود ساحات المسجد الأقصى جزء من الحق اليهودي في ممارسة العبادة والطقوس الدينيّة.
ثالثاً، تكريس التقسيم الزماني داخل المسجد الأقصى المبارك وساحاته، إذ بات من المعلوم لدى الإسرائيليين أنّ الفترة المخصّصة لليهود في المسجد الأقصى تبدأ بعد الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة 12 ظهراً، وبالتالي يعتبر وجود المسلمين في تلك الفترة مخالفة قانونية بالنسبة إلى الشرطة الإسرائيليّة، وهذا ما يفسّر إخراج المصلين من المسجد الأقصى المبارك بهذه الهمجيّة.

لكن من الواضح أنَّ تلك المساعي الإسرائيليّة لفرض واقع يهودي جديد في المسجد الأقصى مشروطة بأن لا يقابلها رد فعل فلسطيني يجبي من الجبهة الداخلية الإسرائيلية أثماناً لا ترغب ولا تستطيع دفعها في ظل ظروفها الحالية، الأمر الَّذي لم يدركه أو يغفل عنه عضو الكنيست المتطرف بن غفير، والَّذي تركزت أهدافه حول ذاته، وحول مكاسبه السياسية الحزبية في المقام الأول. وقد تمثلت بالتالي:

أولاً، تنفيذ مسيرة الأعلام ودخولها باب العمود، الأمر الذي فشل فيه اليمين الإسرائيلي العام الماضي، وكان السبب الرئيس لإشعال معركة "سيف القدس"، وبالتالي يتحول بن غفير إلى بطل قومي لليمين الإسرائيلي الاستيطاني، وترتفع أسهمه الانتخابية.

ثانياً،إنَّ قيام هذه المسيرة أحرج نفتالي بينيت أمام نواته الانتخابية، والتي يعدّ أساسها اليمين الاستيطاني، ما يزيد الضغط على من تبقى من أعضاء في حزبه للانسحاب من الائتلاف، كما فعلت عوديت سيلمان قبل عدة أسابيع، وبالتالي تسقط الحكومة الحالية نهائياً.

رغم أنّ مسيرة الأعلام باتت تحمل الكثير من الرمزية القومية والسيادية الإسرائيلية في مدينة القدس، فإنَّ المؤسسة العسكرية والأمنية باتت مقتنعة بأنَّ القدس عبارة عن برميل بارود، سيؤدي أيّ مساس بها إلى أن يفجّر الأوضاع ويخلط كل الأوراق في الساحة الفلسطينية والإقليمية، وحتى الدولية.

لذلك، كان من الواضح أنَّ المستوى السياسي والعسكري والأمني في "إسرائيل" لا يسعى حالياً إلى مواجهة مفتوحة تحمل عنوان القدس والمسجد الأقصى، وتربط الكل الفلسطيني، على غرار معركة "سيف القدس"، وخصوصاً أنّ هناك متغيراً جديداً يفرض نفسه على الحالة الأمنية الإسرائيلية، وهو تنامي المقاومة في الضفة الغربية، والتي تحاول "إسرائيل" تركيز كل طاقاتها العسكرية والأمنية عليها، إذ ينتشر في الضفة ما يقارب 30 كتيبة عسكرية، لتعزيز السيطرة الأمنية الإسرائيلية عليها.

بالتأكيد، لا يريد أحد في المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية أن يحدث أيّ طارئ جديد يشغله عن معركته المحتدمة في الضفة الغربية، بما تحمله من خصوصية استراتيجية تجاه الأمن القومي الإسرائيلي، وخصوصاً أنَّ مشروع التهويد التدريجي في القدس، رغم تراجع وتيرته وإجباره على التباطؤ، لا يزال يلبي حتى الآن الحد الأدنى من أهدافه الاستراتيجية في القدس.

تدرك "إسرائيل" أن دخول غزة على خط المواجهة سيجبرها على نقل الاهتمام الأمني والعسكري تجاهها، وبالتالي إفراغ هامش مهم من تعزيزاتها وقواتها من الضفة الغربية وجبهات أخرى، الأمر الذي من الممكن استغلاله فلسطينياً بعمليات فدائية أثناء المواجهة مع غزة، وبالتالي تصبح "إسرائيل" مضطرة إلى أن تقاتل على أكثر من جبهة عسكرية، الأمر الذي تحاول تفاديه باستمرار منذ تأسيس "دولتها" المؤقتة. 

الجميع يدرك أنَّ معركة التهويد وفرض السيادة الدينية الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى لم ولن تنتهي بإفشال مسيرة الأعلام، بل هي حرب مستمرة، لكن في السياق ذاته، من المهم الإدراك أنَّ معادلة القوة، والقوة فقط، تستطيع تغيير السلوك الصهيوني في القدس.

ويكفي للدلالة على ذلك الاستماع إلى نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يائير غولان، وهو يقول إنَّ "بن غفير يريد يمارس ألاعيبه على حساب دمنا ودم أبنائنا"، وإلى تصريح رئيس الوزراء اليميني الديني الاستيطاني نفتالي بينت علانية بأنه "لن يسمح لسياسات بن غفير الضيقة بأن تعرّض أمن إسرائيل للخطر".

لنتخيَّل معاً أن الفلسطيني لا يملك خيار القوة، وأنه غير قادر على استخدامها. هل كان من الممكن أن يجتمع كلٌّ من الشاباك والجيش والشرطة، ويصدروا قراراً بمنع مسيرة الأعلام وعضو كنيست من الوصول إلى باب العمود؟

بالتأكيد، الإجابة لا. إذاً، بات مطلوباً ممن يريد الانتصار في معركة القدس أن يحافظ على خيار القوة ومراكمتها والقدرة على استخدامها في أيِّ وقت يتطلَّب الأمر استخدامها.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط