كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة أمريكا العالمية لتدمير الاقتصاد الصيني ماذا علينا فعله؟

معركة أمريكا العالمية لتدمير الاقتصاد الصيني ماذا علينا فعله؟

تاريخ النشر: 2019-08-28 | 07:08

تفرض على العالم حرب خطيرة تتصل بمشاريع التنمية والموارد الذاتية وفي غيبوبة من قبل الكثيرين يصار بسرعة فائقة لتشكيل نظام اقتصادي جديد ينهي الدول ويلحقها بحكومة عالمية.. وترى هذه الإرادة الشريرة ضرورة إجراء العملية الجراحية في أسرع وقت فأين نحن من ذلك كله؟
تخوض الولايات المتحدة الأمريكية منفردة، واحدة من أكبر حروبها الاقتصادية وأخطرها ضد روسيا وإيران وتركيا وأوربا، وصولاً إلى أمريكا اللاتينية، لكن تبقى الصين هدفاً رئيسا وخطرا قويا ومهددا لتسيدها على العالم، لذا فان الحرب المتجددة مع الاقتصاد الصيني تحتل المرتبة الأولى في سياسات الرئيس دونالد ترمب، فهي بالنسبة له موقفا راسخا ورؤية اقتصادية طالما أعلنها قبل ترشحه للرئاسة.. ومن الضروري إدراك انه ليس ترمب وحده بل انه محاط بفريق من رجال المال وأعضاء الحكومة العالمية الذين يتجهون الى تشكيل جديد لنمط الاقتصاد العالمي بعد مرحلة التجارة الحرة والعولمة.
منذ البداية يجب عدم الانخداع بأوهام نتائج غير حقيقية للصراع الدائر بين الولايات الأمريكية والصين لانه لابد من الإشارة إلى أنه توجد في العالم (حكومة عالمية) تدير «البنوك المركزية» لأكبر الدول، وهي التي تحدد السياسة الاقتصادية لكل الكوكب والبنوك المركزية في العالم! وهذه البنوك وصندوق النقد خاضع للحكومة العالمية التي تهيمن على مقاليد المؤسسات الأمريكية ذاتها التي تقوم (بطباعة غير محدودة للدولارات غير المضمونة)! لتضمن مكانها الذي يقود الاقتصاد العالمي.. من هنا يجب عدم النظر للخسائر الطارئة في خزينة الحكومة الأمريكية لان ذلك لا يعني خسارة الحكومة العالمية التي تجني أرباحها رغم حدوث خسائر في خزينة الحكومة الأمريكية.. كما ان الدول الملتزمة بهذا الاقتصاد الرأسمالي العولمي قد تكون أكبر الضحايا! مما يعني تأثير هذه الحرب التجارية على معدلات النمو والبطالة وأرباح الشركات فى العديد من الاقتصاديات المرتبطة بالدول المتصارعة تجاريًا مما يرفع من التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاديات الناشئة حول العالم.
على ضوء الحرب الاقتصادية بين أمريكا والصين المتمثلة بتبادل إجراءات رفع الضرائب الجمركية على المنتجات والسلع المختلفة تفيد مراكز الأبحاث في أمريكا ان القادم على الاقتصاد العالمي هو كساد وغلاء سيضرب العالم كله لان العالم كله مرتبط بالدولار وان هناك مرحلة حساسة وخطرة مع نهايات عام 2019.. فهل نحن في بلادنا العربية مستعدون لهذه الضربة الاقتصادية الرهيبة التي من المحتمل ان تليها حرب عالمية كما جرى عبر التاريخ؟ فنحن كما يتوقع كثير من الباحثين والمحللين لتطور الحرب الاقتصادية اننا على أبواب حرب عالمية ثالثة بين الصين وأمريكا هذين القطبين المتنافسين على التسيد الاقتصادي على العالم حيث تتقدم الصين بمعدل نمو مضطرد وبمخزون استراتيجي احتياطي ضخم لانتزاع موقع الشراكة العالمية مع أمريكا في التسيد الاقتصادي على العالم وهذا ما ترفضه أمريكا بالقطع ولن تسمح به وهذا يعني خططا وإجراءات اقتصادية ستلقي بظلالها القاسية على اقتصاديات العالم.. وقد يقود التنافس الحاد وأشكال الحرب الاقتصادية الى حرب مواجهة عسكرية كما بدأت تلوح بالأفق عمليات التهديد في بحر الصين.. تبدو الولايات المتحدة والصين مندفعتين نحو "حافة الهاوية" مع "الحرص في الوقت ذاته على عدم الوقوع فيه فهل يمكن ان يتم التفاهم الاستراتيجي بين عمالقة الاقتصاد العالمي؟ ان القادم سيكون خطيرا بلاشك لإن العالم سيصبح "مكانًا أفقر وأكثر خطورة" لأن أمريكا تسير نحو مرحلة اقتصادية جديدة.
وعلى صعيد اثار هذه الحرب المستعرة خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي هذا العام والعام المقبل..وقال إن الحرب التجارية الشاملة بين الولايات المتحدة والصين ستضع تأثيرًا كبيرًا على الانتعاش الاقتصادي.. وقال موريس أوبستفلد: "السياسة التجارية تعكس استمرار السياسة والسياسة في العديد من البلدان ، مما يشكل مخاطر..وقال كبير الاقتصاديين إن المزيد من الحواجز التجارية ستضر بالأسر والشركات والاقتصاد الأوسع.. وأكد رئيس منظمة التجارة الدولية انه مع حلول عام 2020 ستحدث اكبر ازمة وأسوأها في التجارة العالمية منذ 1947..
ولكي نشعر بخطورة ما يحصل يكفي ان نلقي الضوء على صفحة من صفحات الاحتراب الاقتصادي بين الصين وأمريكا حيث يبلغ الآن ذروته.. ففي تطور لافت لتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يعلن الرئيس الأمريكي عن رفع التعريفة الجمركية الجديدة ففي سلسلة من تغريداته يوم الجمعة ، أعلن ترمب زيادة تعريفة إضافية بنسبة 5 ٪ على الواردات من الصين..وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات من الإعلان عن خطط صينية تصل إلى 75 مليار دولار من الرسوم على البضائع الأمريكية لزيادة الرسوم بين 5 ٪ و 10 ٪ على أكثر من 5000 من المنتجات الأمريكية بما في ذلك السلع الزراعية والطائرات والنفط الخام كما ستعيد فرض رسوم بنسبة 25 ٪ على واردات السيارات الأمريكية.. وقد وصف ترمب المواقف الصينية بانها: "ذات دوافع سياسية" واتهمهم بـ "الاستفادة" من الولايات المتحدة ، قال ترمب: "كرئيس ، لم أعد أستطيع السماح بحدوث ذلك!" وإنه "أمر" الشركات الأمريكية بالبحث عن بدائل للصين واقترح أنها تصنع منتجات في الولايات المتحدة بدلاً من ذلك. في سلسلة من التغريدات المسائية يوم الجمعة ، قال السيد ترامب إن الولايات المتحدة سترفع تعريفاتها على 250 مليار دولار من الواردات الصينية من 25 ٪ إلى 30 ٪ ابتداء من 1 أكتوبر.كما قال إن الرسوم المقررة على 300 مليار دولار من البضائع الصينية الأخرى ستكون الآن 15٪ بدلاً من 10٪.. 
لقد حل الكثير من التأثيرات السلبية للحرب التجارية على الاقتصاد الصيني، وقد أقرّ الصينيون بذلك، ولمسوه بشكل كبير، ولكن هذه الحرب تركت أيضاً آثاراً مماثلة على الاقتصاد الأميركي، الذي تعرض لضغوط كبيرة، خصوصاً بعدما نجح الصينيون في توجيه ضربات قوية طالت الولايات الأمريكية فأصبحت الشركات الأمريكية او المنتجة في أمريكا الأكثر تضررا.. فمثلا لنا ان نتصور أثار الرسوم الجمركية الصينية على السيارات الأمريكية 40 بالمائة.
وفي حالة من الانفعال، وبخ ترمب رئيس البنك المركزي الأمريكي ، جيروم باول ، بعد أن تحدث عن المخاطر الاقتصادية للحرب التجارية.. وفي تغريدة له، ذهب الرئيس إلى حد التشكيك فيما إذا كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي "عدوًا" أكبر من زعيم الصين شي جين بينغ.. وقد سبق لرئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي ان عدد المخاطر الناجمة عن إشعال الحرب الاقتصادية مع الصين على الاقتصاد الأمريكي وعلى مستويات المعيشة.
وكما تشير مراكز الأبحاث الدولية والأمريكية على وجه الخصوص من المتوقع أن ينخفض معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.9% عام 2019 من نسبة 3%، بسبب ارتفاع مخاطر التوترات التجارية وتراجع معدلات التجارة والتصنيع على الصعيد العالمي..وتلقي الحرب الصينية الأمريكية التجارية بآثارها على المستثمرين حول العالم، مما يدفع مؤشرات أسواق المال والبورصات الكبرى إلى التراجع جراء حالة عدم اليقين من مستقبل الاقتصاد العالمي.. مما يشير ان هناك تبدلا جوهريا في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي تشرف عليه الحكومة العالمية.
ومن المتوقع أن تستمر الحرب التجارية بين أمريكا والصين، وأن يتم فرض رسوم جمركية أخرى بشكل متبادل، ولن يكون هذا النوع من الحرب وحيدا فقد يحدث التلاعب بالدولار لتوجيه ضربة كبيرة للاحتياطي الصيني فى إطار حرب فرض السيطرة على الاقتصاد العالمي.. فهل تنتهي محاولة الصين الى ما انتهى اليه اقتصاد نمور آسيا في الثمانينات من القرن الفائت.
أما نحن!! فهل يتركوا لنا فتات الموائد؟ لن يتركوا لنا شيئا.. وليس أمامنا إلا الاعتماد على تحقيق الاكتفاء الذاتي غذائيا والإسراع في إنفاذ مشاريع أساسية تحمي شعوبنا من الموت جوعا وتشتتا وتنشيط التكامل العربي والإسلامي.. كان الله في عون أمتنا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط