كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة حدود بين الأطلسي و"الدولة الإسلامية"

معركة حدود بين الأطلسي و"الدولة الإسلامية"

تاريخ النشر: 2015-12-05 | 08:04

يواجه حلف شمال الأطلسي حالة نزاع غير مألوف بين روسيا وتركيا، بعدما أسقطت أنقرة الطائرة الروسية على الحدود السورية ـ التركية. إنها معركة حدود بين الحلف الأطلسي الذي تحتمي به تركيا، حيث للحلف 24 قاعدة عسكرية، وتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي تدعمه أنقرة وتوفر له الممر الآمن إلى سوريا. للحلف الأطلسي دور رادع غير معلن في الأزمة بين تركيا وروسيا، على رغم الاستياء الدولي من سياسة الرئيس أردوغان الداعمة للتنظيمات الإسلامية المتطرفة.

واشنطن تبنّت الرواية التركية لحادثة إسقاط الطائرة الروسية وهي حريصة بالدرجة الأولى على تماسك الحلف الأطلسي، الأداة العسكرية الأهم لواشنطن بعد القوات المسلحة الأميركية. وعلى رغم التنسيق بين روسيا وتركيا لتجنّب الصدام العسكري، إلا أن أنقرة أرادت توجيه رسالة لا يعرف مغزاها سوى أطراف النزاع أنفسهم، وهي تعلم أن دخول المقاتلات الروسية المجال الجوي التركي لم يكن بنيّة الاعتداء، بينما إسرائيل أقرّت بخرق المقاتلات الروسية مجالها الجوي ولم تقم بأي رد.

موسكو تلقت ضربتين في غضون أيام، واحدة من تنظيم «الدولة الإسلامية» أسقطت طائرة مدنية في سيناء، وأخرى من الدولة التركية بإسقاط الطائرة العسكرية، وهي تستعمل أدوات الضغط التقليدية، الاقتصادية والسياسية، وتحصّن دفاعاتها الجوية في مواجهة تركيا. إمكانية الصدام لا تزال واردة، ولن تستقيم الأوضاع بين موسكو وأنقرة مع تفاقم الأزمة السورية، وقد تشكّل دافعاً لتمتين علاقات موسكو مع طهران.

تأسّس حلف شمال الأطلسي في 1949 مع بدايات الحرب الباردة، وتوسّع تدريجياً ليضم الآن 28 دولة. شكّل «الأطلسي» الذراع العسكرية الاستراتيجية للمعسكر الغربي في مواجهة الاتحاد السوفياتي الذي أنشأ تحالفاً عسكرياً موازياً، «حلف وارسو» في 1955. والمفارقة أن الحلف الأطلسي لم يتحرّك عسكرياً إلا بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي: في البوسنة ويوغوسلافيا السابقة، ولاحقاً في أفغانستان وفي مهمات محددة في العراق وأماكن أخرى. آخر عمليات «الأطلسي» العسكرية شهدتها ليبيا في 2011، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 1973 لفرض حظر جوي، تمّ تجاوزه من الولايات المتحدة ودول أخرى على رغم اعتراض عدد من الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي، أبرزها ألمانيا وتركيا وإسبانيا وبولندا، ومعارضة موسكو التي اعتبرت أن واشنطن استعملت قرار مجلس الأمن غطاءً لإطاحة النظام الليبي. أما في الأزمة السورية، فإنها المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تقف فيها روسيا مع الدول الغربية صفاً واحداً في مواجهة عدو مشترك يتمثل اليوم بالتنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا.

ما من طرف دولي يسعى إلى افتعال حرب عالمية عبر الأزمة السورية. عالم اليوم، بتوازنات الترسانة النووية، لا يشبه عالم ما قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية. سوريا ليست سراييفو الحرب العالمية الأولى أو بولندا الحرب العالمية الثانية. إلا أن الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب لن تنتهيا بمعادلة الربح السويّ لجميع الأطراف المشاركة في المعركة، وآخر المنضمين إليها فرنسا بعد اعتداءات باريس الإرهابية.

اللافت أن توازنات النظام العالمي في حقبة ما بعد الحرب الباردة تتبلور هذه المرة انطلاقاً من الشرق الأوسط لا من أوروبا، أرض الصراع التقليدي بين الدول الكبرى منذ القرن التاسع عشر. أزمة أوكرانيا تراجعت أهميتها بالمقارنة مع الحرب العالمية على الإرهاب التي بدأتها الولايات المتحدة في السودان ولاحقاً في أفغانستان بعد اعتداءات 11 أيلول، وتتابعها روسيا ودول أخرى في العراق وسوريا. الغائب الأكبر في المقاصة الدولية هو العالم العربي، ضيف الشرف في معادلتي الحرب والسلم في المنطقة. مصر منهمكة بهمومها الداخلية والسعودية منشغلة بحرب اليمن، والمشرق العربي في أتون حروب مدمرة. سواء كانت معركة حدود أو معركة بحدود، فالحروب تُخاض على أراض عربية لمصلحة الغير أكثر مما هي لمصلحة المعنيين من أهل البلاد وأصحاب القضايا الكبرى والصغرى.

عن السفير

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط