كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة "خلافة عباس"!

معركة "خلافة عباس"!

تاريخ النشر: 2018-03-08 | 21:38

أمد/ رام الله - كتبت سهير فريتخ: تثير مسالة خلافة الرئيس محمود عباس اهتماما واسعا لدى أطراف محلية واقليمية ودولية وذلك لغياب الآلية الدستورية المتفق عليها لانتقال السلطة في حال شغور موقع رئيس السلطة الفلسطينية بسبب الانقسام الحاصل وتوقف عمل المجلس التشريعي لأكثر من عشر سنوات والذي تتوفر عنده آلية الانتقال دستوريا.

الا أن الغياب والانقسام والتشكيك الحاصل بشرعيته وغياب دور م. ت. ف في تنظيم هذا الانتقال وهي المسؤولة الشرعية الاولى عن السلطة الفلسطينية٬ وعدم تعيين الرئيس نائب له اما لعدم رغبته او بحكم الدستور.

ويتزامن هذا الاهتمام والتساؤل عن مرحلة ما بعد الرئيس مع ما يدور في المنطقة من حروب وصراعات عربيه - عربيه واقليمية مؤثرة على الوضع الاقليمي وكذلك مع قرب طرح الرئيس الامريكي ترامب مبادرته التي تم تسريب الكثير من مضمونها والمسماة صفقة القرن والتي تمس بمصير المشروع الوطني الفلسطيني وبإنشاء الدولة الفلسطينية وبسيادتها على الاراضي الفلسطينية والقدس بشكل خاص.

ومن أجل تقدير الموقف لا بد من القاء الضوء على مراكز القوى المؤثرة بشكل مباشر او غير مباشر على مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس سواء كانت القوى محلية او اقليمية ودور كل مركز وتحالفاته بالتأثير على النتيجة.

العامل الإقليمي العربي

أنهكت حالة الصراع العربي -العربي وما يدور بالمنطقة من حروب طاحنة الاجماع العربي في دعم القضية الفلسطينية وامكانياته٬ سواء بانشغال البعض العربي بالدفاع عن مصالحه والبعض الآخر بالدفاع عن امنه القومي ضد الارهاب المصطنع وما ترتب عن ذلك من ازمات داخليه دفع البعض للتخلي عن المشروع الوطني الفلسطيني وحتى ان البعض ذهب الى تحالفات مع اعداء الامة.

هذه الحالة ودون الدخول في تفاصيلها حدت من الدور العربي الايجابي في التأثير٬ بل بالعكس٬ قد تفرض مصالحها الإقليمية دورا سلبيا على الوضع الفلسطيني. وعليه قد نشهد غيابا عربيا بالتأثير الإيجابي في حال شغور منصب الرئيس الفلسطيني.

العامل الإسرائيلي الأمريكي

ان للاحتلال الإسرائيلي والدور الأمريكي الأثر الفاعل فيما قد يحدث من تغيير في تركيبة السلطة الفلسطينية، أو بقائها سواء تأثير مباشر أو غير مباشر من خلال وجوده كاحتلال، أو من خلال الثغرات الموجودة باتفاقية أوسلو والتي أعطته صلاحيات أمنية وهيمنة على مناطق السلطة الفلسطينية أهلته لتعزيز علاقاته مع شخصيات فلسطينية سياسية وأمنية ومالية تقبل بوجوده وتدخله بالإضافة الى انتشار قواته العسكرية بكافة أراضي الضفة الغربية والتي هي من المفروض أنها أراضي السلطة الفلسطينية. ناهيك عن أطماعه المعلنة بضم الضفة الغربية وبدعم من الإدارة الأمريكية الحالية التي تشاركه الاحتلال عمليا.

العامل الفلسطيني

إن عدم ترتيب البيت الفلسطيني والانقسام الجغرافي والسياسي هو الأكثر سلبية في التأثير. فالحالة الفلسطينية تتمثل بالتالي

• انقسام جغرافي وسياسي ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

• غياب م.ت.ف عن دورها القيادي.

• غياب تام للتنظيمات الفلسطينية المنضوية تحت لواء م.ت.ف.

• ابتعاد الفعاليات السياسية الفلسطينية عن القرار نتيجة الاقصاء السياسي والتفرد.

• عدم اتفاق القوى السياسية الفلسطينية على وضع آلية انتقال السلطة أو تعيين نائب للرئيس.

• غياب الشخصية الفتحاوية التي تحظى بالأغلبية للتأهل لموقع الرئيس.

سيناريو الصراع لملء الفراغ السياسي

في مرحلة غياب الرئيس وغياب الخليفة الشرعي لشغور الموقع٬ وحالة التشكيك بشرعية المجلس التشريعي وعدم التوافق على المرحلة الانتقالية بتولي رئيس المجلس التشريعي المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات والذي ستتمسك به حماس المسيطرة على قطاع غزة والتي سترفضه فتح قطعا وستتمسك

بدور م. ت. ف بالولاية سيؤدي ذلك إبتداء إعلان حماس الولاية وبالتالي الانفصال عن الضفة الغربية. أما الوضع بالضفة الغربية فسيشهد صراع بين مركزية فتح والرأسمال الفلسطيني من جهة ومن جهة أخرى سيفتح باب صراع ما بين مراكز القوى داخل حركة فتح نفسها.

فرأس المال الفلسطيني المتحالف مع القوى الأكاديمية والمقبول إسرائيليا وأمريكيا وأوروبيا سيحاول بزج نفسة لإشغال الموقع الا ان فرصته تبقى ضئيلة لغياب قوته العسكرية وضبط الاوضاع اما فتحاويا فسيكون الصراع ضاريا بين القوى الرئيسية التالية:

 الأولى ويمثلها جبريل الرجوب الذي لا يخفي هذا الطموح باتصالاته العربية ودعم قطر له (راجع التسريب المسجل مع أمير قطر )، فهو يرى نفسة الرجل القوي والوريث المؤهل لشغر المنصب فهو أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، ويحظى بدعم الأمن الوقائي بحكم موقعه الأمني السابق وولاء ضباط هذا الجهاز له، وقوة هذا الجهاز التسليحية ومدعوم من قوى عشائرية في منطقة الخليل وقوى شعبيه في منطقة رام لله، بحكم تحالفه مع عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ وزير التنسيق المدني مع سلطات جيش الاحتلال. بالإضافة الى دعم الحركة الأسيرة له.

القوة الثانية ويمثلها محمود العالول ويحتل منصب نائب رئيس حركة فتح  فالأقاويل كثيرة عن تحالفه مع ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية٬ ويحرص على عدم اظهار هذا التحالف تحسبا من الاثر السلبي على تحركاته٬ ويتمتع العالول بدعم عائلات منطقته الجغرافية وبعض من شاركوا بكتائب الأقصى في فترة الاجتياح العسكري الإسرائيلي أوائل القرن الحالي. أما علاقاته العربية والدولية فهي شبه معدومة الا ان البعض المؤثر اقليميا ودوليا يرى فيه القدرة على ضبط الشارع الفلسطيني الذي يراه أبا الشهيد والمناضل الوطني الصدوق.

مركز القوة التي لا يستهان بها فيتمثل بمحمد الدحلان٬ الشخصية الجدلية الفلسطينية ذات القاعدة الشعبية المطلقة بقطاع غزة وصاحب الكاريزما القيادية والذي يتمتع بعلاقات دوليه وعربية واسعة، إلا أنه لا يحظى بالقبول لدي القيادات الفلسطينية، والتي تحول دون وصوله للمنصب٬ لكنه يمكن أن يكون له دور فعال باختيار من سيكون الخليفة إذا قدر ان تستمر السلطة.

أما الإسم الـذي يتردد في حال خفت حدة رنين الأصوات هو إسم مروان البرغوثي، الذي فقد من تأثيره داخل اطار حركة فتح، ولكنه بقي يتمتع بالمكانة المعنوية لدى بعض الأطر التنظيمية٬ فجماعة مروان هم من كانوا يسموا في زمن الشهيد ياسر عرفات بالقيادات الشابة٬ وهؤلاء تفرقوا بعد اعتقاله وتوزعوا على مواقع مختلفة ذات امتيازات ونفوذ في السفارات والمؤسسات ولم يعد يجمعهم بمروان إلا هامش التغني بالماضي٬ ناهيك عن تكالب القيادات المركزية ورفضها المطلق لتولي مروان موقع الرئاسة تحت ذريعة الاعتقال والأسر في السجون الإسرائيلية وإن هذا الظرف يمنعه من القيام بمهام بدوره.

أما الإسم الأخير والذي لم يعد يتم ذكره كخليفة للرئيس هو ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ففرصته بين هذه القوى ضعيفة فهو ليس عضو لجنة مركزيه بفتح ولا عضو قيادي بمنظمة التحرير وواضح انه سيبقى قوة داعمة لحليفه العالول.

وأمام هذه المعطيات والمعرفة الواضحة لوزن القوى الفلسطينية المتنافسة التي ليس لديها أي قدرة على بسط نفوذها على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة٬ وهنا يبرز السيناريو الاهم والاخطر وهو للأسف لصالح الاحتلال فإسرائيل تعلن عبر كل قياداتها وعبر سلوكياتها وإجراءاتها السياسية والعسكرية ومن خلال ادبيات الحركة الصهيونية بالإضافة الى تحالفاتها الدولية لضم اراضي الضفة الغربية عبر تقديم مشروع قانون في الكنيست خاص بضم مستوطنات الضفة٬ والاعلان الأخير للإدارة الامريكية بالاعتراف بمدينة القدس العاصمة الأبدية والموحدة لها٬ واعتبار المناطق الفلسطينية تجمعات سكانية ممنوحة بما اشبه بالحكم الذاتي.

وعليه وفي ظل الصراع الفلسطيني - الفلسطيني وبغياب الرئيس الفلسطيني أمد الله في عمره وتحت ذريعة منع الفوضى ستعيد إسرائيل نشر قواتها حول مدن الضفة مع الإبقاء على الاجهزة الامنية وبعض المؤسسات العاملة ولها عمل مباشر مع الجمهور الفلسطيني بالإضافة الى تفعيل دور المجالس البلدية المنتخبة لتحل محل السلطة بمرجعية وتنسيق الادارة المدنية الاسرائيلية مدعومة بالموقف الامريكي ومشروعه المسمى بصفقة القرن.

وهذا لا يعني ان القضية انتهت وإنما يعني ان السلطة الى زوال ونضال الشعب الفلسطيني باق حتى زوال الاحتلال.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط