كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة دمشق

معركة دمشق

تاريخ النشر: 2017-03-28 | 08:17

لم أرَ مدينتي دمشق منذ أن غادرتها في السبعينات. لكن تفاصيل أحيائها ما زالت محفورة في ذاكرتي، بما في ذلك ساحة العباسيين، وضاحيتا برزة والقابون العشوائيتان، حيث تدور معارك الكر والفر بين التنظيمات السنية السورية، والميليشيات الشيعية التي يقودها ضباط الغزو الإيراني لسوريا.

افتتح المعركة النظام السوري، منذ أكثر من شهر، بغارات سلاح الطيران الكثيفة على أحياء القابون وبرزة التي يعمل في مصانعها المجاورة الفقراء من أبنائها والعمال اللاجئون إليها. وتهيمن المخابرات الإيرانية على سلاح الطيران الذي فقد رئيس النظام بشار السيطرة عليه. وبالتالي، لم يكن هو المسؤول عن تصدي صواريخ الدفاع الجوي للطائرات الإسرائيلية التي أغارت على قافلة السيارات التي تنقل أسلحة إلى «حزب الله» في لبنان.

ما الهدف من قصف التنظيمات الدينية المسيطرة على مرتفعات برزة والقابون؟ الغرض التكيكي هو إحكام تأمين طريق دمشق - حلب. أما الهدف الاستراتيجي، فهو تهجير هذه التنظيمات وعوائلها إلى محافظة إدلب الشمالية الغربية، بما فيها تنظيم «جبهة النصرة» الذي يسيطر على هاتين الضاحيتين. ومن ثم إسكان أسر التنظيمات الشيعية محلها. تماماً كما حدث مع التنظيمات المعزولة والمحاصرة مع أسرها، في ريف دمشق الجنوبي. والغربي. والجنوب الشرقي.

استكمالاً للهدف من احتلال برزة والقابون، فالنظام وإيران يخططان لاحتلال ريف دمشق الشرقي (جوبر. حرستا. دوما) الذي يشكل قلعة صلبة تقصف التنظيمات منها أحياناً دمشق، وخاصة حي القصاع المسيحي. وحي العدوي المجاور المتصل بمفرق العباسيين المهم.

غير أن القلق يساور سكان دمشق بكاملها، إزاء المعركة الدائرة في ضواحيها الشرقية والشمالية الشرقية. فقد تؤدي المواجهة إلى تدمير دمشق، كما حدث لمدينة حلب الشهيدة. ويعرف ملايين الدمشقيين وأيضاً اللاجئون إليها أن سلاح الطيران لن يتورع عن قصف العاصمة، إذا ما تمكنت «جبهة النصرة» والتنظيمات المتحالفة معها، من التسلل عبر مفرق العباسيين إلى أحياء وشوارع المدينة، بحيث يستحيل على العلويين والإيرانيين استعادة السيطرة عليها.

مشكلة التنظيمات السنية في دمشق وسائر أنحاء سوريا هي في تداخلها مع التنظيمات المتزمتة «الداعشية» و«القاعدية» الأكثر كفاءة. وتدريباً. وتقبلاً للموت في القتال. ولعل توسيع «جبهة النصرة» لمعركة دمشق يستهدف نسف محادثات جنيف التي لا تعنيها. لكن تريد أن لا تصل التنظيمات المتحالفة معها، إلى تفاهم مع النظام.

دمشق كسائر المدن السورية الكبرى والمتوسطة. معظم السكان ينتمون إلى قاع الطبقة الوسطى. فلا يعنيهم بقاء النظام، بقدر ما تخيفهم هيمنة التنظيمات المتأسلمة على الحياة السياسية إذا ما توصلت إلى اتفاق مع النظام. فالديمقراطية ستكون الغائب الأكبر في الحالتين.

وواضح من تدشين التنظيمات المفاوضة لمعركة في ريف حماة، أن الهدف هو قطع الطريق بين دمشق وحلب. وإجبار النظام على تقديم تنازلات للمعارضة السياسية والمسلحة، للبقاء على قيد الحياة، علماً بأن النظام نجح في إدخال «مكافحة الإرهاب» بنداً في المحادثات. ولعله يقصد مكافحة العنف الإيراني في سوريا.

أين «لعبة الأمم» من معركة دمشق؟ تواصل روسيا معركتها إلى جانب النظام وإيران، في غباء منقطع النظير. فهي تقصف بوحشية وضراوة ريف دمشق الشرقي، بالإضافة إلى منطقتي القابون وبرزة الغاصتين بالمدنيين، لحرمان التنظيمات المقاتلة من عمق استراتيجي لمعركتهم في دمشق.

روسيا بوتين تنظر أصلاً إلى معركتها في دمشق، من خلال مواجهتها مع تنظيمات الإسلام السني «المتمردة» في القفقاس. والمعارضة في قلب روسيا (عشرون مليوناً من التتار). وأيضاً في جبهة القرم التي استعادتها من أوكرانيا. ويعتقد بوتين أن تعاطف العرب مع سنة القفقاس والتتار يفرض عليه تأييد نظام بشار. والسكوت عن تورط إيران في سوريا. واليمن. والعراق. ولبنان. وليس سراً أن متمردي القفقاس لهم وجود مع التنظيمات الدينية المقاتلة في العراق وسوريا.

بل ها هي روسيا تنتقل إلى دعم الميليشيات الكردية (أكراد حزب العمال الكردي في تركيا وسوريا) لمنافسة أميركا ترمب التي أقامت قاعدتين عسكريتين لها في منطقة الحسكة (شمال شرقي سوريا). وفي منبج (ريف حلب الشمالي).

لم يفصح ترمب، بعد، عن كامل تخطيطه في سوريا. لكن يبدو واضحاً من خلال مشاركته في تقويض «دويلة داعش» في الموصل، أن هدفه الأول في سوريا هو القضاء على «داعش» في الرقة ودير الزور. وكأوباما فهو يستخدم الميليشيات الكردية. ويفضلها على تركيا التي أبدت استعدادها للحلول محل الأكراد في معركة الرقة.

أكراد سوريا يلوِّحون لنظام بشار للمشاركة في المعركة ضد «داعش». وهذا يعني أن أميركا موافقة على انتزاع نظام بشار من إيران التي تبدو بعيدة عن معركة الرقة. فهي مهتمة بتوطين الميليشيات الشيعية المقاتلة في سوريا. وإحكام السيطرة على العراق، بعد مشاركة ميليشياتها العراقية في معركة الموصل.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة العراقية لم توفر مناطق إقامة كافية لمئات ألوف السنة الهاربين من نير «داعش» في الموصل. وهناك مصادر إعلامية تقدر عدد ضحايا العرب السنة المدنيين المحاصرين في غرب الموصل، بأربعة آلاف قتيل بالقصف العراقي.

لم يسبق لبشار أن تحدى إسرائيل عسكرياً في الجولان. أو في الأجواء السورية. لكن تهديد إسرائيل بتدمير شبكة الصواريخ الدفاعية الجوية السورية، موجه في الواقع إلى بوتين الذي زود سوريا بها. هل يسكت بوتين؟ أم يترك صواريخه (السورية) تلاحق الطائرات الإسرائيلية؟ وماذا يفعل، إذا دمرت إسرائيل الشبكة الجوية السورية؟

تركيا تنوب إلى الآن عن العرب في سوريا. إردوغان في حالة زعل من ترمب الذي يفضل التعاون مع خصومه الأكراد. الرئيس التركي مضطر لمسايرة بوتين نكاية بأميركا. وبوتين في غاية الانشراح وهو يتابع «خناقة» إردوغان مع ألمانيا وهولندا في الحمام التركي.

أين دمشق في «لعبة الأمم»؟ تتفرج دمشق في حيرة على «خناقة» بشار و«جبهة النصرة»: «فخار يكسر بعضه»؟ أم هي حرب من أكاذيب أبريل؟ كل حرب ودمشق بخير.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط