كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة سيف القدس تكشف زيف نوايا أمريكا وتؤسس لمرحلة جديدة من الصراع لفلسطيني الإسرائيلي

معركة سيف القدس تكشف زيف نوايا أمريكا وتؤسس لمرحلة جديدة من الصراع لفلسطيني الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2021-05-22 | 18:55

أحمد عيسى
أحمد عيسى

أعلن المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل، وكذلك أطراف المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فجر يوم الجمعة الموافق 21/5/2021، عن قبولهم العرض المصري لوقف القتال الذي كان قد بدأ بين الطرفين مساء يوم الإثنين الماضي الموافق 10/5/2021، مُنهيين بذلك الجولة الأشرس من جولات القتال الأربع التي نشبت بينهم خلال الثلاثة عشر عاماً الماضية.

وقد بدى واضحاً للعارفين بتاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن إسرائيل قد وظفت في هذه الجولة قوة عسكرية أكبر بكثير مما وظفته في حرب صناعة الدولة (حرب الإستقلال) العام 1948، الأمر الذي من جهة يكشف أن إسرائيل لم تحسم صناعة وجودها في المنطقة رغم مرور أكثر من سبعة عقود على إعلان قيامها خاضت خلالها أكثر من عشرة حروب طاحنة مع الجيوش العربية في المنطقة وواجهت فيها إنتفاضتين فلسطينيتين كبيرتين.

ويرفع من جهة أخرى منسوب القلق الآخذ بالتزايد على مستقبل الدولة، سواء في أوساط مواطنيها من اليهود، أم في أوساط الدول الإستعمارية التي ساهمت في مشروع صناعتها في المنطقة، خاصة أن القضايا التي أثارتها هذه الجولة من القتال تمس وجود الدولة، لا سيما تلك القضايا الكامنة في ما رافق هذه الجولة من غضب شعبي تجلى في الهبة الشعبية غير المسبوقة للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والجليل والنقب والمثلت وحيث يتواجد الفلسطينيون في الشتات، فضلاً عن هبة شعوب المعمورة في كل القارات خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم دول أوروبا الغربية والشرقية.

وعلى عكس خطاب النصر الذي قدمه رئيس الوزراء نتنياهو، فقد رفعت المعركة من درجة إهتمام الرئيس الأمريكي بايدن وإدارته بما يجري في المنطقة، ويمكن الإستدلال على هذا الإهتمام من خلال نشر صحيفة واشنطن بوست يوم الإثنين الموافق 17/5/2021 أن البيت الأبيض قد أبلغ الكونجرس عن موافقته على بيع أسلحة أمريكية دقيقة لإسرائيل بقيمة 725 مليون دولار، ثم إيفاد البيت الأبيض  في نفس اليوم أحد مستشاريه (هادي عمر) للمنطقة لمقابلة كل من رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس عباس، كما أجرى طاقم البيت الأبيض ثمانون إتصالاً مع زعماء المنطقة لحثهم على ممارسة الضغط على حماس لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ومن بين هذه الإتصالات أجرى الرئيس شخصياً ستة إتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء نتنياهو.

وكان الرئيس بايدن قد أثار سخط كثير من الشعوب حول العالم، وكثير من الأمريكيين خاصة من حزبه الديمقراطي حين أعلن خلال أيام القتال أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها دون أي إشارة الى حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم، علاوة على أن واشنطن قد عطلت صدور قرار عن مجلس الأمن في إجتماع له عقد يوم الأحد الموافق 23/5/2021 يدين الإعتداءات الإسرائيلية على القدس ويطالب بوقف إطلاق النار على غزة.

وللتعبير عن مزيد من الإهتمام غير الرئيس بايدن من العادة المألوفة في مثل هذه الحالات وخرج بنفسه للصحفيين بدل الإكتفاء بإصدار بيان عن البيت الأبيض، وأكد في بيانه مرة أخرى على إلتزام أمريكا بأمن إسرائيل، وتعهد بإعادة تعبئة مخازن إسرائيل بصواريخ القبة الحديدية التي كان لها دور بارز في تقليص نسبة الدمار الذي أحدثته صواريخ غزة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في البيت الأبيض مع نظيره الرئيس الكوري الجنوبي يوم الجمعة الموافق 21/5/2021، أكد الرئيس بايدن على إلتزام إدارته بحل الدولتين، وأضاف أن لا تغيير في إلتزامه وحزبه الديمقراطي بأمن إسرائيل، كما أشار الى تأكيده خلال مكالماته مع رئيس الوزراء نتنياهو على شرعية الرئيس عباس، وتأكيده كذلك على أن إدارته ستقدم ما يلزم من المساعدات الأمنية والإقتصادية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وحول غزة أضاف بايدن أن حركة حماس هي حركة إرهابية، ثم وضح ان ذلك لا يعني عدم إعادة إعمار غزة من خلال السلطة الفلسطينية بالتعاون مع أطراف إقليمية أخرى، وكان من اللافت تطرق بايدن لفلسطينيي الداخل بتأكيده خلال مكالماته مع نتنياهو على الحقوق المتساوية لكل سكان إسرائيل.

 وعدا عن الإهتمام الأمريكي كان هناك إهتمام أوروبي كما بدا في زيارة ثلاثة وزراء خارجية أوروبيين لتل أبيب للتعبير عن تضامن بلادهم مع إسرائيل في هذه اللحظة الحرجة، الأمر الذي يعيد للأذهان مشهد إلتفاف ستة زعماء أوروبيين حول رئيس الوزراء في حينه ايهود أولمرت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في يناير/كانون ثاني العام 2009 بعد إعلان وقف إطلاق النار على غزة.

وتأسيساً على ما تقدم من مواقف وتصريحات للرئيس الأمريكي وفريقه، يخطئ الفلسطينيون أيما خطأ إذا ما بنوا تحركاتهم السياسية في المرحلة القادمة على أساس أن إحياء عملية التسوية السياسية على أساس حل الدولتين قد أصبح أولوية لإدارة الرئيس بايدن، إذ أن أولوية الأخيرة والأولى والعاجلة هي تشكيل قبة حديدية سياسية تمنع إدانة إسرائيل في المؤسسات الدولية على ما ارتكبته من مذابح بينة بحق الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء من المدنيين العزل من السلاح في غزة وتنفي تهمة التمييز العنصرية والأبارتايد عن إسرائيل نتيجة للجرائم الواضحة التي ترتكبها بحق الفلسطينيين في القدس وضواحيها وداخل مناطق العام 1948، وفي نفس الوقت عمل كل ما يلزم لحرمان الفلسطينيين من تحقيق اي إنجاز سياسي في أروقة المؤسسات الدولية كما بدى واضحا في جلسة مجلس الأمن المشار اليها سابقاً.

أما الأولوية الثانية للإدارة الأمريكية التي تتوافق فيها مع خبراء الأمن القومي في إسرائيل فهي إمتصاص وتجويف حالة التأييد الشعبي الفلسطيني والعربي غير المسبوقة لإستراتيجية المقاومة المسلحة التي وصلت ذروتها خلال هذه الجولة من القتال وبالمقابل تآكل التأييد الشعبي لإستراتيجية المفاوضات والتسوية السياسية، الأمر الذي يجعل من تطوير إستراتيجية وطنية فلسطينية، أولوية الفلسطينيين الأولى في مرحلة ما بعد معركة سيف القدس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط