كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة صمود يخوضها الموظفون والتجار في ظل أزمة الرواتب بغزة

معركة صمود يخوضها الموظفون والتجار في ظل أزمة الرواتب بغزة

تاريخ النشر: 2020-06-17 | 10:00

غزة- آمنة غنام: معركة صمود جديدة يخوض جولاتها الموظفون، الذين بات قوت يومهم بعيداً عن متناول أياديهم ، كمان أن الأمر لم يقتصر على الموظفين بل طال التجار والمحلات التجارية ليعلن الجميع موت الحياة الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة .

فمع رفض السلطة الفلسطينية استلام أموال المقاصة من الحكومة الإسرائيلية بسبب اقتطاع الأخيرة حصة الأسرى والشهداء ، واعتراضاً على سياسة الضم الإسرائيلية والتوسع الإستيطاني المسعور على أراضي المواطنين ، بات الموظفون دون راتب ودون عائد مالي وأصبحت رواتبهم في علم الغيب . 

بين العتمة ولقمة العيش 

 الموظفون أجمعوا على ضرورة الخطوة المتخذة في وجه الاحتلال لردعه عن الاستمرار في ممارسته الممنهجة ضد كل ما هو فلسطيني، ولكن يبقى قوت أطفالهم هو الخط الأحمر الذي يوجعهم المساس فيه.

أحمد صبح من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أحد الموظفين الذين أصبحت جيوبه خاوية وعمت العَتمة منزله إثر انتهاء "كرت" عداد الدفع المسبق للكهرباء ، مما جعله يترك منزله ويذهب بعائلته لقطعة أرض نائية يمتلكها لوجود فيها خط كهرباء بعداد قديم.

وفي مقابلة مع المواطن ياسر حسنين يقول :" أرسلت زوجتي وأبنائي لمنزل أهلها لتوفير لهم لقمة طعام ، فثلاجتنا خالية وصاحب البقالة أغلق بابه أمام الدائنين ولم أملك أي حلول أخرى تسعفني في إطعام أطفالي ". 

فيما كان يزيد أبو عمرة تعتصر الحرقة كلماته حيث لم يتمكن من توفير "كيس شيبس " لطفله الذي لم يتجاوز الأعوام الأربعة لأن صاحب البقالة سحبه من يد الطفل معللاً أن الدين فقط للضروريات أما الكماليات ممنوعة ، ومن يقنع طفلاً بالممنوع ؟ . 

ومن جهته يرى الموظف شوقي الخواجة أن على البنوك أن تقف بجانب المواطنين الذين اقتربوا حد التسول من خلال صرف سلف لهم وتستردها عند نزول الراتب لأن متطلبات الحياة زادت على كاهلهم ولم يبق لهم باباً يطرقونه ، مشيراً إلى أن عند الخصومات تكون جاهزة  سكاكين البنوك لأكل لحم الموظف أما الآن فهي "دان من طين ودان من عجين " .

فيما أقدم المواطن أبو إبراهيم السردي على عرض قطع من أثاث بيته ليتمكن من توفير متطلبات الحياة لعائلته فبدأ بالغسالة وثم الفرن الكهربائي ، يقول :" أنا لدي خمس أبناء ولهم متطلبات الحياة والطعام و أكبرهم تحتاج لتسديد القسط الجامعي منذ الفصل الماضي كيف تتمكن من التسجيل للفصل الجديد فماذا تتوقع مني  أن أفعل لأؤمن لأبنائي مقومات الحياة ، هل أسرق ؟؟  حتى لو اضطررت لبيع كل عفش بيتي فأنا لا أملك أي حل بديل ".

دائرة التزامات

الشوارع والأسواق باتت تخضع لمنع تجول اختياري بعد ازدياد الأزمة الاقتصادية وتأخر الرواتب ، والمحلات التجارية تفتح صباحاً وتغلق مساءًا بشواكل معدودة لا تغني ولا تسمن من جوع .

فالبعض قد يلوم منا التجار وأصحاب البقالات وأصحاب محلات الخضروات على إقفال الدين على المواطنين ، ولكن عندما نرى الأمر من منظورهم نجدهم محقين من جانبهم ، فهم أيضاً عليهم التزاماتهم للتجار و موردين البضائع وهكذا يتدرج سلم الأزمة المالية من الموظف وحتى التاجر . 

التاجر أبو رائد القططي صاحب شركة لتوزيع المجمدات أوضح أن أزمة الرواتب أثرت عليهم كالموظفين تماماً، فالموظفين وإن تأخرت رواتبهم في النهاية سوف يستلموها ولكن التجار من سيعوض خساراتهم بسبب الأزمة الحالية.

وتابع :" كفلسطيني موقف مشرف لنا أن تكون لنا كلمة في وجه الاحتلال ولكن كمواطن ولديّ تجارتي والتزاماتي من أين سأسدها، فبما يقول أبو موسى منصور صاحب محل للخضروات والفواكه :" الكثير من المواطنين  يعاتبونني بل وتصل حد القطيعة لأني أوقفت الدين ولكن ليس بيدي حيلة فأنا أيضاً ملزم بتاجر أكبر أعطيه المال ليورد لي بضاعة ولكن الآن لا مال فلا بضاعة ".

ويقوم الشاب مسلمة عفانة بعرض البضائع على بسطته الصغيرة بملاليم _على حد تعبيره _ ولكن رغم ذلك لا يجد إلى إقبال بسيط جداً ، فالأغلب يحافظ على ما تبقى معه من مال لتوفير الطعام لأبنائه .

شركاتنا الوطنية

وضمن تضييق الخناق على الموظفين في قطاع غزة بدأت مصلحة المياه وشركة الكهرباء بإرسال إخطارات إما الدفع أو وقف الخدمات ، بالإضافة إلى قيام شركة الاتصالات الفلسطينية بوقف خطوط الهواتف والانترنت عن المواطنين لعدم سداد المستحقات المالية . 

ورداً على هذه الإجراءات قال النائب جهاد طميلة :" صمود الموظف دون الراتب مقاومة وواجب وطني في هذه المرحلة الحساسة والحرجة التي تمر بها قضيتنا الوطنية، ولكن لا نطلب من الموظف وحده أن يصمد ويصبر ويقاوم ويتصدى لأخطر هجمة تتعرض لها قضيتنا الوطنية، فالوطن للجميع"، مشدداً على ضرورة اتحاد كل مكونات المجتمع من عمال وموظفين ورجال أعمال وشركات استثمارية ونُخَب سياسية .

وأضاف :" من غير المعقول أن نطالب أكثر من 170 ألف موظف الصمود ونخوِّن كل من يطالب براتبه ، بينما شركات المياه والكهرباء والاتصالات والانترنت تطالبهم بتسديد الفواتير ، ناهيك عن رسوم الجامعات ، ومطالبة أصحاب البيوت بأجرة منازلهم "، مؤكداً على ضرورة توفير مقومات الصمود للموظفين عندما نطالبهم بالصمود . 

الوضع ينحدر نحو القتامة

في السياق ذاته أوضح الخبير الاقتصادي أ. ماجد أبو دية أن المقاصة هي عائدات الضرائب الفلسطينية تجبيها الحكومة الإسرائيلية نيابة عن السلطة، على الواردات من إسرائيل والخارج، مقابل عمولة 3 % ، ويبلغ معدل أموال المقاصة نحو 700 مليون شيكل شهرياً، تقتطع منها إسرائيل حوالي 200 مليون شيكل مقابل خدمات يحصل عليها الفلسطينيون، خصوصا الكهرباء والعلاج في مستشفيات إسرائيل.

وبيَّن أن عائدات المقاصة تشكل حوالي 63 % من إجمالي الإيرادات العامة للسلطة، واتخاذ السلطة قرار بعدم استلام أموال المقاصة، يعني أن وزارة المالية لن تكون قادرة على إدارة شئون السلطة الفلسطينية، وصرف رواتب موظفيها ، تزامناً من مواجهة جائحة كورونا الذي تسببت في انخفاض حاد في إيرادات السلطة نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية ، بما في ذلك انخفاض في عائدات المقاصة نفسها نتيجة تراجع الاستيراد والاستهلاك على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

من جهة أخرى تساءل أبو دية كيف تقوم السلطة برفض استلام أموال فلسطينية ليس للإسرائيلي أي حق بها أو حتى بالانتفاع منها في حال بقائها في حسابات وزارة المالية الاسرائيلية، بينما لم تتبنَ السلطة أي إستراتيجية للتحرر من اتفاقية باريس التي تقيِّد الاقتصاد الفلسطيني، ومازالت منافذه الوحيدة إلى العالم الخارجي هي المعابر والموانئ الاسرائيلية.
وأضاف :" نحن هنا لا نريد أن نتساءل عن أموال الدعم الخارجي التي حصلت عليها السلطة لمواجهة انتشار وباء فيروس كورونا، ولا حتى عن الأموال التي جمعها صندوق وقفة عز التي تجاوزت 60مليون شيكل، لتعويض المتضررين من جائحة كورونا، مما خفف من الأعباء عن الحكومة ، وكنا مطمئنين للتفاهمات التي أجرتها وزارة المالية مع سلطة النقد بهدف الحصول على قرض بقيمة 400 مليون دولار من البنوك، لتمويل العجز المالي للسلطة بسبب تراجع إيراداتها المحلية وأموال المقاصة" ، لافتاً أن المفاجئة كانت تكمن في أن وزارة المالية تعاني من عجز مالي كبير، يعطل قدرة السلطة على دفع رواتب موظفيها، فهذا يستدعي مراجعات حقيقية، ليس على الصعيد المالي فحسب بل أيضا على الصعيد الوطني ، لنعرف أين نقف نحن بالضبط.

وأكد على أن طبيعة صراعنا مع الاحتلال تفرض بشكل دائم تقوية الجبهة الداخلية ، وتعزيز صمود الموظفين وعائلاتهم ، لا جعلهم عُرضة للفقر والمرض والديون ، مما يشغلهم على قضياهم الجوهرية الوطنية ، والحد من قدرتهم على إسناد خيارات التحدي الصعبة القادمة .
من جهة أخرى أشار أبو دية أن السلطة كانت محقة في إلغاء اتفاقية القرض التجميعي بقيمة 800مليون شيكل الذي تفاهمت عليه مع وزارة المالية الاسرائيلية بهدف الحفاظ على حد أدنى لأموال المقاصة بقيمة 500 مليون شيكل، يمكِنها من موائمة الصرف على كافة البنود التشغيلية ورواتب الموظفين. 

 وتابع قائلاً :" المنطق يقول أن تستمر السلطة باستلام أي مبالغ من حقنا في أموال المقاصة، لتستمر بصرف رواتب موظفيها وإدارة شئونها، حتى وان كانت بنسب أقل، لا أن تخاطر بالتوقف التام عن استلام هذه الأموال، في ظروف وأوقات هي تعرف مدى هشاشة الحالة المادية للمجتمع الفلسطيني بأكمله،  الذي يعتمد على أهم مورد مغذي للحياة الاقتصادية وهو الرواتب، منوهاً إلى أنه لا يجب أن يدار الصراع مع الجانب الإسرائيلي بمنطق خلق الأزمات ، الخاسر الأكبر فيها هو المواطن الفلسطيني والموظف البسيط الذي لا يمتلك أكثر من راتبه الشهري .

ويقدر أبو دية أن استمرار السلطة بتبني سياسة " الحرد" من إسرائيل ورفض استلام أموال المقاصة التي هي من حق الشعب الفلسطيني دون اللجوء لخيارات حقيقية تحافظ على الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار ، فالوضع الاقتصادي ذاهب لمزيد من التدهور ولن يكون القطاع الخاص وحده قادر على الحفاظ على الحياة الاقتصادية ، وسيصاب بانتكاسة تحول دوره إلى هامشي، وسينتشر الفقر، وترتفع معدلات البطالة، متوقعاً إغلاق العديد من المشاريع المحلية أبوابها، كما أن الوضع بشكل عام سيصبح أكثر قتامة.

ويبقى التساؤل، إلى متى سيبقى رغيف الخبز مرهوناً تارة لخلافات داخلية وتارة لعقوبات وتارة أخرى لمواجهة الاحتلال، أما آن أن نسلط سيف العقاب على رقاب الاحتلال وليس رقاب الموظفين الذين ينتظرون من الشهر للشهر راتبهم ، وأين الخطط البديلة لكل أزمة تَحُط على الشعب الفلسطيني ؟؟.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط