كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة عربية بلا "خلية قيادة"!

كتب حسن عصفور/ منذ أن قررت بعض الدول العربية فتح جبهة جديدة بسرعة قياسية في اليمن باسم "عاصفة الحزم"، والحرب الدائرة هناك تسير نحو "مجهول سياسي"، والاعتقاد الذي ساد لدى بعض مقرري الحرب في نصر سريع لفرض منطق "خاص" لمسار التطورات الاقليمية، واجه مبكرا جدا أزمة تفوق الاعتقاد السريع أو المتسرع..

وبعيدا عن مناقشة مسببات الحرب أو مدى شرعيتها، فالأهم الآن مسارها وما سيكون مآلها لو استمرت وفقا لما هي عليه، خاصة بعد أن إنكشفت بعض الحسابات الخاطئة لدى مقرري الحرب، وأن ليس كل كلام "معسول يمكنه أن يكون عسلا"، حسابات مسار الحرب يجب أن تفرض إعادة تفكير جذرية في كل جوانب المشهد المرتبط بـ"عاصفة الحزم"، بعد انكشاف أخطاء جذرية في التعامل مع البعد الشمولي لطبيعة الحرب ومآلها..

اتضح من مسار الأحداث، ان الحرب لم تأت ضمن رؤية شاملة ليس للعمل العسكري بل لما بعده، وأن الاقتصار على "عودة الشرعية" فقط كهدف لحرب بحجم التي بدأت ليس كافيا، بل هو شعار قاصرخاصة وأن المكونات اليمنية سياسيا وقبليا وأمنيا غاية في التعقيد، وإن كان شعار عودة الشرعية ورئيسها هدفا، فكان يجب أن يقترن أيضا برسم رؤية سياسية كاملة يكون أحد أركانها عودة الرئيس الشرعي، مع أسس مضافة لحل سياسي شامل، يستند في بعضه الى مبادرة مجلس دول الخليج..

وأتضح مدى مخاطر غياب "خلية سياسية موحدة" لأطراف "عاصفة الحرب" واستبدالها بالتشاور الهاتفي، وتبادل بعض زيارات، لم تكن كافية لتكون بديلا لتشكيل "غرفة عمليات سياسية" الى جانب "العسكرية"، لإدارة المعركة الأكثر تعقيدا في المشهد السياسي، وهي التي تحتاج جهدا وتواصلا وتجهيز خطط وبدائل من أجل الوصول الى نهاية سريعة للحرب العسكرية..

ومن يظن أن القوة العسكرية كفيلة بحسم المعركة سيقع في فخ وكمين قد تكون نهايته غير مرضية أبدا، واعادة انتاج لذلك الاعتقاد الذي نشأ مع أول عمل عسكري ضد سوريا وظن أصحاب الحرب على الدولة والنظام أنهم في طريقهم لنصر مبين، فكان الذي كان، بأن الخاسر الحقيقي ليس النظام بل سوريا الدولة والأطراف العربية التي كان لها يد طولى في تلك الحرب "غير المقدسة"..

بعيدا عن فتح ملف تقييم السياسة العامة لبعض دول العرب، وضيق افقهم بل ومحدوديته رغم كل الادعاءات "الاعلامية الفارغة، فما يجري في اليمن لو استمر بذات المنطق ستكون نتائجه كارثية ليس لليمن وحده بل لدول الجوار، وبالتالي للدول العربية عامة..

أهمية اعادة قراءة المسار بعد اسابيع من الحرب بات ملحا، لتقييم كل أركان المشهد السياسي - العسكري، بعد أن اتضح أن بعض الحسابات العسكرية خاطئة جدا، فلا باكستان ولا تركيا يمكنهما أن يكونا "شركاء في حرب اليمن"، وكل ما يمكن عمله ليس سوى كلام في أضيق الحدود، إنتهت بعبارة أن كليهما سيدافعان عن العربية السعودية لو تعرضت لعدوان، وهما يدركان تماما، أن ذلك ليس واردا في ظل الحسابات الدولية والاقليمية، لكنه "شعار الهروب" من الوعود التي سيقت سرا للقيادة السعودية..

اضافة الى أن الولايات المتحدة وكل الغرب لن يكون طرفا في هذه المعركة بما يصنع "نصرا سريعا" لدول التحالف العربي، بل لعل أميركا ودول الغرب لهم كل المصلحة في استمرارها سنوات، بما يعود عليهم بأرباح خيالية من مبيعات السلاح بكل اشكاله، ومن ثم اعادة الاعتبار لمفهوم "الراعي الأمني"، الذي بدأ يضعف في ظل تطورات المنطقة..

لذا اميركا والغرب هو المستفيد الأكبر من حرب اليمن واستمرارها الى أطول زمن ممكن، الى جانب أنها تريح جدا مع غيرها من الحروب الموازية في المنطقة دولة الكيان الاسرائيلي بحيث لا ترى أي تهديد مباشر في السنوات القادمة من اي دولة عربية، ما دامت الحروب مشتعلة داخل دول العرب ذاتها..

بعد اسابيع الحرب ربما بات واجبا عمل مراجعة شاملة وسريعة، للخروج بتصويب منطق الحرب ذاتها، من خلال اعادة تقييم في العلاقات والاهداف.

 والبداية تشكيل "غرفة قيادة سياسية الى جانب العسكرية" وأن يتم مغادرة "العشوائية" التي حكمت مسار الحرب حتى ساعته، وهذا يفرض وضع رؤية سياسية لنهاية الحرب، وقراءة مختلفة للعلاقات الدولية - الاقليمية، وفتح خط مباشر مع روسيا كونها باتت حاضرة بقوة، أكثر بكثير مما اعتقد وزير الخارجية السعودي المخضرم سعود الفيصل، يوم أن افتعل معركة بلا ضرورة للهجوم على روسيا في قمة شرم الشيخ..

ليس عيبا سياسيا مراجعة موقف خاطئ، بعد أن ظهرت وقائع ربما لم تكن حاضرة في حينه، فتح خط سياسي مباشر مع روسيا ودول التحالف العربي في "عاصفة الحزم"، سيعيد ترتيب كل الأوراق، بما فيها تلك الأطراف المتصدية لتوريط دول عربية في "دوامة حروب لا متناهية" ما دام ذلك يجلب لها أرباح اقتصادية وسياسية وفرض هيمنتها بطرق عدة..

وبلا شك لا يجب الاستمرار في التحرك دون تقديم مشروع كامل للحل السياسي لأزمة اليمن بكل مكوناتها، وهذا لا يمثل ضعفا سياسيا ولا هزيمة كما يعتقد أصحاب "ديمومة الحرب"، بل هو انتصار ربما يفتح آفاق جديدة في وضع مسار عربي يكون له قيمة تفوق ما كانت يوما..

ليس مطلوبا التصرف في القضايا الكبرى بمنطق "رد الفعل القبلي - العشائري"، فذلك لن يؤدي أبدا الى مكاسب، واستمرار البعض في "عناده السياسي" سيكون وبالا ليس أكثر لهم ولغيرهم..

قبل فوات الآوان يجب اجراء المراجعة واعادة رسم مسار المعركة على قاعدة واسس تأخذ بعين الاعتبار مجريات الأحداث السابقة، ودونه لا تنتظروا "نصرا ولا يحزنون"..بل ربما مزيدا من كوارث لا تقف عند حدود..

ملاحظة: تصريحات محافظ نابلس حول اطلاق الرصاص على كل من يتجاوز "القانون" جانبها التوفيق كليا، وتزيد النار في المحافظة اشتعالا..الكلام بلا حساب يجلب نتائج بلا حساب أيضا..تدخل الرئاسة واجب فوري!

تنويه خاص: الكشف عن فريق لصوصي من تجار فلسطينيين يتفق مع المحتل لسرقة المال الفلسطيني فوق ما يسرق منه أصلا جريمة مضاعفة..فساد وخيانة..ليت مكافحة الفساد تتحرك الا إن كانت مشغولة في "قضايا أهم استراتجيا"!

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط