كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة غزة..رأس حربة لمشهد إقليمي جديد

معركة غزة..رأس حربة لمشهد إقليمي جديد

تاريخ النشر: 2023-10-12 | 03:29

كتب حسن عصفور/ منذ أن أطلقت الرصاصة الأولى يوم 7 أكتوبر 2023، أظهرت ملامح تطورها السريع أنها ليست "معركة تقليدية"، ولن تكون كما سبق منذ 2007 وحتى 2023، بل تتجاوز في بعض ملامحها ما كان من حرب تدميرية قامت بها قوات العدو بين 2000 – 2004 لتدمير مقومات السلطة الوطنية، واغتيال قائدها ومؤسسها الخالد ياسر عرفات، وإحداث تغيير جوهري في البنية السياسية الفلسطينية، قيادة ومؤسسات الى أن فازت حماس بانتخابات تم هندستها بدقة يناير 2006.

ملامح الاختلاف في معركة أكتوبر بدأت مع أطلاق نتنياهو صفة "حرب" عليها، وهي ليس كذلك حتى ساعته، لأسباب سياسية أولا وداخلية ثانيا، وللقيام بترتيبات خاصة، وظهر أن أمريكا ليست بعيدة عن مسار الأحداث، فبدأت "شريكة" بالحدث الكبير – الجديد، وفقا لسلوكها السريع جدا، والمخالف لسوابق في معارك قبلها، حيث قامت بتقديم 8 مليار دولار دون إذن خاص من أي مؤسسة أمريكية، ومعها ارسال حاملتي طائرات "إيزنهاور وجيرالد فورد" الى شواطئ إسرائيل مع حزمة من الأسلحة العسكرية المتطورة.

وبدأ الرئيس الأمريكي في موقع الناطق الرسمي بتطور المعركة وأحداثها، وفقا لما يرده من مكتب رئيس التحالف الفاشي نتنياهو، دون أن يكلف مكتبه عناء التدقيق فيما يصله قبل الحديث عنه علانية، ما اعتبر في بعضها "فضيحة سياسية"، عندما أشار الى قضايا "قطع رؤوس واغتصاب"، الى جانب قيادته المعسكر الغربي الاستعماري كحلف سياسي إعلامي لصالح دولة الكيان.

توقيت رصاص أكتوبر الأولى 2023، وما تلاها من معارك، لا يجب عزله عن تطورات سياسية جذرية حدثت في المحيط الإقليمي، والتي ارتبطت بمسار حرب فبراير 2022، او ما يعرف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ما أدى الى بداية إنهاء عصر "القطبية الأمريكية" احادي الجانب نحو خلق عالم متعدد الأقطاب ضمن معايير جديدة، قد تضع نهاية تاريخية للجوهر الاستغلالي – الاستعبادي، الذي فرضته الإمبريالية بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وقوتها الأساس الاتحاد السوفيتي.

الدخول الأمريكي في معركة غزة، والعدوان الإسرائيلي ومحاولة منحه ملمح حرب، ربما هو التطور الأبرز في مسار الأحداث، فمنطقيا، ما حدث من قيام مجموعات مسلحة باقتحام السياج الفاصل والدخول الى بلدات إسرائيلية، في ظل غياب كامل للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، جيشا وأمنا وأجهزة رقابة لما يزيد على 24 ساعة، كان يمكن القيام بحصره ضمن حدود "محلية"، وتقف أمريكا جدارا كما في سابق معارك حدثت مع قطاع غزة.

الموقف الأمريكي بكل مكوناته، ربما يكون هو حجر الأساس لقراءة تطور العملية العسكرية الإسرائيلية، ومراميها السياسية التي ستقفز عن منطقتها الراهنة لوضع "قواعد حضور" جديدة، ربما تبدأ بإنشاء قاعدة بحرية أمريكية، أو حضور عسكري دائم في منطقة المتوسط قبالة ساحل فلسطين التاريخية، ضمن ترتيبات لما سيكون ما بعد أن تهدأ "قرقعة السلاح"، لتبدأ بمحاولة فرض واقع سياسي فلسطيني جديد، يغلق مرحلة تاريخية طال أمدها من يناير 1965، حتى 7 أكتوبر 2023.

ربما، يكون من المبكر قراءة المشهد العام بكامل أركانه، لكن هناك مؤشرات تشير الى أن "معركة 7 أكتوبر 2023" لم تكن حدثا عابرا وفرديا ورد فعل على فعل محدود، بل هي جزء من آلية تتسع كثيرا بحدودها السياسية – الأمنية، لإعادة "الهيبة الأمريكية"، التي انكسرت شوكتها عبر أكثر من محطة خلال السنوات الأخيرة، بعدما اعتقدت أن سيطرتها الإقليمية باتت مطلقة.

ومن أبزر ملامح "التمرد الإقليمي" على التبعية التاريخية لأمريكا، بدأ مع ذهاب "العربية السعودية والإمارات للدخول في منظومة "بريكس" بقيادة روسيا والصين كتكتل اقتصادي مواز، بل ومتفوق على التحالف الغربي، وزيادة حركة الانفتاح الاستثماري مع الصين لكسر باب الاحتكار التقليدي، ولعل ضربة "أوبك +" بالتنسيق مع روسيا، والاستخفاف السعودي بالطلب الأمريكي كان علامة بارزة لمجرى التطور الجديد، وسبقها الاتفاق التاريخي المفاجئ بين الرياض وطهران برعاية صينية، وخروج الولايات المتحدة كليا من الصورة.

تفاصيل "ملامح التمرد الإقليمي" على الهيمنة الأمريكية تتسع يوما بعد آخر، ويمكنها أن تذهب الى مراحل أكثر افتراقا، بل قد تذهب الى ما هو أكثر خطورة على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، بالشراكة الأعمق مع "تحالف بريكس" واتساع مضمون علاقاتها مع الصين وروسيا، خاصة وأن بلدان أفريقية خرجت عن مسار الاستعمار التقليدي.

ورغم محاول أمريكا الاستباقية بفتح مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي، ومناقش مقوماته، دون أن يكون شرطها دولة فلسطينية، لكن المكون الحكومي الإسرائيلي بطبيعته الفاشية العنصرية رفض الاستجابة لطلب يبدو أنه "سيادي" بالمعنى العام، حول حق المملكة بامتلاك مفاعل نووي مدني، ما كشف "فقر دم" التأثير الأمريكي على النظام القائم في إسرائيل، بعدما رأت فيها خطوة حصار للسلوك السعودي "المتمرد".

وبالتأكيد، أن تحالف نتنياهو الحكومي الفاشي، وما يشكله من خطر على دولة الكيان، بل ويهود العالم، وعلى مستقبل المشهد الفلسطيني، حيث الضم والتهويد الواسع ونكران حق الفلسطيني في حياة سياسية ممكنة، عنصرا من عناصر الاندفاعة الأمريكية بعد 7 أكتوبر لتغيير لا بد منه في التشكيل الحاكم، كشرط الضرورة للمشهد الإقليمي المراد تكوينه.

ربما مفارقة غريبة توقيتا، أن يزور أبرز شخصيات المعارضة والمتصدر الأول لكل الاستطلاعات في إسرائيل بيني غانتس واشنطن أيام قبل الحدث العسكري الكبير، ويكون هو أول أطراف المعارضة، للدخول في حكومة طوارئ لقيادة المعركة القادمة.

تدقيقا، في مسار الأحداث ما قبل 7 أكتوبر 2023، وما بعدها خلال 5 أيام فقط، يمكن الإمساك بجوهر المسألة والأهداف الرئيسية منها..بما يتجاوز كثيرا حدود فلسطين، فمعركة غزة ليست سوى رأس حربة لمشهد إقليمي جديد.

ويبقى السؤال، هل تدرك بعض الأطراف العربية خاصة المركزية منها، أن ما يحدث الآن فوق أرض غزة من "عدوان تدميري" هو النفق الذي يتجه لحصارهم..ما يتطلب عدم منح دولة الكيان فرصة لتحقيق ما يراد منها أمريكيا...وللعرب الكثير لكسر مؤامرة لم تعد بعيدة التحقيق.

ملاحظة: غريب جدا سلوك الرئيس محمود عباس الذهاب الى عمان كي يلتقي بوزير خارجية أمريكا، واللي حيكون في تل أبيب عشان يدعم نتنياهو بغزوته..طيب من باب الاحترام لذاتك ومنصبك بلاش نقول احترام شعبك وما يدفع ثمنا، مش لازم تهرول مع أول هاتف بهاي الطريقة ..عيب ورحمة شهداء فلسطين اللي نسيتهم انه عيب!

تنويه خاص: تخيلوا أن الرئيس النعسان بايدن بقلك ان الفلسطينيين قطعوا رؤوس يهود واغتصبوا يهوديات..ببغاء ردد ما قاله نتنياهو بدون ما يسال حاله وين شاف هاي الرووس وين هاي المغتصبات...رئيس الانحطاط صار يستحي منه..تفوووووا علييك وعلى كل من لا يتف عليك يا هبول.

https://hassanasfour.com/

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط