كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

 معركة وحدة الساحات في ميزان الكسب والخسارة

 معركة وحدة الساحات في ميزان الكسب والخسارة

تاريخ النشر: 2022-08-26 | 11:05

تختلف معركة "وحدة الساحات" التي أطلق عليها العدو الصهيوني اسم "الفجر الصادق"، أو "بزوغ الفجر"، عن أي معركةٍ أو حربٍ أخرى شنها على قطاع غزة وقوى المقاومة الفلسطينية، فهي الحرب الأقصر زمنياً، إذ استغرق العدوان قرابة خمسة وخمسين ساعة لا أكثر، واستهدف العدو فئةً فلسطينية واحدةً، إذ قصر عدوانه على حركة الجهاد الإسلامي، واستهدف قيادته العسكرية ومنصاته الصاروخية، وخرج المدنيون الفلسطينيون "نسبياً" من دائرة الاستهداف، إذ لم يتعرضوا لغاراتٍ عنيفةٍ شاملةٍ كتلك التي اعتادوا عليها في الحروب السابقة، ولم تستهدف المباني السكنية والأبراج العالية، رغم أن العدو لاحق الشهيد خالد منصور داخل التجمعات السكنية المكتظة بالمدنيين.

بعد أن انتهت معركة "وحدة الساحات" وانطفأت محركات الطائرات المغيرة، وتوقفت أعمال القصف والتدمير، وجرائم القتل والاغتيال، وانتهت حالة الاستنفار العامة على جانبي السلك الزائل، وانكشف غبار المعركة عن نتائج متباينة، وأعدادٍ واحصائيات مختلفةٍ، أصبح من الممكن للمراقبين والمحللين، وأصحاب الشأن والمسؤولين، أن يحللوا الأحداث كلها بقلبٍ باردٍ وذهنٍ صافٍ، بعيداً عن ضغط العدوان وأصوات الغارات، وأعداد الشهداء والجرحى والمصابين، في ظل أجواءٍ من الأمن النسبي والاطمئنان الحذر.

رغم أنه من الصعب جداً في مقالٍ واحدٍ قصيرٍ، وقراءةٍ أحاديةٍ قاصرةٍ، وفي ظل غياب المعلومات الدقيقة والشفافية المطلوبة، إجراء مراجعة نقدية علمية جادة ومسؤولة تطال مختلف جوانب العدوان، وتحيط شمولاً بآثاره النفسية ونتائجه المادية، وتداعياته الاقتصادية وانعكاساته على المقاومة العسكرية، وعلى البنية الوطنية الداخلية، وما أحدثته من تصدعاتٍ وشروخٍ لا يمكننا إهمالها أو التقليل منها، رغم محاولات ترميمها وتجاوزها، والإفادة منها ومحاولة تجنبها.

إلا أنني سأحاول في ست نقاطٍ لا أكثر، وكلماتٍ محدودةٍ معدودةٍ، افترضها كعناوين ومفاتيح بحثٍ، واستنتاجاتٍ وقراءاتٍ سريعةٍ، أن أضع تقديراً عاماً لنتائج المعركة، علماً أن كل عنوانٍ مما سأذكر ليس مطلقاً ولا مغلقاً، ويلزمه حوار وإعادة دراسةٍ وتقييم، وقد يكون محل خلافٍ وموضع انتقادٍ، إذ قد لا يقبل بما خلصت به الجميع، خاصةَ من الحزبيين الموالين، المتعصبين للتنظيم والمخلصين للانتماء، ممن يرفضون المعارضة ويرهبون النقد، ويرون فعلهم هو الأصوب وقرارهم هو الأدق والأكثر حكمةً ومنطقيةً، إلا أنني أرى أن ذلك تعصب أعمى وتبعية تضر ولا تنفع، فالحق أولى بالاتباع أياً كان قائله، والصواب أجدر بالتبني أياً كان مصدره.

أرى أن حركة الجهاد الإسلامي قد كسبت، وأن حركة حماس قد تضررت وتأذت، وأن المقاومة قد استعلت واطمأنت، وتعززت وتعمقت، وأن العدو بشخص رئيس حكومته يائير لابيد قد كسب نسبياً، وأن مستوطنيه قد قلقوا كثيراً، وأن جمهور المقاومة وحلفاءها قد صدموا وحزنوا، وقلقوا وخافوا، وأن الشعب قد نجا وتجنب الدمار الذي اعتاد عليه وكان يتوقعه ويتحسب منه.

لا أريد هنا الخوض في نقاش وتحليل العناوين الستة التي ذكرتها أعلاه، علماً أنني أظلم البحث العلمي باختصارها المخل، وتقييدها المستفز، لكنني أرى أنها خلاصة التقييم وقراءة النتائج، وهي شاملة رغم اختصارها، ودقيقة رغم عمومها، ولعلني أستطيع إعادة طرحها مفصلة، وبيان وجهة نظري في كل منها، وتعزيزها بما لدي من معلومات وآراء، مع التأكيد أنني لا أتمسك برأيي إن وجدت ما يفنده، ولا أصر على موقفي إن رأيت أن غيره أصوب منه وأدق.

ستبقى هذه المعركة مختلفة عن سابقاتها، وإن كان قد جرى مثلها في العام 2019، إثر جريمة اغتيال الشهيد بهاء أبو العطا، إلا أنها تتميز عنها وتختلف، وتفرض نفسها كحالة جديدة وتجربة فريدة، تفرض على جميع الفرقاء التوقف عندها طويلاً، والاستفادة منها للبناء على ايجابياتها وتجنب سلبياتها.

وهي بلا شك قد أوجعت العدو وأقلقته، وستدفعه يقيناً إلى مراجعة حساباته وتغيير مخططاته، وربما التخلي عن الكثير من أحلامه، علماً أننا نحن الفلسطينيين قد بتنا بعد هذه المعركة وقبلها، نراكم القوة، ونزداد خبرة، ونجدد أسلحتنا، ونشحذ هممنا، ونؤمن بعزمنا، ونثق بقدراتنا، ونعتقد أن نصر الله عز وجل قادمٌ، وأن وعده لنا آتٍ، ولا محالة أنه سيتحقق وهذه بوادره، وأن الكيان الغاصب سيتفكك ويزول وهذه دلائله.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط