كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معركة وطنية وليست انتخابات بلدية

معركة وطنية وليست انتخابات بلدية

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 12:53

يقود محمود عباس قطيعاً من الأحزاب السياسية نحو معركة إنتخابية معلومة النتائج والأغراض، ويجبر كل الحركة السياسية الفلسطينية على القفز عن ضرورات وطنية مثل إنهاء الإنقسام وإحتضان الإنتفاضة التي إندلعت في الضفة والقدس، ليدخلها عنوة أو بتخطيط لخوض إنتخابات بلدية لن تسهم في تعبيد طريقاً واحداً لتفكيك أزمات النظام السياسي الفلسطيني بعد أن أصابه العطب وتلاشت قدراته في معالجة كومة أزمات كبيرة ضربت المجتمع الفلسطيني في السياسة والإقتصاد لدرجة فقدان أهلية هذا النظام لإدارة أيّ قضية مهما كانت صغيرة، نظام كسيح يحبو أمام اشتراطات المانحين والإحتلال، لا يقوى على السير خطوة واحدة بإتجاه تطوير المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده، بل أصبح عائقاً حقيقياً أمام فرص التطور والبناء الوطني والديمقراطي.

الإنتخابات البلدية وغيرها ضرورية في أي مجتمع كان، هي أحد أشكال المشاركة الشعبية السياسية التي تساعد في تطوير المجتمعات وتنميتها، وتفعّل آليات المحاسبة الشعبية على السلطة الحاكمة وحزبها، وتعد أرقى ما وصلت إليه الشعوب من تجارب، بشرط أن تكون في سياق دوري وشامل لنظام سياسي متبلور موحد لا سلطة لأحد عليه غير سلطة الشعب، لهذا كانت أحدى مسارات العملية الديمقراطية وليس كلها، ولكن في الحالة الفلسطينية الأمر مختلف ليس لأن الشعب الفلسطيني لا يفهم الديمقراطية ولا يحتاجها، بل بحكم تعقيدات الحالة الفلسطينية الخاضعة لحكم الإحتلال الإسرائيلي العسكري الإستيطاني، وإشراف إدارة فلسطينية ملتزمة بإتفاقات أمنية واقتصادية كارثية لم يجر التخلص منها حتى الآن .

عشرات الدراسات الفلسطينية والدولية أكدت أن الإحتلال سبباً مباشراً في تعطيل خطط التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى لو جنّدت نفسها كل الكفاءات الفلسطينية في الوزارات والبلديات والنقابات والأندية الرياضية والمنشآت الإقتصادية والملاهي الليلية ستفشل في تأدية واجبها وتعجزعن تنفيذ خططها وبرامجها مع وجود أكثر من 700 حاجز عسكري إسرائيلي في شوارع الضفة الغربية المحتلة، وفي ظل جدار للفصل العنصري مزّق الضفة الغربية وحولها إلى جزر ومعازل مفصولة مترامية الأطراف، وبعد أن استوطنت إسرائيل أفضل المناطق الفلسطينية وسيطرت على معظم مياه الضفة الغربية والقدس وتحكمت في مختلف أوجه حياة الشعب الفلسطيني.

يأتي "ساذج" ويقول أن الإنتخابات البلدية هي مطلب دولي لضمان إستمرار تمويل البلديات، ويتوافق معه آخر ويعدد مناقب الممارسة الديمقراطية وأهميتها، وتنساق معهما الفصائل والنخب التي تشبه نظامها السياسي ويبدأوا حملة انتخابية حامية الوطيس، يستقدم فيها قاموس التشهير والشعارات الخرقاء، ويعاد فيها إنتاج الأوهام التي لن تنشئ محطة واحدة لتحلية مياه البحر دون موافقة الإحتلال، ولا محطة لتوليد الكهرباء في غزة الغارقة في عتمة عمرها عشر سنوات دون حل، رغم كل الصراخ الذي طغى على بقية الأزمات الأخرى وفي مقدمتها وأهمها أزمة المشروع الوطني ومأزق السلطة الفلسطينية بعد فشل المفاوضات وقناعة الجميع أن الإحتلال وحكومته المتطرفة غير معني بعملية تسوية سياسية مستندة إلى الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

حتىّ لا يساء الظّن فيما أكتب، فأنا مع أي عمل ديمقراطي يمارسه الشعب الفلسطيني، بشرط أن يكون حقيقة ديمقراطي ويخدم قضية، في نفس الوقت أنا ضد إغراق الشعب الفلسطيني في أوهام إضافية تساهم في تحطيمه وإغلاق المستقبل أمامه، وأعيد طرح تساؤلات حول أولويات التحرر الوطني والوضع الداخلي الفلسطيني، فهل الإنتخابات البلدية في ظل الإنقسام مفيدة وتساعد في علاج الخلل المتعلق في الجانب الخدماتي الذي تقدمه البلديات وجميعنا يعلم أن إدخال كيس إسمنت واحد رهن موافقة الإحتلال، ألا يعلم المانحين شيئاً عن إتفاق "باريس الإقتصادي" الذي لم تتحرر منه السلطة وبلدياتها، ولماذا لا يمارسون ضغوطاً على إسرائيل من أجل وقف الحصار عن قطاع غزة لكي تقوم بلدياته بواجباتها في شق وتعبيد الطرق وتمديد شبكات المياه واقامة محطات التحلية على شاطئ غزة وغيرها من خدمات والسماح بإستيراد المواد والمعدات اللازمين لهذه الواجبات؟ وهل هذه الإنتخابات مع كل البرامج الشعارات الجميلة والقبيحة التي سترفع في حملاتها الدعائية ستكون مدخلاً لإنهاء الإنقسام، أم أن وحدة النظام السياسي إدارياً وقانونياً وسياسياً هو المدخل لإجراء الإنتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية، وهي ضمانة لنزاهتها وشفافيتها وعدم تعرضها لترهيب أجهزة الأمن وتدخلاته في سير العملية الانتخابية للتأثير على مسارها؟

لقد كانت "خطة الإصلاح المالي والإداري" التي فرضها المجتمع الدولي على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني زمن الشهيد ياسر عرفات تحتوي على بند الإنتخابات وعلى قدر كبير من الإبتزاز السياسي، صمد الرئيس عرفات في وجه الإبتزاز وخضع عباس لها، أجريت الإنتخابات وعاش الشعب مرارة هذا الإصلاح المالي والإداري وكلفه غالياً، الإنتخابات في حينه صنعت النكبة الثانية "نكبة الإنقسام" وشهد الفلسطينيون على حقبة ظلماء من الإنتهاكات والقتل وترهيب عصابات الأمن ومصادرة الحقوق والتعدي على الحريات، لنصل إلى نتيجة أن الإنتخابات في الحالة الفلسطينية أمر مختلف، وأنها جاءت عنواناً جميلاً لأجندة أمريكية اسرائيلية تشغل فيها الشعب الفلسطيني، تمزقه وتغرقه في سلسلة أزمات لا يقوى بعدها على مواجهة الإحتلال وهجماته الإستيطانية وجرائمه المتعددة، وتخضع شراذم نظامه السياسي لمعادلة أمنية اقتصادية بحته.

هذه المرة الإنتخابات البلدية بهدف استكمال ما بدأه محمود عباس وشركاه في قطر وتركيا والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، في ظاهرها انتخابات بلدية، ومضمونها سياسية لتعزيز وشرعنة حركة حماس التي أبدت مرونة عالية في التعاطي مع مبادرات تفاوضية سياسية تحلل المحرمات، عرفنا منها "وثيقة سويسرا" على سبيل المثال لا الحصر.

إذا عجز الشعب الفلسطيني عن اعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني بعد عشر سنوات من البعثرة، وعجز عن ردع عصابتين من الفاسدين بفعل الترهيب والقمع، وفهم الشعب أن خطة حماس عباس هي تسليم البلد لقطر وتركيا ومشاريع السلام الإقتصادي بعد الإجهاز على التيار الوطني الذي تم التآمر عليه وإضعافه، فالمهمة الماثلة الآن أمام كل الوطنيين، محاصرة "مشروع حماس عباس" حشد كل الطاقات لإنجاح حركة فتح التي يسعى عباس إلى اسقاطها، والدفع نحو إقامة أوسع تحالف وطني ديمقراطي يقلب السحر على الساحر، من أحزاب منظمة التحرير وشخصيات وطنية مؤثرة، تحالف سياسي عنوانه الأساسي رفض مشاريع السلام الإقتصادي، واسقاط عرابي السياسة الأمريكية وأجندات فرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني.

الإنتخابات البلدية إن جرى تنظيمها، هي فرصة الشعب والأحياء من الأحزاب الوطنية لمحاكمة مرحلة سوداء في تاريخ الفلسطينيين ورموزها، فرصة لتصويب الواقع واعادة ترميم ما أفسده تحالف محمود عباس ومغامرات حماس.

 

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط