كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معسكرات جديدة وفقا لميزان الحراك

معسكرات جديدة وفقا لميزان الحراك

تاريخ النشر: 2014-12-27 | 15:58

كتب حسن عصفور / تتواصل في بلادنا العربية أشكالا مختلفة من رفض شعبي باستمرار حالة القهر وسلب الكرامة والعزة بالنفس وسرقة الثروات وتوزيعها بما لا يضمن بعضا من حق الإنسان في العيش بأمن وآمان وستر ، تتواصل حركة الاحتجاجات بالرغم من كل محاولات التشويه والتلفيق التي يحاول حكام البلاد من وصف كل حراك يحدث وفقا للحق الإنساني في التظاهر الإيجابي والرافض لسياسات الرعب والترويع، وأخذت حركة مواجهة الحراك مظاهر تشتد فيها عملية القمع وتتزايد يوما بعد يوم عملية الارتهان للمنطق الأمني الصرف لمواجهة ما يحدث وسيحدث، ما ينتج عنه ارتفاع حصيلة عداد القتلى من شعب قرر ألا يكون ما كان قبل ديسمبر التونسي ويناير المصري، وما تلاها .. نعم القرار بات واضحا جدا وساطع إلى درجة يبهر بضوئه ، أن:'الشعب يريد غير  الحياة التي سبقت' ..

من هنا تبدأ خريطة الفعل ورد الفعل ، فكل حكام الأمة من محيطها لخليجها ، وجدوا أنفسهم أمام حالة جديدة من الانتفاض الشعبي ، اعتقد هؤلاء الحكام أن أدوات القهر تمكنت من الذات الإنسانية وباتت عاجزة عن فعل شيء يمكن أن يكون مؤثرا على سلوك حكمهم ونهب ثروات الأمة ومصادرة أبسط حقوق المواطن في الحرية والتعبير والتصويت والعيش بكرامة ،دون حذاء رجل أمن أو شرطي مصاب بعقدة اجتماعية أربكت سلوكه ، حكام اعتقدوا أن أمنهم أٌمن لهم حياة السيطرة المطلقة بكل مفاسدها المطلقة ،وتغافل أن للشعوب يوما لابد أن يكون لها إرادة تتحرك .. تكسر كل قيود وأشكال القهر والخوف ، وهو ما كان فيما بات يعرف عربيا ودوليا بتعبير مجازي 'ربيع العرب' والذي بدأ في شتاء ديسمبر مشرق طال بنوره يناير مصر و مازال يطوف بلدان العرب ..

ولكن ،وكما لكل شيخ طريقة كما يقال في بلادنا، يبدو أن لكل حاكم طريقة في كيفية التفاعل مع الحراك الذي لن ينتهي دون أن يحقق جديدا ما ،بحيث لا يعود المشهد العربي إلى ما قبل ديسمبر 2010 ، ولذا نجد من حاول أن يقاوم لفترة بالقمع والقتل المحدود والإرهاب ثم الاستجداء والعودة لتاريخ عله ينصف ، أو يلجأ لإسلوب بلطجة الماضي العتيق، ولكن كان للحراك ديناميته العجبية .. فمع ضعف الحاكم يوما بعد يوم تقوى الإرادة الشعبية إلى أن تحقق أول ثمار شعار العصر الراهن :الشعب يريد .. فكان إسقاط النظام في تونس ومصر.. وما زال البحث جاريا في اليمن وليبيا وسوريا .. وثلاثتهم لجأوا إلى ما هو سلاح تقليدي معروف : القتل والمواجهة في الحد الأقصى .. تكتيك أربك المعارضة وحركة الاحتجاج ، ما أوصل بعضها إلى طريق سيكون'طريق الندامة' كما ليبيا التي لجأت المعارضة إلى التحالف الأطلسي وبعض عرب للخلاص من الديكتاتور.. طريق حكم مسبقا أن ما يحدث وسيكون ليس 'ربيعا عربيا' ، ويبدو أن اليمن تشهد ما به بعضا من غرابة وطرافة عندما تكون أمريكا وبريطانيا 'واسطة خير' بين الرئيس المغضوب عليه ومن يغضب عليه من معارضة غير واضحة التكوين والمآل السياسي ،حيث يتداخل اليساري بالإخواني والقومي وبعضا من ملحقات القاعدة والحوثيين الملتصقين بإيران .

ولعل سوريا اليوم تعيش أكثر حالاتها تدهورا وارتباكا ،مهما حاول النظام أن يختبئ خلف 'حوائط صد' رملية ، ومهما فعل لتشويه وتلفيق حكاوي، فهو أمام اختبار من نوع جديد تماما كونه بات جزءا من حراك أعم عربيا، وهو ما زال النظام لا يدركه بعد، حيث التعاطي معه وكأنه تكرار لما حدث يوما في سنوات سبقت ، سواء في مطلع الثمانينيات وما يعرف بقضية حماة ، أو أحداث العام 2005 ، والفارق جوهري جدا ينساه الحكم الحاكم اليوم ،فالأولى وجدت ترحابا من حلفاء سوريا 'التقدمية' آنذاك، كونها كانت ضد قوى وصفت بـ'الظلامية'،وأحداث العام 2005 كانت خاصة بسوريا لا غير وليست جزءا من حراك عربي عام  .. مسألة لا يريد الحكم قراءتها كما ينبغي رغم كثرة الكلام المستخدم من القيادة الحاكمة عن قراءة 'المتغيرات' ونصائح سوريا الأوفياء جدا .. سوريا اليوم أمام مصير مختلف .. فإما التغيير الحقيقي للبعد الديمقراطي الشامل أو اللحاق بمصير سيكون أكثر سوادا من بن علي ومبارك .. الخيارات مرتبطة بالسلوك والتعاطي .. رغم أن المؤشرات الأولية لا تبشر بقراءة سياسية للمشهد الجديد ، حيث إن منطق 'رجال الرئيس وحلقة الأمن' هي صاحبة القرار والتقرير ..

ودون نسيان من سارع من حكام عرب بمحاولة التعايش مع ما يمكن أن يكون مستخدما الثروة لوقف الثورة ، وفتحت 'الخزائن' على مصراعيها لترضية الناس.. لكنها قد تكون ترضية مؤقتة .. إذ لا بديل عن خيار يمنح المواطن كرامة إنسانية وسياسية تتيح له أن يقول قوله فيمن يجب أن يحكمه .. على الأقل في حكومة تقول إنها تعمل للمواطن والوطن ..مشهد قادم لا محالة ولن يحول المال من تحقيق حلم (أثمن رأسمال – الإنسان) في قول ما يجب أن يقول دون خوف أو رهبة ،أو يرى أن التزوير كان هو الحل ..

ووسط ذاك الحراك وكيفية التعاطي العربي الرسمي معه ، برزت مسألة ما كان لها سابق ، ويبدو أن كل ما هو سابق سيصبح ماض ، فنظرة أولية على خريطة المشهد العربي السياسي وكيفية التصنيف والتقسيم ، جرى استخدام مسميات في مراحل معينة تتغير وفقا لرغبات البعض وحسب الحاجة والاستخدام .. فمثلا شهدنا قبل سنوات تصنيف معسكر المقاومة في مواجهة معسكر الاعتدال ، ثم تطور الأمر ليضم جديدا ليس مقاوما ، أو لا يمارس المقاومة أو جمد المقاومة ، لنجد أن المسمى بات معسكر الممانعة والمقاومة بقيادة سوريا وحضور قطر وتيار الجنرال عون وليبيا وحزب الله وحماس وفصائل عديدة ومرات تضاف الجزائر ثم تسحب منها ، وبعض من أجنحة الإخوان المسلمين وحركات قومية وناصرية وصداقة مع إيران وتركيا ودول أميركا اللاتينية الثورية وأصبح الناطق الإعلامي لهذا المحور، القناة 'الثورية جدا' – الجزيرة-.. مقابل معسكر الاعتدال بقيادة مصر والسعودية والإمارات ومنظمة التحرير والأردن وناطقها الإعلامي قناة 'العربية'.. هكذا قيل عن التصنيف ..

اليوم ،فقط نظرة سريعة جدا ودون إطالة وشرح سنجد أن الأمور لم تعد لها صلة بكل ما سبق ،رغم قتال البعض أن يبقى أسير ذاك المكان ليس حبا في الممانعة أو المقاومة بقدر ما هو 'جدار حماية' لنظام لا يريد رؤية جديد الحرية العربية..وتحركت المعسكرات بل وباتت متصادمة جدا ، وأبرزها في ليبيا وسوريا( حيث قطر والجزيرة باتت رأس الحربة في الحرب على سوريا) وبعض الإخوان وحماس مع سوريا فيما غالبهم ضدها ،كما ليبيا والبحرين أيضا، ونظرة سريعة جدا سنجد في كل حلقة معسكر يختلف عن الآخر ،بل إن هناك تداخل لقوى بين حالة وحالة .. مشهد غريب بكل ما به ،يوازي مشهد الحراك العربي الذي قرر أن يرفع شعاره الوحيد راهنا ودون سواه : الشعب يريد كرامة وحرية ودون فساد .. الشعب يريد هزيمة الأعداء وهو حر كريم وبعض سعادة ترفرف فوق وطنه ..

حراك الغضب حرك أيضا سواتر السيطرة والتسلط باسم 'المقاومة والممانعة' وكأن محاربة العدو ومقاومته يمكن لها أن تأتي في ظل القتل وإهانة الشعوب ومصادرة حريتها .. دون أن يدركوا أن حرية الشعوب ترتبط بكرامتها .. ومن ليس حرا لن يمكن له تحرير أي شيء قبل حريته .. تلك معادلة المقاومة العربية الجديدة .. وعليه سيكون الاصطفاف وفقا لها مع الحذر ممن سينقلون البندقية من كتف إلى كتف حماية لمصالحهم وهم كاذبون وخادعون .. فمن لا يملك حرية حقيقة في بلاده لا مكان له في معسكر 'التحرير العربي الجديد' ومن ليس بحر وديمقراطي بحزبه وفصيله أيضا ليس جزءا منه .. حتى لو تلونوا بجديد ثوب الحرية..

معسكرات عربية سياسية ترحل وسترحل .. وأخرى ولدت وستولد ..

ملاحظة: ما يحدث من استقالات 'كبار وأعمدة إعلاميي' قناة'الجزيرة' ليس صدفة .. قد يكون مفيدا قراءة ما قاله غسان بن جدو بترو كبير.. كانت محطة 'مهنية' وباتت' بعيدة كل البعد عنها..شهادة لكبير استقال..

 

تاريخ : 24/4/2011م  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط