كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معضلة البقاء في إيران: عندما يصبح التراجع انتحاراً للنظام

معضلة البقاء في إيران: عندما يصبح التراجع انتحاراً للنظام

تاريخ النشر: 2026-05-25 | 11:43

تتجه هذه القراءة السياسية لمستقبل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران نحو استنتاج جوهري يفيد بأن مخرجات هذه المواجهة لن تترك إيران كما كانت قبلها. وتتأسس نقطة الانطلاق الجوهرية لهذا التحليل على تصنيف هذه المواجهة كحرب غير متكافئة تخضع لقوانين الصراعات غير المتكافئة، وفي مقدمتها قانون العجز البنيوي الذي يفرضه الواقع على الطرف الأضعف عند دخوله في صدام مباشر مع قوة تمتلك قدرات تدميرية هائلة، حيث يجد الطرف الأقل تمكيناً نفسه مجرداً من أدوات الردع التقليدية أمام كثافة النيران والتفوق التكنولوجي للخصم.
تأسيساً على ما تقدم، يتجاوز هذا المشهد المعقد موازين القوى التقليدية أو امتلاك طهران لخيارات مناورة واسعة، كما يتعدى مفهوم الهزيمة بمعناه الكلاسيكي، فالصراع هنا يتجاوز تلك النماذج التي يُمنح فيها الطرف الأضعف فرصة البقاء لترميم صفوفه ومعاودة الكرة بعد معالجة أسباب انكساره. إننا أمام مواجهة صفرية لا تقبل بأنصاف الحلول، وتتحرك بعيداً عن المسارات المألوفة للحروب لتستقر في منطقة إعادة صياغة الوجود الكلي للقوى الفاعلة على الأرض، وتغيير واقعها الجذري بشكل نهائي، مدفوعة بهندسة النظام السياسية والأيديولوجية التي تجعل من خيار القبول بالشروط الدولية أمراً متعذراً من الناحية البنيوية.

يقوم نظام ولاية الفقيه، منذ تأسيسه، على شبكة معقدة من الركائز المتداخلة التي تشكل جوهر هويته؛ فالنفوذ الإقليمي الممتد عبر الأذرع العسكرية، والبرنامج الصاروخي البالستي، والطموح النووي، يمثلون معاً كتلة حيوية واحدة غير قابلة للتجزئة. وترى طهران أن التخلي عن أي جزء من هذه المنظومة يعادل بداية التفكك الشامل، حيث تُفسر المرونة داخل أروقة الحكم كمهدد وجودي مباشر يسحب الشرعية من النظام، ويغري القوى المحلية والدولية برفع سقف مطالبها حتى حافة التغيير الكلي، مما يرسخ القناعة بأن التصلب، مهما بلغت الضغوط، يظل خط الدفاع الأخير عن بقاء الدولة هو الخيار الوحيد المتاح. ويعكس هذا السلوك حالة من انعدام خيارات المناورة وانحسار هامش الحركة الفعلي، حيث يتحول التمسك بالمواقف إلى تعبير عن غياب البدائل السياسية المتاحة، وعن حالة من العجز الفعلي.
ومع تضييق الخناق الاقتصادي والعسكري، يندفع السلوك السياسي نحو استراتيجية الهروب إلى الأمام، في ظل غياب هامش المناورة الفعلي وحلول حالة من التصلب تفرضها طبيعة التكوين العقائدي للنظام. تصبح الاتفاقيات الدبلوماسية الشاملة في هذا المشهد بعيدة المنال، نظراً لأن المطالب الدولية تمس الركائز التأسيسية التي تعني المساومة عليها مجازفة بالوجود ذاته. وتبدو نقطة الانطلاق في هذه المواجهة محكومة بعلاقة غير متكافئة، يدخل فيها الطرف الأضعف في حالة من العجز العسكري أمام قوة تدميرية هائلة تمتلك القدرة على تحقيق أهداف عسكرية واضحة، تشمل تدمير البنية التحتية الحيوية وشل القدرات القيادية عبر الاغتيالات الممنهجة.

وأمام هذا الانسداد الهيكلي في مسارات التفاوض، يتجه منطق الأحداث نحو حتمية الصدام العسكري كأداة وحيدة لإعادة رسم الخارطة. وتتحول فرضية الحسم بالقوة العسكرية إلى السيناريو الأكثر واقعية، حيث يتطلب التغيير الجذري في السلوك الإيراني مواجهة مباشرة أو حرب استنزاف واسعة النطاق قادرة على تفكيك البنية التحتية العسكرية، وإجبار النظام على الانكفاء بعد نفاد قدرته على المقاومة والتشبث، ليُترك بعدها لمصير يتلاشى فيه ببطء بعد فقدان ركائز قوته.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط