كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معضلة التردد الغربي أمام هشاشة السلطة في طهران

معضلة التردد الغربي أمام هشاشة السلطة في طهران

تاريخ النشر: 2026-08-06 | 12:55

د. مصطفى عبدالقادر
د. مصطفى عبدالقادر

مقدمة استراتيجية في مأزق الشرعية والاحتواء

يتصدّر المشهد الإقليمي والدولي اليوم تساؤل جوهري حول الأسباب الكامنة وراء استمرار التردد الغربي في دعم حركات التغيير الديمقراطي في إيران، رغم توفر كافة المؤشرات الموضوعية التي تثبت هشاشة النظام الإيراني وعمق أزماته البنيوية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه حالة الرعب المتصاعد لدى القيادة في طهران من جبهتها الداخلية، يبرز تباين واضح بين الحراك الشعبي الواسع الساعي إلى تفكيك منظومة الاستبداد، وبين الحذر الدبلوماسي الذي تعتمده عواصم صنع القرار الغربي. إن هذا التباين يستدعي تفكيكاً دقيقاً لمعادلة الصراع القائمة بين سلطة فقدت أي رصيد أخلاقي أو شعبي، ومجتمع مدني ومقاوم يخوض مخاضاً عسيراً من أجل انتزاع حريته وحقوقه الأساسية وفق أسس ديمقراطية واضحة.

البنية القمعية واستنزاف الموارد الجيوسياسية

لقد أرست السلطة الحاكمة في طهران دعائم حكمها على سجل حافل بالدموية المفرطة، جعلها تتصدر تقارير المنظمات الحقوقية الدولية باعتبارها الراعي الأول للإرهاب والعنف المنظم العابر للحدود. وفي هذا السياق، شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً خطيراً تمثل في أعنف حملة قمع نفذتها الأجهزة الأمنية وحرس النظام الإيراني، والتي أودت بحياة الآلاف من المحتجين السلميين في محاولة يائسة وبائسة لإخماد جذوة الغضب الشعبي العارم. والأكثر خطورة من ذلك هو إصرار طهران على الإمساك بملف الطموحات النووية المتعنتة، ومواصلة ضخ الأموال الطائلة على مشاريع التسليح الإقليمي وتصدير الأزمات على حساب لقمة عيش المواطن الإيراني، مما عمق حالة الانهيار الاقتصادي وأدخل البلاد في نفق مظلم من التضخم والبطالة والعزلة الدولية المتزايدة.  

تصاعد آلة الإعدامات واستهداف المعارضة المنظمة

على المستوى الحقوقي والميداني، تتجلى ضراوة الأزمة في الارتفاع الحاد والمقلق لمعدلات الإعدامات ذات الدوافع السياسية، حيث تسجل إيران المعدل الأعلى عالمياً في تنفيذ عقوبة الإعدام نسبة إلى عدد السكان. وقد تركزت هذه الموجة القمعية الشرسة ضد المعارضين الداخليين، وخصوصاً كوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارها المكون الرئيسي والفاعل داخل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وقد وثقت تقارير مستقلة إعدام العشرات من الناشطين، من بينهم شباب مثل مهدي خانكي، في محاولة استباقية لكسر إرادة الشارع وثني القوى المعارضة عن مواصلة نضالها السلمي والمؤسسي نحو التغيير الشامل.

سقوط الشرعية وحتمية التغيير الجذري

استناداً إلى مسار الأحداث التاريخية والمعطيات الميدانية، فقد سقطت تماماً أي ادعاءات بالشرعية الدستورية أو الشعبية للنظام الإيراني بعد عقود طويلة من القمع والقتل المنهجي. هذا السقوط الأخلاقي والسياسي دفع نخبة واسعة من الساسة والمشرعين والناشطين الدوليين إلى الإقرار بأن تغيير النظام بات الخيار الاستراتيجي الوحيد والسبيل الممكن أمام الشعب الإيراني، بعد استنفاد كافة فرص الإصلاح السلمي التي أجهضتها السلطة بقوة السلاح. وتؤكد التجارب التاريخية الكبرى، كتجربة إسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وانهيار جدار برلين، أن الأنظمة الاستبدادية التي تبدو في ظاهرها منيعة وراسخة، غالباً ما تتهاوي فجأة تحت وطأة الضغط الشعبي المتواصل والتنظيم المحكم.

اختبار التاريخ وضرورة الاعتراف بالبديل الديمقراطي

ختاماً، يوضع صناع القرار في واشنطن وعواصم القرار الغربي أمام اختبار تاريخي أخلاقي حاسم: فإما الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ عبر دعم تطلعات الشعب الإيراني المشروعة، أو الاستمرار في سياسة التردد والمهادنة التي طالما شجعت طهران على التمادي في انتهاكاتها. إن الخطوة الاستراتيجية الأولى تبدأ بالاعتراف الرسمي بـ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بوصفه بديلاً ديمقراطياً منظماً وواضح الرؤية، وتدشين منظومة سياسية وقانونية فاعلة تحمي الناشطين وتفرض أشد العقوبات والملاحقات القضائية على المسؤولين عن جرائم القمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط