كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معضلة الشباب الفلسطيني بين التمكين السياسي والاقتصادي!!!

معضلة الشباب الفلسطيني بين التمكين السياسي والاقتصادي!!!

تاريخ النشر: 2015-12-18 | 15:11

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن قضية مشاركة الشباب في الحياة السياسية الفلسطينية وفي هياكل النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والحزبية، في محاولة لتعزيز مشاركة الشباب في النظام السياسي الفلسطيني، ودمجهم في مؤسساته المختلفة الرسمية والحزبية، بهدف ضخ دماء جديدة في تلك المؤسسات التي هرمت وشابت وهي بنفس تكوينها وتشكيلها الذي مر عليها عشرات السنوات بهذا الشكل، الأمر الذي أدى تفاقم أزمة تدافع الأجيال التي أصبح يعاني منها كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني، السياسية والاجتماعية، والثقافية والفكرية، الأمر الذي يفتح الباب أمام طرح مجموعة من التساؤلات حول أولوية الشباب في هذا التوقيت؟؟؟

فهل أولوية الشاب والفتاة الفلسطينية في هذا التوقيت هي المشاركة السياسية ؟؟؟ في هياكل وبنية النظام السياسي الفلسطيني!!! أم التمكين الاقتصادي والاجتماعي؟؟؟ بما يضمن حياة كريمة للشاب والفتاة، ويعزز مقومات الصمود للشعب الفلسطيني ككل.

في البداية لا أحد ينكر على الإطلاق أهمية المشاركة السياسية لدى الشباب باعتبارها أداة من أدوات تفعيل الديمقراطية والتغيير في المجتمعات بشكل عام، والمجتمع الفلسطيني بشكل خاص، باعتبار المشاركة الفعالة للشباب تٌعبر عن قوة وصلابة النظام السياسي، ومدى قدرته على استيعاب كافة فئات المجتمع . بهدف إفساح المجال أمام الجميع للمشاركة في الحياة السياسية ورسم السياسات المستقبلية والمساهمة الفعالة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.

فالمشاركة السياسية لفئة الشباب المطروحة، على الساحة الفلسطينية الآن، تهدف إلى دمج الشباب في النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته، وهى من وجهة نظري، لا تعدو أن تكون مجرد عملية يتم من خلالها استيعاب عدد قليل من الشباب في الهيئات القيادية للفصائل والاحزاب والمؤسسات الرسمية الفلسطينية، بهدف ضمان مشاركة الشباب في الحياة السياسية الفلسطينية.

الإ ان هذا الأمر رغم أهميته الكبيرة، لن يحقق المشاركة المطلوبة للشباب الفلسطيني في الحياة السياسية كما يعتقد البعض !!!، وذلك نظراً لعدم قدرة الهيئات القيادية على استيعاب اعداد كبيرة من الشباب في ظل مجتمع يعتبر أكثر من50% منه من الشباب أو الجيل الصاعد.

ورغم ذلك حتى لو افترضنا جدلاً تحسنٌ الواقع السياسي والقانوني، من خلال تغيير كل الانظمة والقوانين التي تحول دون مشاركة الشباب في الحياة السياسية كما تطالب بعض الهياكل والأطر الشبابية، فكم العدد الذي يٌمكن أن يتم استيعابه من الشباب في هياكل النظام السياسي المختلفة؟ عشرات، وربما مئات وفي أحسن الأحوال قد يصل العدد إلى ألف أو الفين من الشباب بدمجهم واستيعابهم في الهيئات القيادية أو في المؤسسات السياسية والحزبية !!!، والسؤال الذي يتبادر هنا، هل هذا العدد القليل الذي يمكن أن يتم استيعابه أو دمجه، يمكن أن يحقق مشاركة فعلية للشباب في الحياة السياسية أو النظام السياسي؟؟؟ أعتقد أن الأمر ليس بهذه السهولة رغم أهمية الموضوع ، ورغم الجهد الكبير المبذول من كافة المؤسسات الأهلية والشبابية لتحققه.

لذلك فأن المدخل الحقيقي لوجود تنمية سياسية حقيقية ينتج عنها دمجاً للشباب في الحياة السياسية الفلسطينية، لأبد أن يمر عبر التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، تلك التنمية التي عٌرفت بأنها عملية معقدة شاملة تضم جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والايدولوجية. كما عرفت أيضا بأنها الشكل المعقد من الإجراءات أو العمليات المتتالية والمستمرة التي يقوم بها الإنسان للتحكم بقدر ما في مضمون واتجاه وسرعة التغير والثقافي والحضاري في مجتمع من المجتمعات بهدف إشباع حاجاته المختلفة.

وعٌرفت كذلك بأنها نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغيرات في الفرد والجماعة والتنظيم من حيث المعلومات والخبرات ومن ناحية الأداء وطرق العمل، ومن ناحية الاتجاهات والسلوك مما يجعل الفرد والجماعة صالحين لشغل وظائفهم بكفاءة وإنتاجية عالية. الأمر الذي يؤدي إلى إحداث تنمية بشرية شاملة ومستدامة وموجهة وواعية، تمس جوانب المجتمع جميعها، وتحدث تغيرات كمية وكيفية وتحولات هيكلية تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة لكل أفراد المجتمع، والتحسن المستمر لنوعية الحياة فيه، وذلك بالاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة.

الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الوعي السياسي والثقافي، ومستوي المشاركة السياسية لكل فئات المجتمع الفلسطيني، بما يضمن تعزيز المواطنة الولاء والانتماء للوطن والقضية، بهدف اتاحة الفرص المتساوية والمتكافئة لكافة شرائح المجتمع في المشاركة الفعالة والمثمرة في الحياة السياسية الفلسطينية.

لذلك لابد أن تقود التنمية الاقتصادية قاطرة التنمية الشاملة في المجتمع الفلسطيني، فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية، التي يتم وضع الخطط والبرامج الاستراتيجية لها، هى القادرة على احداث تغيير جوهري ونوعي في المجتمع الفلسطيني، لذلك لا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية للشباب ومحاولة دمجهم في النظام السياسي الفلسطيني في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، ولدى لفئة الشباب بشكل خاص، الأمر الذي أدى إلى عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، والبحث عن الهجرة غير الشرعية. بسبب الاحباط وفقدان الامل لدى فئة الشباب، جراء سياسة الاقصاء والتهميش داخل الاحزاب والفصائل المؤسسات الفلسطينية.

لذلك فأن المطلوب أولا، العمل توفير حياة كريمة للشاب الفلسطيني، وتوفير فرصة عمل مناسبة قبل الحديث عن دمجه في النظام السياسي ومؤسساته المختلفة. من خلال طرح استراتيجية وطنية تنموية، تحقق التنمية البشرية وتنهض بمواقع الشباب على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، لأن الشباب الفلسطيني، الغير قادر على تلبية احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية لن يستطيع المشاركة السياسية الفاعلة، ولن يكون مواطن صالح.

وفي النهاية يمكن القول بأن أي حديث عن مشاركة سياسية حقيقية فعالة للشباب أو لأي فئة من فئات المجتمع الفلسطيني الأخرى، لأبد أن تمر هذه المشاركة، عبر التنمية الاقتصادية الشاملة، الكفيلة بأحداث تغيير جوهري ونوعي في البيئية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من المشاركة السياسية الفاعلة لكافة فئات المجتمع الفلسطيني ، وغير ذلك تصبح الأمور مجرد أحلام أو تمنيات في عالم أصبح يتحدث بلغة الأرقام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط