كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معضلة الفصائل: العُري التنظيمي وشبّاك التذاكر

معضلة الفصائل: العُري التنظيمي وشبّاك التذاكر

تاريخ النشر: 2021-12-28 | 07:31

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

إن المنظمة أو التنظيم السياسي (وهو الوعاء الجامع) ذو القضية الذي يتصارع أفراده على القمة في عكس للهرم التنظيمي هو تنظيم فاشل، بل ويحفر قبره بيديه لاسيما وأن المفترض بالقضية أن تكون هي العامل الجامع وليس الوصول لشباك التذاكر (المؤتمرالانتخابي) الموصل لخشبة المسرح والمصداح (الميكروفون) (أي الهيئة القيادية)!

التنظيم الذي يكون جلّ تفكير أفراده هو الانخراط في عقلية المؤامرة والتنافس الحِدّي أوالكراهية المتبادلة، والصراع الفسطاطي الذي لا يستبين الألوان هو منظمة (جماعة أوتنظيم...) ذو أطر مهلهلة ومتابعة مفقودة وخروق كثيرة في الثوب فمن تغطى به فهو عريان.

نرى العُري اليوم في مختلف التنظيمات في منطقتنا العربية سواء اليسارية أو الوسطية أوالاسلاموية كما يحدث من انشقاقات عميقة فيها (أنظر كمثال فاقع نموذج الاخوان المسلمين وحربهم الضروس بين جبهة اسطنبول بقيادة د.محمود حسين، وجبهة لندن بقيادة د.ابراهيم منير، وتمرد أجنحة في جبهة مصر).

وكما يحصل في تنظيمات السودان، وسوريا والعراق، وكذلك الأمر داخل التنظيمات والفصائل الفلسطينية ما لايخفى على أحد.

إن التنظيم المخروق الثوب، أوالمرتبك، أوالتنظيم العاري هو التنظيم المتصارع بتصعيد صراعه للمقدمة على حساب التناقض الرئيس فيصبح آفلًا أو متآكلًا في مساحات عمله، حيث لا همّ ولا عمل الا التكتيل بالمعنى السلبي مع هذا أو ذاك أو إزاحة هذا أو ذاك وليس الهمّ الجامع المرتبط بالقضية، فيتآكل سياسيًا وثقافيًا وتصبح الديمقراطية خِرقة يتم التمسح بها لمجرد ذر الرماد في العيون .

افتقاد الهدف الكبير والتكدّس

التنظيم الآفل الى ذلك هو التنظيم الذي يتكدّس فيه الأعضاء عند القمة، او يسعون للتكدس هذا (أي قمة هرم القيادة أوالسلطة التنظيمية ضمن الهرم التنظيمي) لا يدرون من أيامهم الا أن يَصِلوا لهذه القمة لتحقيق المكاسب! وكان القضية تفترض المكاسب لا التضحيات؟
والى المكاسب المادية والوظيفية والشخصية يضاف معاني الوجاهة أو المكانة أكانت حقيقية أوخلّبية فارغة، فإنها تمثل مسعي حقيق على كل ساعي لها أن يخوض صراعه كما يظن...
لقد افتُقد الهدف الكبير والجامع فثارت الأحقاد أوالمنافسات الإقصائية والصراعات الحدّية، وتكاثرت الشجون والآلام، وتبارز الكارهون لأنفسهم أو الآخرين.

ولم يعد المقياس أوالبوصلة عند هؤلاء المتصارعين هو مقدار العطاء أو العمل كما كان لنا من استفادة عظيمة من الدكتور العلامة العظيم على نايفة الذي قال في مقابلة له أن المقياس يجب أن يكون هو حجم الانتاج وليس الكلام أو عدد السنوات.

هي نقاطٌ خمس
دعنا نقول بوضوح ومن خلال نقاط خمسة التالي
أولا: التنظيم (المنظمة السياسية أساسًا) لا تدوم بلا عمل يومي ميداني متواصل ذو ديمومة، يخدم الهدف والرسالة والرؤية والاستراتيجية كما كان نهج الأوائل في إطارنا الفلسطيني أمثال ياسر عرفات وخليل الوزير وجورج حبش وخالد الحسن وفتحي الشقاقي وصلاح خلف وأحمد ياسين، وقبلهم عبدالقادر الحسيني وعزالدين القسام وأمثالهم من الكبار.
ثانيا: لا تنظيم يدوم بلا برنامج سياسي أو نظام (قانون) داخلي، (مرجعية) فكيف بالله عليكم يواجه مثل هذا التنظيم أنصاره؟ أو حتى أعداءه وهو بلا ماهيّة والماهية تنطلق من وجود السّراطية (الاستراتيجية) الواضحة والبرنامج السياسي الواضح، والقيم الواضحة، وكذلك الأمر من خلال وجود النظام الداخلي (القانون أوالدستور) الذي يؤمّن العلاقة الواضحة بين مختلف المسؤوليات، والمسؤولين والأعضاء وطبيعة التقاطعات والمهمات والواجبات الملقاة على عاتقهم لخدمة الهدف والاستراتيجية والبرنامج.

هل تظن أن تنظيم سياسي يسير بلا رجلين؟ وهما هاتان الرجلان أي البرنامج السياسي والنظام الداخلي؟

وإن رأيته يسير فهو أعرج أو يتكيء على تاريخه فقط أو على عظمة مؤسّسيه دون أمل له بمستقبل ناهض.

ثالثا: لاتنظيم بلا رؤية مستقبلية يستطيع بها، إذ كان عليه أن يرى المتغيرات ويستبق ردّة الأفعال بالفعل المحقق لهدف القضية كما كان يقول الكبير هاني الحسن بالتحليل السياسي حيث أن ستي (جدتي) تستطيع القول أنها تحلّل سياسة؟ ولكن ما الفرق بينها وبين القائد إن الفرق هو بالوعي بالمستجدات والمتغيرات وامتلاك الرؤية كما قال.

ونحن تدهمنا المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والفكرية، والتقانية عبر فيوض الاتصالات المهدفة من وسائل التواصل ومنها التواصل الاجتماعي وعبر الشابكة (انترنت) والتطبيقات، ولا ندري كيف نتعامل معها أونصدها أو نُطوّعها أونستثمرها..

رابعاً: عندما تتمحور حياة معظم أعضاء المنظمة السياسية (التنظيم) حول المكاسب الذاتية أو الخاصة (نتيجة المناخ القيادي الموبوء) باعتبارها المدخل الرئيس لمعاشهم وحياتهم ومكاسبهم التي تتفوق عندهم على الفعل الوطني أو الخادم للقضية المركزية فإننا نشهد حتمًا أفول الشمس أو النجم لهذا التنظيم. فالأعضاء لا يدركون دورة التاريخ وقيام ثم انهزام التنظيمات والأفكار والدول.

أما خامسًا: فإن نمو الشخصانية أوالأنا العليا أو عقلية البطريركية دون المؤسسية، وتفشي ظاهرة الاستبداد كلٌّ في موقعه، وعليه التفرد والتنعم بالوضع الذاتي المستقر خوفًا من الانتقال للوضع الجديد (أي بعيدًا عما يسمى منطقة الراحة حيث تجد خارجها ضرورة التعلم والإبداع ) يجعل التنظيم تقليديًا محافظًا (هل نقول رجعيًا أم منافقًا؟!) وقد يتحول لتنظيم ثانوي في حياة الناس، أو يأفل نجمه كليًا إن لم يلبس من الأثواب أزهاها عقلًا ومنهجًا واقترابًا من الناس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط